في صمتٍ طويلٍ غلّف معاناتهم اليومية، كسرت تنسيقية أعوان السلطة جدار الصمت لتدق ناقوس الخطر، معلنةً عن واقع مهني قاسٍ يعيشه الآلاف من هؤلاء الجنود المجهولين، خصوصاً في القرى والمناطق النائية، حيث يظلون بعيدين عن الأضواء رغم حضورهم المستمر في تفاصيل الحياة الإدارية والأمنية للمواطنين.
أعوان السلطة يصفون وضعيتهم بـ”الحكرة والاستغلال”، بعد عقود من العمل دون أبسط مقومات الحماية الاجتماعية، محرومين من التقاعد والتغطية الصحية والتعويضات العائلية. ورغم دورهم الحيوي في السهر على النظام العام، وتأمين الاستحقاقات الانتخابية، والمشاركة في تدبير الأزمات والطوارئ الصحية، ما زالوا يقفون على هامش الدولة التي يخدمونها بوفاء.
صرختهم هذه لم تعد مجرد مطالب نقابية، بل نداء إنساني يعكس وجع رجال تجاوز بعضهم السبعين عاماً، ولا يزالون مرغمين على العمل الميداني بلا تقاعد يحفظ لهم شيخوخة كريمة. بالنسبة لهم، القضية لم تعد مرتبطة بحلول ترقيعية أو فتات مادي، بل بحق أصيل في الكرامة والاعتراف بمكانتهم كـ”رجال دولة حقيقيين“.
وتلخص التنسيقية مطالبها في أربع نقاط أساسية: إدماجهم في الوظيفة العمومية، إقرار قانون أساسي عادل، تمتيعهم بالتقاعد والتغطية الصحية والتعويضات العائلية، وإحالة كبار السن على التقاعد بكرامة. وهي، بحسبهم، مطالب إنسانية قبل أن تكون مهنية أو اجتماعية.
وفي رسالتهم إلى وزارة الداخلية، حذّر أعوان السلطة من أن “الصبر بلغ مداه”، مشيرين إلى أن الاحتقان الاجتماعي مرشّح للتفاقم في حال استمرار التجاهل. فالمطلوب، وفق تعبيرهم، ليس إصلاحاً سطحياً أو وقتياً، بل إصلاح جذري يعيد الاعتبار لفئة ظلّت تشتغل في الظل بوجوه متعبة وأجساد مثقلة، لكنها لم تتخلَّ يوماً عن خدمة الدولة والمواطنين.









