مستجدات

ارتباك إعلامي في طهران بعد قرار مجلس الأمن يعزّز مبادرة الحكم الذاتي المغربية

طاقم ALLNEWS5 نوفمبر 2025
ارتباك إعلامي في طهران بعد قرار مجلس الأمن يعزّز مبادرة الحكم الذاتي المغربية

في مشهد يعكس حالة الارتباك داخل مراكز القرار في طهران، أصدرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية تقريرًا تساءلت فيه ــ بصيغة تحمل الكثير من الحساسية والانفعال ــ عمّا إذا كانت الجزائر بصدد مراجعة موقفها من مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وذلك عقب التصويت التاريخي لمجلس الأمن الذي عزز المقترح المغربي وكرّس عزل خصومه الدبلوماسيين.

التساؤلات الصادرة من الإعلام الإيراني بدت أقرب إلى محاولة مكشوفة لاستثارة الجدل في المنطقة المغاربية، ومحاولة جديدة للتغلغل في ملفات شمال إفريقيا عبر خطاب شعبوي اعتادته طهران في مناطق عربية أخرى مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، تحت شعار “المقاومة” الذي غالبًا ما يخفي خلفه أجندة توتير وتأجيج الصراعات.

ولم يخف تقرير وكالة “إرنا” امتعاضه من موقف الجزائر المتحفظ بعد تمرير القرار دون اعتراض روسي، في إشارة تعكس خيبة معسكر معاداة المغرب، خصوصًا عقب فشل موسكو ــ الحليف الوثيق لطهران والجزائر ــ في تعطيل المسار الأممي عبر حق النقض. وهو ما يشير إلى تراجع أدوات الضغط التي كانت تراهن عليها أطراف إقليمية مناوئة لموقف الرباط.

وفي الوقت الذي يحتفي فيه المغرب بتثمين مجلس الأمن لمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي للنزاع، بدا الخطاب الإيراني مشحونًا بنبرة انفعالية تُظهر حجم الإحباط الذي يسيطر على طهران في شمال إفريقيا، بعد انكشاف رهاناتها وفشل محاولات توظيف الشعارات الثورية لخلق بؤر توتر جديدة في المنطقة.

ووفقًا للمصدر ذاته، فإن هذا السلوك الدبلوماسي غير المسبوق من الجانب الجزائري أثار تكهنات حول خلفياته الحقيقية، بين من يرى أنه نتيجة ضغوط أميركية مورست على الجزائر لتفادي مواجهة مباشرة مع الموقف الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وبين من يرجح أن الأمر قد يكون مرتبطًا بـ تفاهمات اقتصادية واستثمارية محتملة مع قوى دولية مؤثرة.

ويأتي هذا الموقف بعد أن اعتمد مجلس الأمن الدولي، يوم 31 أكتوبر 2025، القرار رقم 2797، الذي جدد دعم المجتمع الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها الحل الواقعي والدائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء، مع تمديد ولاية بعثة “المينورسو” لمدة عام إضافي.

ويُنظر إلى غياب الجزائر عن التصويت هذه المرة كـتحول في أسلوب تعاطيها مع الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، بعد سنوات من المواقف الرافضة لأي مقاربة لا تشمل خيار “الاستفتاء”، ما اعتبره مراقبون إشارة إلى تراجع الدبلوماسية الجزائرية أمام تزايد التأييد الدولي للمبادرة المغربية.

التساؤلات الصادرة من الإعلام الإيراني بدت أقرب إلى محاولة مكشوفة لاستثارة الجدل في المنطقة المغاربية، ومحاولة جديدة للتغلغل في ملفات شمال إفريقيا عبر خطاب شعبوي اعتادته طهران في مناطق عربية أخرى مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، تحت شعار “المقاومة” الذي غالبًا ما يخفي خلفه أجندة توتير وتأجيج الصراعات.

وتبرز المفارقة حين يظهر النظام الإيراني ــ المتهم بالتورط في نزاعات وسفك دماء عبر أذرعه المسلحة في عدة دول عربية ــ وهو يتحدث عن “السيادة” و”الشرعية الدولية”، في مشهد لا يخلو من سخرية سياسية، خاصة وأن الشعب الإيراني نفسه يعيش تحت قبضة الحرس الثوري وسياسات تصدير الأزمات إلى الخارج بدلاً من حل التحديات في الداخل.

 

 

الاخبار العاجلة