أعلنت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن دخولها في سلسلة جديدة من الإضرابات الوطنية والاحتجاجات التصعيدية خلال شهري شتنبر وأكتوبر 2025، رداً على ما وصفته بـ”انسداد باب الحوار” مع وزارة الداخلية واستمرار تدهور أوضاع الشغيلة الجماعية.
وفق بيان صادر عن المجلس الجامعي للنقابة، تقرر خوض إضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 16 و17 شتنبر الجاري، يليه إضراب ثانٍ يومي 23 و24 من الشهر نفسه، مع التأكيد على استمرار هذه المحطات النضالية خلال أكتوبر المقبل. كما سترافق هذه الإضرابات اعتصامات ليلية ووقفات ومسيرات احتجاجية مركزية، إضافة إلى مقاطعة كافة المهام الخارجة عن الاختصاصات المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية.
وتتهم النقابة الوزارة المعنية بـ”الإصرار على تغييب الحوار الاجتماعي”، و”خرق القوانين المنظمة للتفاوض الاجتماعي”، خصوصاً ما يتعلق باحترام مبدأ الأكثر تمثيلية. كما نددت بما اعتبرته “تجاهلاً لمعاناة موظفي الجماعات”، في ظل تراجع حاد في عدد العاملين من 144 ألفاً إلى أقل من 80 ألف موظف، يشتغلون – حسب تعبيرها – في ظروف “مزرية وغير إنسانية“.
الجامعة أعادت التأكيد على مطالبها، وفي مقدمتها تسوية الوضعيات الإدارية العالقة، كملف حاملي الشهادات غير المدمجين، وخريجي مراكز التكوين الإداري، والأعوان خارج الصنف، إلى جانب معالجة وضعية الأعوان العرضيين وعمال الإنعاش الوطني والتدبير المفوض. كما شددت على ضرورة إعادة مشروع النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية إلى طاولة الحوار، واحترام التمثيلية النقابية ودور اللجان الثنائية كفضاء تفاوضي حقيقي.
ويأتي هذا التصعيد في سياق اجتماعي متوتر، يطرح إشكالات عميقة مرتبطة بتدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، ويزيد من حدة الضغوط على وزارة الداخلية التي تجد نفسها أمام اختبار صعب بين مطالب شغيلة القطاع وضمان استمرارية المرفق العمومي.
تكشف هذه التحركات النقابية عن عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي بالمغرب، حيث تتحول الجماعات الترابية من فضاء يفترض أن يكون رافعة للتنمية إلى بؤرة توتر اجتماعي.
فاستمرار تجاهل الحوار يهدد ليس فقط باستفحال الاحتقان المهني، بل قد ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في وقت يتطلب فيه تنزيل ورش الجهوية المتقدمة إدارة قوية وموارد بشرية محفزة. كما أن هذا التصعيد يعكس محدودية المقاربة الحكومية في استباق الأزمات الاجتماعية، ما يضع ملف الجماعات الترابية في قلب رهانات الإصلاح الإداري والسياسي، ويجعل من الاستجابة لمطالب الشغيلة شرطاً ضرورياً لاستعادة الثقة وضمان استقرار المرفق العمومي.








