مستجدات

أزمة السكن الجامعي بالمدن المغربية

[TOUTES LES ACTUALITÉS]10 أكتوبر 2026
أزمة السكن الجامعي بالمدن المغربية

 كراء ملتهب يثقل كاهل الطلبة ويهدد استقرارهم الدراسي

مع كل دخول جامعي جديد، يجد آلاف الطلبة بالمدن المغربية  أنفسهم أمام معركة يومية للعثور على سكن لائق، في رحلة شاقة لا تقل صعوبة عن التحصيل العلمي نفسه. وبين محدودية العرض وارتفاع أسعار الكراء، يتحول الحصول على غرفة متواضعة إلى عبء مالي ثقيل، يرهق الأسر ويضع عدداً من الطلبة أمام خيارات صعبة قد تنعكس سلباً على مسارهم الدراسي.

وتتفاقم هذه الأزمة بالنسبة للطلبة الوافدين من مختلف الجهات المجاورة، الذين يضطرون إلى مغادرة أسرهم والانتقال إلى متابعة دراستهم الجامعية، ليجدوا أنفسهم في مواجهة سوق كرائية تزداد كلفته مع اشتداد الطلب في بداية الموسم الجامعي، دون أن تواكبها حلول كافية تضمن سكناً ملائماً وبأسعار تتناسب مع إمكاناتهم المادية.

وبحسب المعطيات المتداولة في أوساط الطلبة، تتراوح كلفة كراء غرفة واحدة داخل شقة مشتركة بين 1500 و2000 درهم شهرياً، فيما قد تصل سومة كراء شقة كاملة إلى نحو 5000 درهم. في مدن الدار البيضاء والرباط وأكادير، وهي مبالغ تثقل كاهل الأسر، خصوصاً تلك التي يتابع أبناؤها الدراسة في مدن مختلفة، وتجد نفسها مطالبة بتوفير مصاريف السكن والتغذية والتنقل والكتب والمستلزمات الجامعية في وقت واحد.

ولا تقف معاناة الطلبة عند حدود ارتفاع الأسعار، بل تتفاقم، وفق شكاوى متداولة، بسبب تدخل بعض الوسطاء الذين يستغلون ضغط الطلب ومحدودية الخيارات لفرض عمولات إضافية وشروط تثقل كاهل الباحثين عن السكن. وفي ظل الحاجة الملحة إلى الاستقرار قبل انطلاق الدروس، يجد بعض الطلبة وأسرهم أنفسهم مضطرين إلى القبول بعروض لا تتناسب بالضرورة مع إمكاناتهم المالية أو تطلعاتهم إلى ظروف إقامة ملائمة.

وأمام الغلاء الذي تعرفه الأحياء القريبة من المؤسسات الجامعية، يلجأ عدد من الطلبة إلى البحث عن غرف وشقق في مناطق أبعد، على أمل العثور على أسعار أقل. غير أن هذا الخيار، وإن كان يخفف نسبياً من عبء الكراء، يفرض تكاليف أخرى مرتبطة بالتنقل اليومي، فضلاً عن ضياع ساعات ثمينة في الطريق، وما يرافق ذلك من إرهاق يؤثر على التركيز والمراجعة والمشاركة في الأنشطة الجامعية.

وهكذا يجد الطالب نفسه عالقاً بين خيارين أحلاهما مر: إما أداء مبالغ مرتفعة مقابل السكن بالقرب من المؤسسة الجامعية، وإما الابتعاد عنها وتحمل مشقة التنقل وتكاليفه. وفي الحالتين، يصبح الاستقرار الدراسي مرتبطاً إلى حد كبير بالقدرة المالية للأسرة، بما يطرح تساؤلات حول تكافؤ الفرص ومدى قدرة الطلبة المنحدرين من الأسر محدودة الدخل على متابعة دراستهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتساعدهم على النجاح.

وتكشف هذه الوضعية عن أن أزمة السكن الجامعي بأكادير لم تعد مجرد مشكلة موسمية تظهر مع بداية كل دخول جامعي، بل أصبحت تحدياً اجتماعياً وتعليمياً يتطلب معالجة مستدامة. فالتوسع في العرض الجامعي واستقطاب الطلبة من مختلف المناطق ينبغي أن يواكبهما توفير بنية سكنية تستجيب للحاجيات المتزايدة، حتى لا يتحول الحق في التعليم إلى مسار محفوف بالأعباء المعيشية التي تفوق قدرة الكثير من الأسر.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة، كل من موقع مسؤوليته، من أجل تعزيز الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية، وتسريع إنجاز إقامات جديدة، وتوسيع خيارات السكن المدعوم، مع دراسة إمكانات توفير وحدات سكنية قريبة من المؤسسات الجامعية في أكادير وأيت ملول وغيرها من المراكز التي تستقبل الطلبة. كما تبرز أهمية تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لإحداث إقامات طلابية بأسعار مناسبة، مع ضمان جودة الخدمات وشروط الإقامة اللائقة.

وفي موازاة ذلك، فإن حماية الطلبة من الممارسات غير المنصفة داخل سوق الكراء تستدعي تعزيز التوعية بحقوق المكتري، وتشجيع إبرام عقود واضحة، والتصدي لأي ممارسات مخالفة للقانون، دون المساس بحقوق الملاك أو اختزال الأزمة في مسؤولية الوسطاء وحدهم؛ فالمشكل يرتبط أيضاً بحجم العرض المتاح، وكلفة السكن، والقدرة الشرائية للأسر.

إن الدخول الجامعي يفترض أن يكون محطة للأمل والطموح وبداية لمسار علمي جديد، لا موعداً سنوياً لتجديد معاناة آلاف الطلبة مع البحث عن مأوى. فالسكن ليس امتيازاً إضافياً بالنسبة إلى الطالب الوافد، بل شرط أساسي للاستقرار والتحصيل والنجاح. ومن دون حلول عملية ومستدامة، ستظل أزمة الكراء تلقي بظلالها على الحياة الجامعية بأكادير، وتضع الأسر والطلبة أمام سباق مرهق لتأمين أبسط شروط متابعة الدراسة.

 

الاخبار العاجلة