مستجدات

احتراق صامت: صرخة فوزي زغوت تعري اليأس الشعبي في الجزائر

طاقم ALLNEWS4 يونيو 2025
احتراق صامت: صرخة فوزي زغوت تعري اليأس الشعبي في الجزائر

في واقعة مأساوية ومعبّرة، بدأت تتكشف تفاصيل حادثة مأساوية جديدة تُبرز حجم اليأس والاحتقان الذي يعيشه المواطن الجزائري تحت سلطة نظام عسكري قمعي، حين أقدم الشاب فوزي زغوت، الناشط الثلاثيني من مدينة فرندة بولاية تيارت، على إشعال النار في جسده أمام مقر وزارة العدل بالجزائر العاصمة، وتحديدًا في حي الأبيار الخاضع لأشد أنواع الحراسة الأمنية.

زغوت، الذي لطالما عرف بمشاركته في العمل المدني والتطوعي، لجأ إلى هذه الخطوة القاسية كصرخة احتجاج ضد ما وصفه بـ”الظلم الممنهج”، بعدما ضاقت به السبل ولم يجد أذانًا صاغية لمظلوميته. في مقطع فيديو موثق، وجّهه مباشرة إلى الرئيس المعيّن عبد المجيد تبون، تحدث زغوت بصوت يقطره الغضب واليأس، عن تهديد تلقاه من أحد القضاة في مدينته بالسجن عشر سنوات، بسبب تنظيمه حملة تطوعية لجمع تبرعات لصالح مرضى محتاجين – حملة لم ترُق، على ما يبدو، لأصحاب القرار أو أجهزة الدولة.

هذه الحملة التي كانت تعبيرًا نقيًا عن تضامن شعبي منسجم مع تقاليد المجتمع الجزائري، تحوّلت فجأة إلى مبرر للتهديد والترهيب، ما يعكس اختناق الفضاء المدني، وانسداد الأفق أمام أي مبادرة مستقلة من خارج عباءة السلطة.

وحسب ما أوردته قناة “BMFTV” الفرنسية، فقد تدخلت قوات الأمن بسرعة لإخماد النيران، وتم نقل زغوت إلى المستشفى مصابًا بجروح طفيفة، بينما أشارت مصادر محلية كـ”فرندة نيوز” إلى أن حالته الصحية مستقرة، وإن ظلت حالته النفسية مفتوحة على جراح أعمق من تلك التي التهمت جسده.

الحادثة، التي مرّ عليها الإعلام الرسمي مرور الكرام، إن لم يكن قد تجاهلها عمدًا، كشفت مجددًا حجم الغليان الشعبي الذي يُدفن يوميًا تحت طبقات من القمع والصمت. ليست هذه الواقعة استثناءً، بل هي امتداد لحالة عامة من اليأس السياسي والاجتماعي التي تطال فئة الشباب بشكل خاص – الشباب الذين يمثلون أكثر من نصف سكان الجزائر، لكنهم لا يجدون أمامهم إلا البطالة والتهميش والتهديد بالمتابعة القضائية.

فوزي زغوت ليس مجرد اسم آخر يُضاف إلى قائمة ضحايا الظلم، بل هو جرس إنذار جديد عن حجم الانفجار الكامن في الصدور، رغم ما بدا من خمود بعد قمع الحراك الشعبي في 2019، ذلك الحراك الذي وإن أُسكتت هتافاته بفعل القبضة الأمنية وجائحة كورونا، إلا أن نيرانه لا تزال متّقدة تحت الرماد.

ما فعله زغوت هو أكثر من فعل احتجاجي فردي؛ إنه شرارة قد توقظ نارًا طالما ظن النظام أنه أخمدها إلى الأبد. هو صرخة تفضح عجز الدولة عن الاستماع أو التغيير، وإدانة حية لنظام بات لا يُتقن سوى القمع… والتجاهل.

 

الاخبار العاجلة