مستجدات

ارتفاع صاروخي في أسعار الدجاج بالمغرب..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]5 أكتوبر 2026
ارتفاع صاروخي في أسعار الدجاج بالمغرب..

مطالب بلجان المراقبة من أجل الوقوف على حقيقة هذه الزيادات،

عاد ارتفاع أسعار الدجاج إلى واجهة النقاش حول القدرة الشرائية للأسر المغربية، بعدما سجلت الأسواق، خصوصا بمدينة الدار البيضاء، زيادات لافتة خلال الأيام الأخيرة، حيث اقترب سعر الكيلوغرام من عتبة 20 درهما، ما أثار موجة من الاستياء في صفوف المستهلكين.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تواجه فيه الأسر المغربية ضغوطا متواصلة مرتبطة بتكاليف المعيشة، لتعيد أسعار الدواجن طرح سؤال الرقابة على الأسواق ومدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان استقرار أسعار مادة غذائية أصبحت جزءا أساسيا من الاستهلاك اليومي للمغاربة.

وعبر عدد من المواطنين عن تذمرهم من القفزات المتكررة في أسعار الدجاج، معتبرين أن المستهلك يجد نفسه في كل مرة أمام أسعار جديدة دون أن تصله توضيحات كافية حول الأسباب الفعلية التي تقف وراء هذه الزيادات. كما انتقلت موجة الغضب إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب مواطنون بتدخل الجهات المختصة لمراقبة مسار الأسعار من الضيعة إلى نقطة البيع.

وفي الدار البيضاء، التي تعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية بالمملكة، تتجه الأنظار إلى لجان المراقبة من أجل الوقوف على حقيقة هذه الزيادات، والتأكد من احترام قواعد المنافسة وشفافية المعاملات، والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر.

ولا يقتصر مطلب المستهلكين على مراقبة السعر النهائي، بل يمتد أيضا إلى تتبع مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتوزيع، باعتبار أن تحديد المسؤوليات يتطلب معرفة ما إذا كانت الزيادة مرتبطة فعلا بارتفاع تكاليف الإنتاج والعرض والطلب، أم أن هناك عوامل أخرى تتدخل في تحديد السعر الذي يصل إلى المستهلك.

في المقابل، يقدم مهنيو قطاع الدواجن قراءة مختلفة لتطور الأسعار، إذ يعزون الارتفاع الحالي، في جانب منه، إلى الدينامية القوية التي شهدها السوق خلال فصل الصيف، مع ارتفاع الطلب بفعل كثرة المناسبات الاجتماعية والأعراس، وهو ما ساهم، وفق المهنيين، في امتصاص كميات من الإنتاج كانت متوفرة سابقا داخل الضيعات.

ويرى الفاعلون في القطاع أن انتعاش الطلب خلال الفترة الماضية ساهم في إعادة التوازن إلى الدورة الإنتاجية، بعدما مر السوق بفترات اتسمت بوفرة العرض وتراجع المردودية بالنسبة إلى عدد من المنتجين. وبالتالي، فإن ارتفاع الأسعار الحالية، بحسب هذا التفسير، يرتبط بدرجة كبيرة بتفاعل العرض والطلب وليس فقط بقرارات البيع بالتقسيط.

غير أن هذا التفسير لا يلغي مسؤولية مختلف المتدخلين في ضمان شفافية السوق، خصوصا أن المواطن لا يتعامل مع معادلات الإنتاج والتوزيع، بل مع السعر النهائي الذي يدفعه من دخله اليومي. وكل ارتفاع جديد في أسعار الدجاج ينعكس مباشرة على ميزانية الأسر، لاسيما الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.

وبين مطالب المستهلكين بتشديد المراقبة وتفسيرات المهنيين المرتبطة بتطور العرض والطلب، يبقى المطلوب هو الوصول إلى سوق أكثر استقرارا ووضوحا، يضمن للمربي هامشا يسمح باستمرار الإنتاج، وفي الوقت نفسه يحمي المستهلك من الزيادات غير المبررة.

فالدجاج لم يعد مجرد مادة غذائية عادية، بل أصبح بالنسبة إلى شرائح واسعة من المغاربة أحد أهم مصادر البروتين الحيواني، وأي اضطراب حاد في أسعاره يتحول بسرعة إلى قضية مرتبطة مباشرة بالقدرة الشرائية وبالأمن الغذائي للأسر.

ومع استمرار تقلب الأسعار، تظل الكرة في ملعب مختلف المتدخلين لضمان توازن حقيقي بين مصالح المنتجين والموزعين والمستهلكين، بدل أن يبقى المواطن الحلقة الأخيرة التي تتحمل وحدها فاتورة اختلالات السوق.

 

الاخبار العاجلة