تفاقمت ظاهرة الأطفال المشردين فـي شوارع مدينة القنيطرة، وازداد تأثير ما يتعرضون له من مخاطر، مثل الإدمان على بعض المواد الضارة، كشم “السيلسيون” وشـرب الكحول وممارسة الاحتيال والسرقة والتسول، مما دفع العديد من السكان، إلى التعبير عن قلقهم إزاء هذه الظاهرة التي تفشت بشكل مقلق خاصة في القنيطرة المركز ، الذي بات ينذر بعواقب وخيمة بدأت أولى بوادرها تتجلى، بشكل لافت ، على أرض الواقع الحالي لعاصمة الغرب.
وكشفت بعض الجهات المهتمة بحقوق ورعاية الأطفال المشردين ، أن هناك الكثير من الأطفال الذين أصبحت تعج بهم شوارع المدينة، لهم بيوت داخل المدينة أو في المدن والقرى المجاورة ولكنهم يختارون البقاء في الشارع، تمردا على ضغوط البيت، وهروبا من الإساءة البدنية ، أو التعذيب النفسي الذي يتعرضون له من قبل آبائهم.
بالمقابل، تضيف نفس الجهات نجد في بعض الحـالات أن أطفال الشوارع، جزء من أسرة تعيش بأكملها في الشارع، بدون مأوى، بسبب الفقر والعوز اللذين ترزح تحتهما.
وحذرت المصادر ذاتها ، من استمرار الوضع على ما هو عليه حاليا، مشيرة في نفس الوقت إلى مختلف الظواهر السلبية الأخرى، التي تبرز من حين إلى آخر، كلما ازداد الأمر استفحالا، نظير هتك العرض والشذوذ الجنسي والحمل غير الشرعي لبعض الفتيات بدون مأوى.
من جانبه أكد مسؤول بإحدى الجمعيات لم يكشف عن هويته، التي تُعنى بشؤون الأطفال الذين يوجدون في وضعية صعبة ،أن الجمعية قلقة من المنحى الخطير الذي أصبحت تتخذه هذه الظاهرة بالمدينة، وقال “إن انتشار الفقر والجهل وسط المجتمع ، يعد من الأسباب الرئيسية التي تـؤدي إلى استفحال هذا المشكل بالمدينة”، مضيفا أنه بفضل المقاربة الوقائية التي تنهجها، الجمعية ، استطاعت أن تمتص جزء من هذا الوضع المؤلم وحدته وتخفف من شدة وقعه، بتعاون إيجابي جدا مع السلطات الأمنية، وفي ظلل غياب كلي لأي مبادرة من طرف المجالس المنتخبة محليا.
وزاد معترفا: “أكيد أن هناك العديد من العراقيل، الخارجة عن إرادتنا، مازالت تعترض عمل الجمعية وتحول دون تحقيقها لأهدافها، خاصة في ما يتعلق بالصعوبات التي نلقاها أتناء عملية إقناع الأطفال، الذين قضوا أكثر من سنتين في الشارع، بفكرة الالتحاق بالمركز، حيث لا تكاد تمر سوى أشهر معدودة حتى يعودوا مجددا إلى حيث كانوا، وهذا ما يحز في نفسنا كثيرا”.
أما عن طريقة تصدي الجمعية لهذه الظاهرة، قال إنها تتخذ منحيين اثنين، أولهما يعتمد على العمل الميداني، من خلال خروج المؤطرين التابعين للجمعية إلى الشارع لملاقاة الأطفال الذين يوجدون في وضعية صعبة، أو ما نقترح الاصطلاح عليه بأطفال في حالة الشارع، حيث يتم الاستماع إليهم والاحتكاك بهم لفترة طويلة، للتعرف على حاجياتهم الآنية والعمل على تلبيتها، كمرحلة أولى.و تختم بعقد المرشدة الاجتماعية لقاءات مع هؤلاء الأطفال بالشارع، حيث يتواجدون، وترافقهم إلى منازلهم للوقوف على مدى صحة التبريرات التي أدلوا بها لأطر الجمعية .
تم فتح باب الحوار مع كل الفاعلين في الحقل التربوي، لتغيير النظرة الدونية إلى مثل هذه الفئة والتفكير بشكل جماعي في إيجـاد السبل الناجعة لتسهيل إدماجهم في المجتمع، كجيل صالح يعتمد عليه في المستقبل، بدل قذفهم بنعوت وأوصـاف لا يد لهم فيها.وأصبحوا ينعتون بأطفال الشوارع.. والمجتمع مشوّه على أنقاض الإنسانية.










