مستجدات

الداخلية تتحرك لتصحيح اختلالات تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية

طاقم ALLNEWS16 يونيو 2026
الداخلية تتحرك لتصحيح اختلالات تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية

شرعت مصالح مديرية المؤسسات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، في توجيه مراسلات واستفسارات رسمية إلى عدد من رؤساء الجماعات الترابية، في إطار تتبع مدى تفعيل الهياكل التنظيمية داخل المجالس الجماعية، والوقوف على أسباب التأخر المسجل في هذا الورش الإصلاحي، رغم توفر إطار قانوني مؤطر له منذ سنوات.

ويأتي هذا التحرك الإداري في سياق الحرص على تحسين حكامة التسيير داخل الجماعات الترابية، وتقييم مدى التزامها بمضامين التنظيم الإداري المعمول به، خاصة فيما يتعلق بإعادة هيكلة المصالح وتوزيع الاختصاصات بشكل يضمن النجاعة والشفافية.

وحسب معطيات متطابقة، فقد همّت هذه الإجراءات جماعات تابعة لـجهة الدار البيضاء–سطات وجهة الرباط–سلا–القنيطرة، حيث ركزت الاستفسارات الموجهة على مدى احترام مساطر التعيين وإعادة الانتشار داخل المصالح الجماعية، إضافة إلى التحقق من مدى اعتماد الكفاءة والتخصص كمعيارين أساسيين في إسناد المسؤوليات الإدارية والتقنية.

كما أفادت المصادر ذاتها بأن تقارير رُفعت إلى الإدارة المركزية سجلت حالات إقصاء طالت أطرًا تتوفر على مؤهلات علمية ومهنية، مقابل تكليف موظفين لا تتلاءم تخصصاتهم مع طبيعة المناصب التي يشغلونها، وهو ما أثار تساؤلات حول أساليب تدبير الموارد البشرية داخل عدد من الجماعات.

ورصدت التقارير كذلك وضعيات وُصفت بغير الاعتيادية داخل بعض الجماعات، من بينها إسناد الإشراف على أكثر من مصلحة تقنية وإدارية لموظف واحد في الوقت نفسه، بما يشمل مجالات التعمير والمساحات الخضراء، وهو ما اعتُبر مؤشراً على وجود اختلال في توزيع المهام وضعف في التنظيم الإداري.

كما سجلت المعطيات استمرار الاعتماد على أعوان عرضيين ومساعدين تقنيين في تدبير مهام ذات طابع حساس، يفترض أن تسند إلى أطر متخصصة، إلى جانب تسجيل ملاحظات حول فترات تشغيلهم وغياب التأطير القانوني في بعض الحالات، فضلاً عن شبهات مرتبطة بالمحاباة في بعض عمليات التوظيف.

وتستند هذه الخلاصات أيضاً إلى تقارير سابقة صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، والتي سبق أن سجلت غياب بطاقات توصيف دقيقة للوظائف داخل عدد من الجماعات، وما ترتب عن ذلك من تداخل في المسؤوليات وضعف في التنسيق بين المصالح الجماعية.

وقد انعكس هذا الوضع، وفق التقارير ذاتها، سلباً على نجاعة التدبير ومستوى الأداء الإداري والمالي، ما يطرح مجدداً إشكالية الحكامة داخل الجماعات الترابية وضرورة تسريع وتيرة الإصلاح الإداري لضمان فعالية أكبر في تدبير الشأن المحلي.

ويُرتقب أن تفتح هذه المراسلات باباً جديداً من التقييم الداخلي داخل الجماعات المعنية، من خلال إلزامها بتقديم توضيحات دقيقة حول الاختلالات المثارة، وتبرير الاختيارات الإدارية المعتمدة في تدبير الموارد البشرية، مع تقديم معطيات حول آليات إعادة هيكلة المصالح ومدى تقدم هذا الورش التنظيمي.

ويأتي هذا الحراك في ظل تصاعد المطالب بضرورة إرساء قواعد الحكامة الجيدة داخل الجماعات الترابية، بما يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق النجاعة في تدبير المرافق العمومية المحلية. كما تتزايد الدعوات إلى اعتماد معايير شفافة وواضحة في التوظيف وتوزيع المهام، بما يحد من مظاهر الارتباك الإداري وتداخل الاختصاصات.

ويرى متتبعون أن استمرار بعض الاختلالات التنظيمية يعكس بطئاً في تنزيل الإصلاحات الهيكلية التي أُطلقت خلال السنوات الأخيرة، رغم وجود نصوص قانونية ومذكرات تنظيمية تؤطر عمل الجماعات، الأمر الذي يستدعي، وفقهم، تسريع وتيرة التفعيل الفعلي بدل الاكتفاء بالمقاربات الشكلية.

وفي هذا السياق، يُتوقع أن تُسهم هذه الاستفسارات الرسمية في إعادة فتح ملف التنظيم الإداري داخل الجماعات، عبر الدفع نحو إعداد هياكل تنظيمية واضحة ومحيّنة، تحدد بدقة مهام كل مصلحة، وتربط المسؤوليات بالكفاءات المتوفرة.

كما يراهن على أن تُفضي هذه الخطوة إلى تعزيز مراقبة تدبير الموارد البشرية، وإعادة النظر في طرق توزيع الأطر داخل المصالح الجماعية، بما يضمن انسجاماً أكبر بين التخصصات والمهام المسندة.

ورغم هذه التحركات الرقابية، لا تزال الجماعات الترابية تواجه تحديات متعددة مرتبطة أساساً بنقص الكفاءات في بعض التخصصات، وضعف التكوين المستمر للموارد البشرية، إلى جانب ضغط المهام اليومية المتزايد، وهو ما ينعكس أحياناً على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

ويجمع عدد من الفاعلين على أن إصلاح هذا الوضع يمر عبر مقاربة شمولية تجمع بين التكوين والتأطير والتقييم المستمر، مع تفعيل آليات المراقبة الداخلية والخارجية بشكل أكثر فعالية، بما يضمن تحسين الأداء الإداري وتعزيز ثقة المواطنين في تدبير الشأن المحلي.

 

الاخبار العاجلة