مستجدات

احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا تتواصل..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]10 أكتوبر 2026
احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا تتواصل..

الحكومة تستنفر وتتعهد بتعزيز هيئة التدريس والأمم المتحدة تحذر من العنف

تتواصل احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا، وسط تصاعد التوتر بين المحتجين والسلطات، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى احتواء الغضب الطلابي عبر فتح قنوات الحوار والاستجابة لبعض المطالب، وفي مقدمتها تعزيز الموارد البشرية بالمؤسسات التعليمية، من خلال الإعلان عن التحاق 3000 مدرس بديل على وجه السرعة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع دعوات إلى تنظيم احتجاجات واسعة في 13 أكتوبر الجاري، في مؤشر على أن التدابير الحكومية الأولية لم تنجح بعد في تبديد حالة الاحتقان، خصوصا في ظل استمرار المطالب المرتبطة بظروف الدراسة، ومستقبل التعليم العالي، وشفافية الولوج إلى الجامعات.

وعقد ممثلو أبرز ثلاث روابط طلابية اجتماعا جديدا، بعد ظهر الخميس، مع إدوار جيفراي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي فيليب باتيست، لبحث سبل الاستجابة لمطالب المحتجين، في وقت يصر فيه الطلاب على ضرورة الانتقال من الوعود إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانشغالاتهم.

وطالب ممثلو الطلاب بعقد لقاء مباشر مع رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، من أجل تقديم مقترحات وصفوها بأنها مدروسة من الناحية المالية، مؤكدين أن مطالبهم لا تقتصر على الاحتجاج، بل تشمل البحث عن حلول عملية للأزمة التي يعيشها قطاع التعليم.

وفي موازاة المساعي الحكومية لاحتواء الوضع، أعربت الأمم المتحدة، الجمعة، عن قلقها إزاء أعمال العنف التي رافقت بعض الاحتجاجات الطلابية، وما شهدته من توقيفات وإصابات في صفوف المحتجين.

وقالت شابيا مانتو، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إن المفوضية تتابع بقلق التطورات المرتبطة بالاحتجاجات وإغلاق المدارس الثانوية في فرنسا، داعية جميع الأطراف إلى ضمان سلمية التحركات، وتجنب الاستخدام غير المتناسب للقوة من جانب قوات إنفاذ القانون.

وشددت المسؤولة الأممية على ضرورة احترام الحق في التجمع السلمي، في رسالة تعكس القلق الدولي من احتمال اتساع دائرة المواجهات، وما قد يترتب عنها من تداعيات على حقوق الطلاب وسلامتهم.

وعلى مستوى المؤسسات التعليمية، أفادت وزارة التربية الفرنسية بأن 141 مدرسة ثانوية ظلت مغلقة، الجمعة، بسبب مشاركة بعض طلابها في الاحتجاجات، وهو ما يمثل أقل من أربعة في المائة من مجموع نحو 3700 مؤسسة ثانوية في البلاد.

وكان الطلاب قد عمدوا، على مدى أكثر من أسبوع، إلى إغلاق مداخل مئات المدارس في مناطق مختلفة، وسط انتشار قوات مكافحة الشغب، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى اندلاع مواجهات عنيفة، قبل أن تمتد التحركات إلى الشوارع والساحات العامة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن حجم التعبئة لا يزال لافتا، إذ أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن 71 ألفا و500 شخص شاركوا في احتجاجات الخميس، من بينهم أكثر من 20 ألفا في باريس، فيما أوقفت الشرطة أكثر من 500 شخص.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أكدت الحكومة أن قرار الاستعانة بثلاثة آلاف مدرس بديل يشكل استجابة أولية لمطلب تعزيز التأطير التربوي، فيما أعاد إدوار جيفراي التأكيد أن إلغاء وظائف في المدارس الثانوية بحلول عام 2027 ليس مطروحا، معلنا في الوقت ذاته عن تعزيز تمثيل طلاب المسار المهني داخل الهيئات الاستشارية.

ومن المرتقب أن تستقبل الحكومة ممثلي المنظمات الطلابية مجددا، الاثنين المقبل، لمناقشة عدد من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها شفافية نظام «باركورسوب» المعتمد في توجيه طلبات الالتحاق بالتعليم العالي، إلى جانب التوترات المرتبطة بالطاقة الاستيعابية للجامعات وقدرتها على استقبال الأعداد المتزايدة من الطلبة.

وأكد وزير التعليم العالي فيليب باتيست استعداد الحكومة لمواصلة الحوار والعمل على إيجاد حلول، مشددا على أن النقاش مفتوح دون خطوط حمراء، في محاولة لإعادة الثقة بين السلطات والطلاب.

غير أن استمرار الدعوات إلى تعبئة واسعة في 13 أكتوبر يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة هذه الالتزامات على احتواء الاحتقان، خاصة أن نجاح الحوار سيظل مرتبطا بمدى ترجمة الوعود إلى قرارات عملية، وبضمان حق الطلاب في الاحتجاج السلمي دون اللجوء إلى العنف أو الاستخدام غير المتناسب للقوة.

وتجد الحكومة الفرنسية نفسها، بذلك، أمام اختبار مزدوج: الاستجابة للمطالب الاجتماعية والتربوية للطلاب، والحفاظ على انتظام الدراسة واستقرار المؤسسات التعليمية، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار المقبلة وما إذا كانت ستنجح في تجنب تصعيد جديد خلال الأيام القادمة.

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) بتصرف.

الاخبار العاجلة