في تطور يعكس تنامي الثقة الدولية في الكفاءة الأمنية المغربية، أشادت السلطات القضائية الأمريكية بالدور المحوري الذي اضطلعت به مصالح قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني «DGSN-DGST»، في تفكيك واحدة من أكثر الشبكات الإجرامية تعقيداً على الصعيد الدولي، والتي تمزج بين تهريب المخدرات وتجارة الأسلحة ودعم التنظيمات الإرهابية.
القضية التي هزت الأوساط الأمنية، انتهت بإدانة المدعو أنطوان قسيس، وهو مواطن لبناني سوري، وُصف بكونه أحد أبرز مهربي المخدرات المرتبطين بشبكات ذات امتدادات داخل الجهاز الأمني للنظام السوري السابق بقيادة بشار الأسد. وقد كشفت التحقيقات عن تورطه في مؤامرة معقدة تجمع بين الاتجار بالكوكايين وتوريد الأسلحة، فضلاً عن تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية مصنفة.
وبحسب معطيات رسمية، فقد لعبت المصالح الأمنية المغربية دوراً حاسماً في مسار التحقيق، الذي تُوج، في 23 مارس 2026، بتوجيه الاتهام إلى المتورط أمام محكمة في مدينة الإسكندرية. ويؤكد هذا المعطى حجم التنسيق الاستخباراتي عالي المستوى الذي بات يميز التعاون المغربي-الأمريكي في مواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

بيان صادر عن مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الشرقية بفرجينيا لم يُخفِ إشادته الصريحة بما وصفه بـ”المساعدة الحاسمة” التي قدمتها المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب، معتبراً أن هذه المساهمة شكلت عنصراً مفصلياً في تفكيك شبكة متعددة الأذرع، كانت تنشط عبر مسارات دولية معقدة.
ويأتي هذا الاعتراف ليعزز صورة المغرب كشريك أمني موثوق على الساحة الدولية، خاصة في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة تهريب المخدرات، والتصدي للتهديدات الإرهابية. كما يكرّس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الأجهزة الأمنية المغربية ضمن منظومة الأمن العالمي، بفضل نهج استباقي واحترافي أثبت نجاعته في مواجهة أخطر التحديات الأمنية المعاصرة.
ولم تقف دلالات هذا التتويج عند حدود الإشادة الظرفية، بل تعكس مساراً تراكمياً من العمل الأمني المغربي القائم على الاستباقية والتنسيق الدولي الوثيق. فنجاح مصالح «DGSN-DGST» في الإسهام بكشف خيوط هذه الشبكة الإجرامية، يبرز التحول النوعي الذي شهدته المقاربة الأمنية للمملكة، والتي لم تعد تقتصر على حماية الداخل، بل امتدت لتصبح فاعلاً مؤثراً في ضمان الأمن الإقليمي والدولي.
وتكشف هذه القضية، التي جمعت بين الاتجار الدولي بالمخدرات وتغذية الإرهاب وتجارة السلاح، عن طبيعة التهديدات الهجينة التي تواجهها الدول اليوم، حيث تتداخل شبكات الجريمة المنظمة مع التنظيمات المتطرفة في منظومات معقدة عابرة للقارات. وفي هذا السياق، برزت الخبرة المغربية كعامل حاسم في تفكيك هذه التشابكات، بفضل قدرات تحليلية واستخباراتية متقدمة، فضلاً عن نجاعة آليات التعاون مع الشركاء الدوليين.
كما أن التنويه الصادر عن القضاء الأمريكي يعكس، في العمق، مستوى الثقة التي تحظى بها المؤسسات الأمنية المغربية لدى نظيراتها في الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتمد بشكل متزايد على تبادل المعلومات والخبرات مع الرباط في ملفات حساسة تتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
ويؤكد هذا المسار أن المغرب لم يعد مجرد شريك أمني تقليدي، بل أضحى رقماً صعباً في المعادلة الأمنية الدولية، بفضل استراتيجيته المتكاملة التي تجمع بين اليقظة الميدانية، والاحتراف الاستخباراتي، والانخراط الفعال في الجهود متعددة الأطراف. وهو ما يمنح للمملكة موقعاً متقدماً في خريطة الأمن العالمي، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات المتنامية التي تفرضها شبكات الجريمة والإرهاب في عالم سريع التحول.








