مستجدات

الخبير في القضايا الدولية المعاصرة ” محمد بودن ” : إن قرار محكمة العدل الأوروبية ” قرار معيب

[TOUTES LES ACTUALITÉS]7 أكتوبر 2024
الخبير في القضايا الدولية المعاصرة ” محمد بودن ” : إن قرار محكمة العدل الأوروبية ” قرار معيب

فدوى نايم /

على إثر صدور قرار محكمة العدل الأوروبية ، الصادر يوم الجمعة 04 أكتوبر 2024 ، القاضي بإبطال  اتفاقيات التبادل الفلاحي و الصيد البحري ، التي أبرمها المغرب مع الاتحاد الأوروبي الموقعتين سنة 2019 بين المملكة المغربية ، و الاتحاد الأوروبي ، و الذي بخصوصه أفاد الخبير في القضايا الدولية المعاصرة الأستاذ ” محمد بودن ” في تصريح تحليلي  للجريدة الاليكترونية Allnews , حيث أوضح المتحدث أن هذا القرار ، لا يتماشى مع أحكام القانون الدولي و المعاهدات الدولية ، تشوبه العديد من المخالفات و العيوب الشكلية ، حيث في أعقاب التغطية الإعلامية لهذا الحكم ، رد الشركاء الاقتصاديون للمملكة  على هذا الإجراء القانوني ، خاصة من خلال التأكيد على تمسكهم  بالشراكة الاستراتيجية التي تربطهم بالمغرب .

في المقابل جدد الخبير السياسي ، تأكيده على أن المغرب  ليس معنيا بقرار المحكمة ، و أن دول الاتحاد الأوروبي ملزمة بتأمين الاتفاقيات ، حيث قال  الخبير” محمد بودن ”  ، بخصوص القرار الأخير الذي اتخذته محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي ، و الذي أثار ردود فعل عديدة ، خاصة لدى شركاء المملكة الاستراتيجيين …كون قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي ، بشأن اتفاقيات الزراعة و مصايد الأسماك في عام 2019 ، أنه لا يقدم أي مساهمة قانونية في القانون الدولي ، بل على العكس من ذلك ، فهو يدرج بشكل مفرط مفاهيم مشحونة سياسيا  في نص القرار ، و هذا مايظهر بوضوح أنها لم تكن في مأمن من النفوذ السياسي ، و يشكل اعتداء على سيادة دولة شريكة للاتحاد الأوروبي .

حيث ارتكزت حجج الخبير كون قرار المحكمة ” قرار معيب “في خمس قرائن : أولها كون قرار محكمة العدل الأوروبية ، بني على تأويل ضيق ، ووقائع مصطنعة ، خالف روح ميثاق الأمم المتحدة( الموقع سنة 1945) لاسيما المقتضيات الواردة في المادتين 01 و 73 منه ، فضلا عن قراءة متجزأة ، و طارئة لاتفاقية فيينا ، لقانون المعاهدات ( المبرمة سنة 1969) ، و التغاضي عن المادة 26 التي تنص على أن العقد شريعة المتعاقدين ، و المادة 27 التي تمنع على أي طرف  أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي ، كمبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة و الحالة هاته ، أن محكمة العدل الأوروبية ارتكزت على القانون الأوروبي الداخلي .

ثانيا و من الناحية القانونية ، إن قرار محكمة العدل الأوروبية، ليس له أي أساس قانوني لسبب بسيط ، هو أنه لايمكنها أن تنسب لنفسها اختصاصا لا تملكه، و تمنح الصفات القانونية و الواقعية ، لكيان وهمي و غير شرعي لتمثيل السكان المحليين..

 دعونا لاننسى أن قرارات محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي ، أصبحت مثيرة للجدل بشكل متزايد .. نقاط الخلاف هي دائما المعايير التي يستخدمها للحكم على ملفات معينة ، و في هذا الصدد سيكون من المناسب الإشارة إلى الرفض الأخير لقراراتها من قبل بولندا و المجر ، البلدين العضوين في الاتحاد الأوروبي.

وهو ما يعني بلا شك  أن محكمة العدل الأوروبية ، لا ترجع إلى المرجعيات القانونية التي من المفترض أن تراعيها عند إصدار أحكامها.

ثالثا ، يؤكد المحلل و الخبير السياسي، أنه لا يمكن للمحكمة تفسير مبادئ تقرير المصير بمنطق أحادي ، دون أن تأخذ بعين الاعتبار الآراء ( تقرير المصير الداخلي ، ديمقراطيا ، و تنمويا ) ، و الاجتهادات القضائية ( أحكام محكمة الاستئناف بلندن ، و محكمة تاراسكون ..) و القرارات السيادية للدول التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي لاسيما 19 دولة أوروبية منها .

بالإضافة إلى الجزء الرابع ، الذي يتضمن عبارات لا يمكن  تفسيرها ، إلا في الإطار السياسي ، وهي بعيدة عن  الولاية القضائية ، لمحكمة العدل الأوروبية ، أو الإطار القانوني لأنشطتها ،و بالرغم من عدم قدرة المحكمة على تحديد معنى و نطاق ” شعب الصحراء الغربية ” ، إلا أنها جازفت ، و ارتكزت على هذه السردية الغامضة و الوهمية المشحونة ، بالخلفيات و التبعات السياسية في صياغة قراراتها .

خامسا ، أقدمت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، على قرارها دون الأخذ بعين الاعتبار، انعكاس التنمية على واقع عيش الساكنة في الصحراء المغربية ، و استقرار المنطقة و تعزيز المملكة المغربية لفرص الاستثمار و الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية ، عبر شراكات دولية متنوعة و اتفاقات  مع أطراف متعددة .. كما أنها لم تنقل الحقيقة بصورة أوفى ، و بالتالي ، فإن قرارها افتقد للتحميص اللازم في العمل القضائي.

و من الناحية الاستراتيجية و السياسية ، يرى الاستاذ ” بودن ” ، أن قرار محكمة العدل الأوروبية،  يجعل العلاقات بين المغرب و الاتحاد الأوروبي ، تعيش تناقضات واضحة و  دوامة من التطورات التي تؤثر على مصادر الثقة و الاستقرار في العلاقات بين الجانبين وفي سياق تشهد فيه العلاقات الثنائية بين المغرب و عدد من البلدان الأوروبية ، مراحل جديدة ، و غير مسبوقة من التراكم في الثقة و الشراكة ..

وعلى ضوء هذا التطور ، خصوصا أننا سنكون على موعد لبحث و تبني مشروع قرار أممي جديد ، بشأن ملف الصحراء المغربية ، فضلا عن عمل المغرب على تأكيد أحقيته الجوية و البحرية على صحرائه ، في نهاية شهر أكتوبر الجاري .. حيث يفترض في محكمة العدل الأوروبية،  أن تلتزم بمبادئ بانغلور الأممية للسلوك القضائي ، خصوصا أن هذا العنصر لم يتحقق ، في قرار 04 أكتوبر 2024 ، الذي يمثل ستارا دخانيا ، لحجب الحقوق التاريخية و الأسانيد القانونية للمملكة المغربية ، و تناقضا صريحا ، مع المواقف التاريخية لكل من إسبانيا و فرنسا ، الذين يعتبران شاهدين تاريخيين على حقوق المغرب السيادية بالنظر لماضيهما في المنطقة .

في نفس السياق ، و على ما يبدو فالاتحاد الأوروبي مطالب بالعمل على إزالة و تحييد المخاطر عن بعض المسائل المهمة و الحساسة في علاقته مع المغرب ، و هو بحاجة إلى  وضع نهج موحد و منسق للتعامل مع مسارات العمل المشترك و المصالح العليا لبلادنا ، حيث ينبغي للإطار المتجذر للعلاقات المغربية – الأوروبية، أن يحصن مصادر الزخم ، و الاحترام المتبادل في العلاقات بين الطرفين من الاستهداف ..

و الرسالة التي ينبغي أن تصل لمختلف مراكز القرار العالمي ، هي أن الصحراء المغربية هي النظارة التي يقيس بها المغرب ، صدق الصداقات ، و نجاعة الشراكات ، و من هذا المنطق ،فالمغرب متمسك بتنويع شراكاته وفق هذه القاعدة ، ومن المسلم به أن أي شريك تقليدي أو جديد للمغرب ، لا يلتزم باحترام سيادة المغرب على صحرائه ، لن يكون قادرا على المنافسة في السوق المغربية الغنية بالفرص .

الاخبار العاجلة