لم تعد الإشاعة مجرد خبر كاذب يُنشر على عجل، بل أضحت أداة مدروسة في حرب ناعمة تستهدف المغرب ومؤسساته. جهات مشبوهة، أغلبها تتحرك من منصات جزائرية أو عبر نشطاء مقيمين بالخارج، تسعى بشكل متكرر إلى زعزعة الثقة بين المواطن والدولة عبر ضخ أخبار ملفقة، آخرها رواية “فرار مسؤول عسكري رفيع إلى الخارج“.
صناعة الوهم: القالب المكرر
تحقيقنا في بنية هذه الإشاعات يكشف أنها تخضع لنفس القالب التركيبي تقريبًا:منها وضع عنوان مثير يوحي بالفضيحة أو الاختراق الكبيروإدراج في المقال الباهت تفاصيل غامضة تُبنى على صيغة “مصادر خاصة” أو “معلومات مؤكدة من داخل المؤسسة”، دون أي دليل أو توثيق.بالإضافة إلى سرقة خاتمة مموهة تزعم أن الخبر يندرج ضمن “محاربة الفساد” أو “الدفاع عن الوطن”، في محاولة لمنح الكذب غطاءً أخلاقيًا.
المثير أن مروجي الإشاعة لا يكتفون بالادعاء، بل يطالبون المؤسسات بتأكيد أو نفي ما نشروا، في محاولة لانتزاع رد رسمي يُضفي على الأكاذيب شرعية مفتعلة. هذه التقنية، المعروفة في أدبيات “حروب المعلومات الكاذبة “، تُستعمل لجرّ المؤسسات إلى دوامة الرد والجدل، بدل تركيزها على مهامها الأساسية.
ما يلفت الانتباه أن هذه الأخبار المضللة متشابهة حد التطابق، إذ يتم استبدال الأسماء والأدوار فقط مع الحفاظ على نفس البنية المهلهلة . فبعد استهداف شخصية مقدسة والأجهزة الأمنية، جاء الدور على المؤسسة العسكرية. هذا التكرار يفضح محدودية صانعي الإشاعات الخرافية الممزوجة بمصدر رزق ” جابو الكذب والبهتان “يكشف أن مصدرها واحد وهي دولة الكبرانات المعروفة بعدائها للمملكة المغربية الشريفة ورموزها الموقرة ، مهما تعددت الصفحات والأقلام المأجورة التي تروّج لها إن في الداخل أو الخارج.
غير أن هذه الحملات المغرضة البئيسة ، بدل أن تحقق غايتها، ساهمت في رفع مستوى وعي المجتمع المغربي بآليات التضليل الإعلامي. فاليوم، صار المتلقي المغربي الشريف أكثر قدرة على التمييز بين الخبر الرصين والإشاعة الملفقة، وهو ما يجعل الأكاذيب تسقط في مهدها قبل أن تجد صدى يُذكر.
في المحصلة، الإشاعة التي تُطلقها هذه الجهات المشبوهة تشبه “طلقات فارغة بدون دخان ” في معركة فقدت زخمها. وإذا كان “حبل الكذب قصيرًا”، فإن تكرار الأكاذيب بنفس الوصفة يثبت أن من يقف وراءها لا يبحث عن الحقيقة، بل يمارس حرب استنزاف نفسية هدفها الابتزاز وخدمة أجندات أخرى تدفع أكبر لمن كذب أقل أو أكثر.










