مستجدات

ارتفاع أسعار المحروقات يعيد تشكيل سوق السيارات في المغرب

طاقم ALLNEWS3 أبريل 2026
ارتفاع أسعار المحروقات يعيد تشكيل سوق السيارات في المغرب

أمين سامي: الحصة ترتفع من 6.3% إلى 12% والهجين يقود التحول نحو البدائل

أنوار لاركو

في ظل سياق اقتصادي عالمي يتسم بتقلبات متسارعة في أسعار الطاقة، عادت مسألة المحروقات لتتصدر النقاش في المغرب، ليس فقط باعتبارها عنصرا محددا لتكاليف التنقل، بل كعامل مؤثر في أنماط الاستهلاك وتوجهات الطلب داخل السوق، إذ أبانت التطورات الأخيرة أن أي ارتفاع في أسعار الوقود ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، ويدفعها إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، خاصة لدى الفئات المتوسطة الأكثر تأثرا بهذه التغيرات.

ولا تقتصر آثار هذا الارتفاع على الاستهلاك اليومي، بل تمتد لتشمل قرارات مالية طويلة الأمد، من أبرزها اقتناء السيارات. فمع توالي زيادات أسعار الغازوال والبنزين، المرتبطة أساسا بتقلبات الأسواق الدولية وكلفة الاستيراد، أصبح المستهلك المغربي أكثر ميلا إلى احتساب الكلفة الإجمالية للملكية، بدل الاكتفاء بسعر الشراء كمعيار وحيد.

في هذا السياق، يعرف سوق السيارات بالمغرب تحولات تدريجية تعكس تغير سلوك المستهلكين وتطور العرض، حيث بدأت السيارات الهجينة والكهربائية تبرز كبدائل واقعية، مدعومة بتوسع العلامات وتعدد الخيارات المتاحة. وتشير المعطيات المهنية إلى أن هذا التحول، رغم أنه لا يزال في مراحله الأولى، يعكس دينامية أعمق تتعلق بإعادة تشكيل الطلب على وسائل التنقل في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة.

وبين ضغوط الأسعار في الأسواق العالمية، وتنامي الوعي بتكاليف الاستعمال، يجد السوق المغربي نفسه أمام مفترق حاسم: إما مواصلة الاعتماد على المحركات الحرارية التقليدية، أو تسريع الانتقال نحو بدائل أقل ارتباطا بتقلبات الوقود. وفي خضم هذا التحول، تبدو الاعتبارات الاقتصادية، أكثر من البيئية، هي المحرك الأساسي لإعادة تشكيل اختيارات المستهلكين.

وفي هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي أمين سامي أن ارتفاع أسعار المحروقات وعدم استقرارها عالميا يساهمان في رفع حصة السيارات الهجينة والكهربائية داخل السوق المغربية، “لكن بشكل غير خطي وغير فوري”، موضحا أن السوق انتقل من 11,134 سيارة هجينة وكهربائية سنة 2024، أي ما يمثل 6.3% من السوق، إلى ما بين 26 ألف و28 ألف سيارة سنة 2025، بحصة تتراوح بين 11% و12%، مدفوعا باتساع العرض ودخول علامات جديدة وتزايد اهتمام المستهلكين بالمحركات البديلة.

وصرح أن القفزة الأخيرة في أسعار المحروقات، المسجلة في فاتح أبريل 2026، حيث بلغ سعر الغازوال حوالي 14.5 درهم للتر والبنزين أكثر من 15.5 درهم، أعادت “كلفة الاستعمال” إلى صلب قرار شراء السيارة، مبرزًا أن المستهلك المغربي لم يعد يشتري فقط ثمن السيارة، بل ينظر إلى معادلة متكاملة تشمل سعر الشراء، وتكلفة الوقود أو الطاقة، والصيانة، وإعادة البيع، وسهولة التمويل.

وأفاد أن تقلب أسعار الوقود يحول السيارات الهجينة والكهربائية من مجرد خيار بيئي إلى “أداة تحوط مالي” ضد صدمات الطاقة، مشيرًا إلى أن تحول السوق لا تقوده الاعتبارات المناخية فقط، بل أيضًا الرغبة في تقليص عدم اليقين المرتبط بالمصاريف الشهرية للأسر.

وأضاف أن معطيات سنة 2024 تُظهر أن أي تراجع even  “طفيف” في أسعار المحروقات يدعم الطلب، “وبالتالي فإن الارتفاع الحاد يرفع منطقيًا من قابلية الانتقال نحو بدائل أقل ارتباطًا بالمضخة”، معتبرًا أن استمرار هذا المنحى سيعزز تدريجيًا حصة السيارات الهجينة والكهربائية على حساب السيارات الحرارية.

وختم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يضمن وحده طفرة في مبيعات السيارات الكهربائية، لكنه “يرفع حصتها حتمًا إذا استمر وتكرر”، موضحًا أن المستفيد الأول سيكون السيارات الهجينة نظرًا لسهولة تبنيها اجتماعيًا وتشغيليًا، على أن يتسارع انتشار السيارات الكهربائية مع نضج البنية التحتية، خاصة في ما يتعلق بالشحن والتمويل وبناء الثقة لدى المستهلك، مضيفا أن “كل صدمة جديدة في أسعار الوقود تمثل حملة تسويق مجانية للهجين، ونصف حملة للكهربائي، والفرق بينهما هو الشحن والتمويل والثقة.

الاخبار العاجلة