يحل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يومه الاثنين 19 ماي الجاري المقبل بمجلس النواب في إطار الجلسة العمومية الشهرية المخصصة لمساءلة الحكومة حول السياسة العامة، وذلك بعدما تأجل مثوله خلال الأسبوع الماضي بسبب انعقاد مجلس وزاري ترأسه الملك محمد السادس.
الجلسة المرتقبة تأتي في سياق سياسي دقيق، يتسم بتزايد التوتر داخل المعارضة، بعدما فشلت للمرة الثانية في تقديم ملتمس الرقابة لسحب الثقة من حكومة أخنوش، وهو الإجراء الدستوري الذي يُعد من أقوى أدوات المحاسبة البرلمانية.
وقد تعزز هذا الفشل بإعلان الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، يوم الجمعة، انسحابه من التنسيق مع باقي الفرق المعارضة في هذا الشأن، ما يمثل صفعة قوية لجهود بناء جبهة معارضة موحدة قادرة على الضغط السياسي داخل البرلمان.
واقتناعا بأن المعارضة السياسية والبرلمانية تقتضي الجدية والمسؤولية لمواجهة مختلف الاختلالات التي تعتري الأداء الحكومي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا،
فإن الفريق الاشتراكي أعلن توقيفه لأي تنسيق بخصوص ملتمس الرقابة، ويعلن كمعارضة اتحادية واعية يقظة ومسؤولة، مواصلته لأدائه الرقابي لعمل الحكومة ولسياساتها العمومية خدمة لمصالح المواطنات والمواطنين وللمصالح العليا للوطن.
وبينما يرى مراقبون أن هذا الفشل يعكس غياب الانسجام بين مكونات المعارضة، وافتقارها لاستراتيجية واضحة وقادرة على تعبئة الدعم السياسي والشعبي اللازم، يعتبر آخرون أن انسحاب الفريق الاشتراكي جاء نتيجة تحفظات على توقيت وجدوى تقديم الملتمس في ظل ميزان قوى برلماني لا يخدم مصلحة إسقاط الحكومة.
وفي المقابل، يبدو أن رئيس الحكومة سيدخل جلسة الإثنين وهو في موقع قوة نسبية، خاصة بعد تراجع المعارضة عن الخطوة التصعيدية الأهم في ترسانتها الدستورية، مما قد يمنحه هامشاً أوسع للرد على الانتقادات الموجهة إليه بشأن تدبير عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق الرأي العام.
وتتجه الأنظار إلى طبيعة المواضيع التي ستطرح في الجلسة، في وقت يشهد فيه الشارع المغربي نقاشاً حاداً حول غلاء الأسعار، وأداء القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة، بالإضافة إلى تحديات الموسم الفلاحي وملفات التشغيل والحماية الاجتماعية.
وبين طموح المعارضة لتأدية دورها الرقابي، وتمسك الحكومة بشرعية الصناديق واستقرار الأغلبية، تتواصل فصول المشهد السياسي المغربي وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الفاعلين على الاستجابة لتطلعات المواطنين، والحفاظ على منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة.







