في أول لقاء بعد تأسيسه، نظم فرع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة فاس ـ مكناس ، يوما دراسيا تحت شعار : ” أي دور للإعلام في التنمية الجهوية ” ؟ ، وذلك يوم الجمعة فاتح يوليوز 2022 بمدينة إفران، بشراكة مع المجلس الإقليمي لذات المدينة، تحت إشراف رئيس الفيدرالية الأستاذ نور الدين مفتاح بمعية نائبه الأستاذ محتات الرقاص ، وبرفقة عضوين من المكتب التنفيذي الأستاذين عبد السلام العزوزي ومحمد شوقي. بالإضافة إلى المتدخلين : المندوب الجهوي لوزارة الثقافة والشباب والتواصل سمير أقزمار ، وممثل مجلس الجهة عبد الله الغيوان ، والمهندسين د. حسن أشيبان و د. لحسن أكنو، وبحضور أيضا د. حسن صابر مسير الجلسة بامتياز ، ومديري النشر بالجهة، وبعض الفعاليات المهتمة بالمجال الإعلامي.
الهدف من هذا اللقاء حسب المنظمين، يهدف إلى بحث سبل تعزيز العمل الصحفي بالجهة والارتقاء به ، والسعي الحثيث لتجاوز الأعطاب الذاتية ، والرفع من قيمة التخليق والتحصين ، و من قدرات المقاولة الصحفية ، حتى تتمكن من المساهمة الفعالة في إنجاح النموذج التنموي الجديد ، الذي لا يمكن إنجاحه إلا بمشاركة الإعلام المهني الجهوي لكتابة صفحة مشرفة في دفتر حياة صحافة جهوية تواقة للعيش في حرية وكرامة ،خدمة للبلاد وللرأي العام المحلي والجهوي والوطني. وفقا لما توافر لديها من إمكانات وقدرات متاحة بشرية ومادية للإسهام في تطوير المستوى الاجتماعي وزيادة إنتاج الدخل الفردي ، ورفع المستوى الثقافي والصحي والإسكاني ، بما يتفق وخطط التنمية التي توفرها المجالس الترابية الجهوية ، وهذا ما يؤدي إلى بروز الدور التنموي للصحافة ورجال الإعلام كل في مجال اختصاصه.

وفي مستهل هذا اليوم الدراسي وبعد الترحيب بالحاضرين ، أعطى رئيس الفرع الجهوي الأستاذ يوسف السوحي لمحة موجزة عن الأنشطة التي يقوم بها الفرع ، وخاصة في مجال تتبع الورش المجتمعي الجهوي الجديد ، الذي نوقش في عدة مراحل وفي سائر عمالات وأقاليم الجهة ، رابطا مهمة وسائل الإعلام الجهوية ، وقدرتها على استنهاض الطاقات ودورها في تفعيل برامج المجالس الترابية من أجل الارتقاء وإنجاح المخطط التنموي ، بتوجيه الانتباه نحو الوسائل والأهداف التي يمكن اعتمادها أثناء تنفيذ المشاريع الجهوية المبرمجة ضمانا للاستدامة .
وفي نفس السياق تناول الكلمة رئيس الفدرالية المغربية لناشري الصحف الأستاذ نور الدين مفتاح ، الذي ناقش في عرضه المسهب ، الأسس والمبادئ العامة للعمل الصحفي المهني ، في ظل النظريات الإعلامية المتاحة ، وكيفية توظيفها على نحو أفضل ، تماشيا مع الأهداف والتوجهات التي تسعى الفيدرالية جاهدة إلى البذل المزيد من الاهتمام بالأدوار المهنية للصحفيين ، المبنية على استراتيجية صادقة وواضحة تقوم على أسس الشفافية والوضوح ، وعلى البحث العلمي الصرف للتحليل والاستقراء وتدفق المعلومات ،لتحصين المهنة والارتقاء بها إلى مستوى أفضل يتماشى ومستوى طموحات المقاولة الإعلامية .
مذكرا في هذا الصدد بالشق الأخلاقي والبنائي والالتزامي بالضوابط المهنية ، وتوسيع حرية التعبير في إطار يسمح بتوفير الشروط الملائمة لمزاولة العمل الصحفي دون فرض القيود ، ورفع الحيف الذي يمكن أن يضر بالمقاولة الصحفية وبالصحفي نفسه . معرجا على دور الإعلام في تنمية المجتمع ، وما يمكن أن يقدمه من أدوار فعالة في البناء التنموي بفعل المشاركة الوازنة لدور الإعلام في التنمية المحلية أو الجهوية ، إذا ما أحسن توظيفه توظيفا سليما ليصبح مرآة اجتماعية صادقة، يمكنه تحديد بصدق عوامل القوة والضعف ، والمساهمة في وضع استراتيجية تنموية شاملة تخاطب الرأي العام بهدف إقناعه بالمشاركة الإيجابية في عملية التنمية المستدامة والإصلاح الاقتصادي ، الذي تخطط له المجالس المحلية والقروية والجهوية الترابية ، تنفيذا للمشاريع التنموية التي يسعى المجلس إلى إطلاقها بغية النهوض تنمويا ،اجتماعيا واقتصاديا ومجاليا بهذه الجهة.
وخلص تدخل الأستاذ مفتاح، إلى أن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تتحقق بالوجه المطلوب ، إلا إذا كانت هناك شراكة تربط المقاولة الإعلامية بالمؤسسة الجهوية أو المحلية ، مع ضرورة استحضار المصداقية والموضوعية والشفافية من أجل رفع القيم الإيجابية للعمل الصحفي ، ولدفع عجلة النمو والتنمية المستدامة ، والنظر بعين التفاؤل للاستراتيجيات المتبعة لتحقيق الأهداف التي من أجلها انتخب أعضاء المؤسسات الترابية .
ونيابة عن رئيس المجلس الجهوي تناول الكلمة الأستاذ عبد الله الغيوان ، الذي أبرز حجم المجهودات الإعلامية المبذولة في دعم مجالات التنموية بكل تجلياتها ، وقياس مدى مواكبة الإعلام الجهوي لمختلف البرامج والمشارع التنموية المبرمجة داخل مجموع تراب الجهة ، ليس فقط ما بعد الإنجاز ولكن أيضا خلال مراحل حصر الحاجيات وتحديد الأولويات ، وانتقاء مقاربة للعمل التي تضمن انخراطا واسعا لكافة العاملين داخل المجال الترابي للجهة .
وأوضح أن مجلس الجهة ظل يعتبر الإعلام شريكا استراتيجيا في الدينامية التي يشهدها التراب الجهوي ، بل يعتبره فاعلا رئيسيا لامتلاكه القدرة الكفيلة بتحويل المواطنين والمواطنات إلى مساندين وفاعلين حقيقيين في العمليات التنموية المنجزة ، وبناء منظومة إعلامية صلبة قادرة على توسيع الانخراط ، لضمان المشاركة المواطنة في البرامج والخطط التي تستهدف خلق التنمية المستدامة.

وبخصوص المندوب الجهوي لوزارة الثقافة والشباب والتواصل سمير أقزمار ، أكد أن الإعلام يعتبر رافدا أساسيا يساهم في بلورة التصورات والرؤى ، التي تعمل على تعميق التنمية المحلية والجهوية .وأضاف أن الصحافة الجهوية ساهمت ولازالت تساهم بشكل كبير في تطور المشهد الإعلامي المغربي ، وفي تنشيط الحياة الديمقراطية جهويا ، والإشراك في المعلومة والتوعية والتحسيس وخلق رأي عام إيجابي يقوم على أساس تعميق مفهوم المواطنة والتوعية بالمسؤولية الفردية ، من أجل الانخراط في الإصلاح والتغيير. مشرا في ذلك إلى المعيقات والتحديات التي تواجهها الصحافة الجهوية من خلال ولوج الصحافة الجهوية إلى الدعم العمومي ، مع السعي الحثيث بتنسيق وشراكة مع كل الفعاليات الوطنية المعنية .
كما أكد على الدور الهام الذي يقوم به الإعلام الجهوي في العملية التنموية والبناء الديمقراطي ، مما يفرض على جميع الفاعلين تشجيع الاستثمار في الإعلام الجهوي ، من خلال دعم المبادرات الجادة حتى يتسنى وضع الصحافة في مسارها الطبيعي وفق الإعلام المقاولاتي الحديث.
أما المهندسان د.حسن أشهبار مهندس بالمنتزه الوطني بإقليم إفران، ود. لحسن أكنو رئيس قطب التنمية البيئية بذات المنتزه ، أفادا في عرضهما على التراث الطبيعي بالمنتزه الوطني لإفران وضمناه المؤهلات السياحية والإكراهات الطبيعية والبشرية ، حيث ركزا في هذا العرض عبر الشاشة التفاعلية على الجوانب التقنية والطبيعية والبيئية والحيوانية ، التي يزخر بها هذا المنتزه الوطني الذي يعتبر من أشهر الأماكن السياحية بالمغرب الذي يمتد إلى الجزء الغربي من جبال الأطلس المتوسط ، ويغطي مساحة تقارب 500 كلومتر مربع ، ويتميز بمناطق رطبة وببحيرات متنوعة جفت في هذه السنة بسبب قلة الأمطار ، ويعتبر المنتزه ملاذا للعديد من أنواع الطيور والحيوانات النادرة ، كما يحتوي على غابة من أشجار الأرز التي تغطي مساحة 48 ألف هكتار. كما عرجا في عرضهما على المشاهد الطبيعية الزاخرة التي يتوفر عليها المنتزه. الذي يشكل محمية طبيعية للنباتات والحيوانات والحشرات المهددة بالانقراض من الثدييات والخنازير البرية ، والأرانب والثعابين والطيور المائية، بالإضافة إلى الزواحف والبرمائيات بنسب مئوية متفاوتة ، كما ذكرا بأهداف المنتزه المتمثلة أساسا في حماية التنوع الإحيائي ومساهمته في أنعاش الاقتصاد المحلي .
وفي الأخير أشارا المهندسان إلى أن منتزه إفران أقيم أساسا للتربية البيئية والتنوع الأيكولوجي ، كما استعرضا أنواع الوحيش الذي انقرض مثل أسد الأطلس والقضاعة والنمر، وأخرى مهدد بالانقراض كقرد المكاك البربري إن لم تتضافر الجهود لإنقاذها.
وتوج اليوم الدراسي بتتويج رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف الأستاذ نور الين مفتاح ، ونائبه المدير العام لجريدة بيان اليوم الأستاذ محتات الرقاص ، وعضوا المكتب التنفيذي الأستاذان شوقي محمد ، وعبد السلام العزوزي، بالإضافة إلى الأستاذة عبلة بوزكري، والأستاذة الهادي بنعمر ومحمد الخولاني ، وعبد الله الغيوان ، سمير أقزمار ، ود .حسن أشيبان ود.لحسن أكنو ، وبعض الفعاليات المهتمة بالشأن الإعلامي .










