اعتقلت قيادة جبهة البوليساريو، ليلة الأحد الماضي، أحد عناصرها، البشير الليلي، الذي يقيم في الولاية 27 بمخيمات تندوف جنوب شرقي الجزائر، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل بشأن أوضاع المعارضين والمنتقدين لقيادة الجبهة داخل المخيمات.
وبحسب ما أفاد به المحجوب السالك، القيادي في تنظيم «خط الشهيد» المنشق عن جبهة البوليساريو، فإن مصير البشير الليلي لا يزال مجهولاً، وسط أنباء غير مؤكدة تفيد بإمكانية نقله إلى سجن «الرشيد»، بناء على أوامر من إبراهيم غالي، الأمين العام للجبهة.
واعتبر السالك، في تصريح صحافي، أن توقيف الليلي أثار حالة من الاستياء داخل المخيمات، معتبراً أن الأمر مرتبط بمواقفه المنتقدة لقيادة البوليساريو، ولا سيما نشاطه عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث كان يوجه انتقادات مباشرة إلى مسؤولي الجبهة ويرفع شعارات تطالب برحيل القيادة الحالية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق يتسم، بحسب معارضين للجبهة، بتصاعد التوتر والاحتقان داخل مخيمات تندوف، على خلفية ما يصفونه بأزمة تنظيمية وهيكلية وتراجع الثقة في المؤسسات القيادية. كما يتحدث منتقدون عن تزايد اللجوء إلى الإجراءات الأمنية والتضييق على الأصوات المعارضة، في محاولة للحد من اتساع دائرة الانتقادات.
ولم تعد الانتقادات، وفق المصادر ذاتها، مقتصرة على التنظيمات السياسية المنشقة، بل امتدت إلى عدد من النشطاء والشباب، إلى جانب بعض العناصر الميدانية، الذين وجدوا في الفضاء الرقمي وسيلة للتعبير عن مواقفهم وتسليط الضوء على ما يعتبرونه اختلالات وتجاوزات داخل المخيمات.
ويتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة مرتبطة بالأوضاع المعيشية والإنسانية في المخيمات، إلى جانب التحولات الإقليمية والدولية التي تشهد نقاشاً متواصلاً حول مستقبل نزاع الصحراء ومبادرات تسويته، وفي مقدمتها مقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب كحل للنزاع.
وفي ظل استمرار الغموض بشأن مصير البشير الليلي، دعت أصوات حقوقية ومستقلة إلى الكشف عن مكان وجوده وضمان سلامته، معتبرة أن معالجة الانتقادات والمعارضة عبر المقاربة الأمنية قد تزيد من حدة التوتر داخل المخيمات، وتدفع نحو مزيد من المطالبة بالإصلاح والتغيير.









