عاد موضوع إلغاء المأذونيات أو ما يعرف بـ”لڭرِيمَاتْ” (Les agréments) إلى الواجهة في أوساط مهنيي قطاع سيارات الأجرة بالمغرب، حيث تتجدد المطالب بإصلاح هذا النظام الذي يعتبره كثيرون تجسيدًا للريع واللامساواة في القطاع. ويرى الفاعلون في الميدان أن استمرار العمل بالمأذونيات يكرس استغلال السائقين المهنيين ويفتح المجال أمام وسطاء يستفيدون من عائدات مالية دون تقديم أي خدمة فعلية.
يعود نظام المأذونيات إلى عقود مضت، حيث تم إقراره كآلية لتنظيم قطاع سيارات الأجرة ومنح رخص الامتياز لأشخاص أو جهات معينة، أحيانًا بمبررات اجتماعية أو خدماتية. غير أن هذا النظام أصبح مع مرور الوقت وسيلة غير مباشرة لاحتكار السوق، إذ يتم منح هذه الرخص لأفراد لا يزاولون المهنة، في حين يضطر السائقون المهنيون إلى العمل تحت وصايتهم ودفع مبالغ مالية شهرية أو يومية لقاء استغلال المأذونية.

يرى العديد من المهنيين والنقابات أن إلغاء المأذونيات هو الحل الأمثل لإصلاح القطاع وضمان حقوق السائقين، حيث يطالبون بإرساء نموذج جديد يقوم على منح التراخيص مباشرة للمهنيين عوض توزيعها على مستفيدين غير نشطين في الميدان. كما يعتبرون أن هذا الإجراء سيحد من الفساد والممارسات غير القانونية التي تتسبب في ارتفاع تكاليف الاستغلال وانخفاض دخل السائقين.
رغم المطالب المتكررة بإلغاء نظام المأذونيات، إلا أن تحقيق هذا الهدف يواجه عدة تحديات، أبرزها ارتباط المأذونيات بمصالح فئات نافذة استفادت منها لعقود، ما يجعل أي تغيير في هذا النظام يواجه مقاومة قوية. كما أن غياب بدائل واضحة وعملية قد يعقّد عملية الإصلاح، خاصة في ظل الحاجة إلى تنظيم القطاع بشكل يضمن العدالة لجميع الأطراف.
أمام هذا الجدل، تبرز الحاجة إلى إصلاح شامل يحقق التوازن بين حماية حقوق المهنيين وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويمكن تحقيق ذلك من خلال وضع نظام تراخيص مبني على الكفاءة والاستحقاق، مع تشجيع العمل التعاوني أو خلق شركات نقل تستوعب السائقين المهنيين ضمن إطار قانوني يوفر لهم الحماية الاجتماعية والاقتصادية.
يبقى موضوع إلغاء المأذونيات في قطاع سيارات الأجرة بالمغرب أحد القضايا الشائكة التي تتطلب إرادة سياسية حقيقية وإجراءات إصلاحية جريئة. وبينما يستمر النقاش حول مستقبل هذا النظام، يبقى الأهم هو إيجاد حلول عادلة تضمن حقوق السائقين وتحد من تغلغل الريع في القطاع، بما يحقق العدالة الاجتماعية والتنظيم الأمثل لخدمات النقل العمومي.










