أفادت مؤسسات حقوقية بسقوط أكثر من ألفي قتيل خلال حملة قمع وُصفت بالعنيفة شنتها قوات الأمن الإيرانية ضد موجة احتجاجات غير مسبوقة تشهدها البلاد منذ أسابيع، في وقت وجّه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة للإيرانيين أكد فيها أن المساعدة “في طريقها إليهم”.
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، أن حصيلة الضحايا المؤكدة حتى الآن بلغت 1850 متظاهراً، إضافة إلى 135 شخصاً مرتبطين بالحكومة، وتسعة مدنيين أبرياء، وتسعة أطفال، وذلك خلال سبعة عشر يوماً فقط، رغم الانقطاع شبه الكامل لخدمات الإنترنت.
وفي السياق ذاته، صرّح مسؤول إيراني لوكالة “رويترز” بأن عدد القتلى يناهز ألفي شخص، غير أنه حمّل المسؤولية لمن وصفهم بـ”الإرهابيين”، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول هذه الحصيلة.
وأوضحت “هرانا” أن أكثر من 16 ألفاً و780 متظاهراً جرى اعتقالهم منذ اندلاع الاحتجاجات، في حملة توقيف واسعة طالت مختلف المدن الإيرانية. كما كشفت منظمات حقوقية عن صدور حكم بالإعدام في حق شاب يبلغ من العمر 26 عاماً، اعتُقل الأسبوع الماضي، في إجراءات وُصفت بالمتسارعة وغير المسبوقة.
ونقلت “بي بي سي الفارسية” عن أحد أقارب الشاب، عرفان سلطاني، قوله إن المحكمة أصدرت حكم الإعدام خلال يومين فقط، وأُبلغت العائلة بتنفيذ الحكم الأربعاء. واعتبر أويار شيخي، من منظمة “هينغاو” الحقوقية الكردية ومقرها النرويج، أن هذه السرعة تعكس لجوء السلطات إلى “كل الوسائل لبث الرعب وقمع الشعب”.
وانطلقت الاحتجاجات، التي امتدت وفق تقارير إلى نحو 180 مدينة وبلدة في المحافظات الإيرانية الـ31، على خلفية الغضب الشعبي من انهيار العملة وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتوسع مطالبها سريعاً لتشمل تغييرات سياسية، لتتحول إلى أحد أخطر التحديات التي واجهت النظام منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً لافتاً، لا سيما منذ الخميس الماضي، قابلته السلطات باستخدام القوة المفرطة، في ظل قطع واسع للاتصالات والإنترنت. وأعلنت “هرانا” لاحقاً تأكيدها مقتل ما لا يقل عن 2003 أشخاص، مع مراجعة تقارير عن 779 حالة وفاة إضافية لم تُحسم بعد.
ويظل تحديد العدد الدقيق للضحايا أمراً بالغ الصعوبة، نظراً لعدم قدرة وسائل الإعلام الدولية، ومنها “بي بي سي”، على العمل من داخل إيران. غير أن مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت أظهرت مشاهد مؤثرة لأشخاص يبحثون عن جثث أقاربهم في مركز كهريزك للطب الشرعي بطهران، حيث أحصت “بي بي سي” ما لا يقل عن 180 جثة ملفوفة وأكياس جثث في أحد المقاطع، ما يعكس حجم المأساة التي تعيشها البلاد.









