في خطوة جديدة ضمن مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، صدر المرسوم رقم 2.23.1054 في الجريدة الرسمية أول أمس الإثنين، مُفعّلاً مقتضيات الفصول 3 و6 و20 من القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، وذلك من خلال إرساء أسس واضحة لحكامة هذه البنيات الجديدة.
ويُعد هذا المرسوم محطة تنظيمية محورية في تنزيل ورش إصلاح عميق وشامل للقطاع الصحي، إذ يأتي لتوضيح تركيبة المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية الاثني عشر، إضافة إلى تحديد مواقع مقراتها عبر مختلف جهات المملكة.
ويهدف هذا النص إلى ضمان تدبير محكم وناجع للخدمات الصحية على المستوى الترابي، من خلال تعزيز استقلالية القرار الإداري والتقني، وتكريس مبدأ الجهوية في التسيير الصحي، بما ينسجم مع الرؤية الملكية لإصلاح قطاع الصحة وتحسين جودة العلاجات وتقريبها من المواطنين.
ويراهن الفاعلون في القطاع على أن تسهم هذه المجموعات في تجاوز الإكراهات التي ظلت تعاني منها المنظومة الصحية، لاسيما على مستوى الحكامة والتوزيع المجالي للخدمات، في أفق إرساء نموذج صحي جديد أكثر عدلاً وفعالية.
يندرج المرسوم الجديد ضمن الجهود الرامية إلى إرساء نظام صحي قائم على العدالة المجالية والنجاعة التدبيرية، حيث يُنتظر من المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية أن تضطلع بأدوار محورية في التخطيط والتنسيق وتقييم الخدمات الصحية على مستوى الجهات.
وتتكون هذه المجالس من ممثلين عن القطاعات الحكومية المعنية، والمنتخبين المحليين، والأطر الصحية، بالإضافة إلى فاعلين من المجتمع المدني، ما يعكس توجهاً تشاركياً في اتخاذ القرار الصحي وتدبير الشأن العام الترابي في المجال الطبي.
كما يشكل توطين مقار هذه المجموعات الصحية خطوة عملية نحو تعزيز الجهوية الصحية، من خلال تمكين الجهات من آليات تدبير ذاتي تُمكنها من الاستجابة بشكل مباشر لحاجيات ساكنتها، مع مراعاة الخصوصيات المجالية والديمغرافية لكل جهة.
إصدار المرسوم رقم 2.23.1054 يأتي في سياق دينامية الإصلاح التي أطلقتها الحكومة من أجل تأهيل المنظومة الصحية، تماشياً مع الورش الملكي الكبير لتعميم الحماية الاجتماعية، والذي يُعد إصلاح قطاع الصحة أحد ركائزه الأساسية.
ويُنتظر أن يشكل هذا التفعيل العملي لبنية المجموعات الصحية الترابية رافعة لتجويد الخدمات وتخفيف الضغط عن المراكز الصحية الكبرى، إضافة إلى تحفيز الموارد البشرية الصحية على أداء مهامها في ظروف أفضل، من خلال نظام حكامة محكم ومراقبة صارمة للنتائج والأداء.
وبينما يتطلع المواطنون إلى أثر ملموس لهذا الإصلاح على جودة واستمرارية العلاجات، يراهن المسؤولون على أن يشكل هذا الإطار التنظيمي الجديد نقطة تحول حقيقية نحو نظام صحي أكثر عدلاً وإنصافاً وفعالية.










