مستجدات

الزمن بين القرار والوجدان… هل آن أوان الحسم في التوقيت بالمغرب؟

طاقم ALLNEWS18 فبراير 2026
الزمن بين القرار والوجدان… هل آن أوان الحسم في التوقيت بالمغرب؟

هاشــم الخياطــي

أعادت العودة إلى الساعة القانونية بالمغرب خلال شهر رمضان موجة من الارتياح في صفوف فئات واسعة من المواطنين، الذين رأوا في هذا التحول المؤقت فرصة لتجديد مطلب قديم: الاكتفاء بتوقيت غرينيتش (GMT) طيلة السنة، ووضع حد للعمل بالتوقيت الإضافي (GMT+1) بعد رمضان. وهكذا، لم يعد موضوع الساعة مجرد إجراء إداري دوري، بل تحول إلى نقاش عمومي متجدد يلامس تفاصيل الحياة اليومية ويثير جدلاً لا يخفت مع مرور السنوات.

مع كل تغيير موسمي، سواء بإضافة ستين دقيقة أو حذفها، تتكرر الأسئلة نفسها: هل يخدم هذا الإجراء مصلحة الناس فعلاً؟ وهل ينسجم مع إيقاعهم الطبيعي والاجتماعي؟ عدد من الفاعلين المدنيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يرون أن التوقيت الإضافي يربك نمط العيش، خاصة خلال فصل الشتاء، حين يضطر التلاميذ والموظفون إلى الالتحاق بمؤسساتهم في ساعات مبكرة تحت جنح الظلام، بما لذلك من أثر على التركيز والصحة وجودة الحياة.

في ظاهر الأمر، تبدو الساعة مجرد أداة لقياس الوقت. لكنها في العمق إطار ينظم تفاصيل يومياتنا: مواعيد العمل، أوقات الدراسة، لحظات الاستيقاظ والنوم، وحتى التوازن النفسي. لذلك فإن أي تعديل في التوقيت ينعكس مباشرة على المجتمع، ولا يمر دون أثر، خصوصاً لدى الأسر التي تضطر إلى إعادة ترتيب برامجها مع كل تغيير.

ويعود اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم إلى سنة 2018، حين صدر مرسوم يقضي بإضافة ستين دقيقة إلى التوقيت القانوني للمملكة طيلة السنة، مع استثناء شهر رمضان. ومنذ ذلك الحين، يتجدد الجدل مع كل عودة مؤقتة إلى الساعة القانونية، بين من يعتبر القرار خياراً اقتصادياً ينسجم مع الشركاء الدوليين ويساهم في ترشيد الطاقة، ومن يرى فيه عبئاً اجتماعياً يستدعي إعادة النظر.

غير أن النقاش الدائر اليوم يتجاوز مسألة الدقائق المضافة أو المحذوفة، ليطرح سؤالاً أعمق يتعلق بفلسفة تدبير الزمن العمومي. فالمجتمع بطبيعته يميل إلى الاستقرار والوضوح، ويبحث عن نسق زمني منسجم مع واقعه الجغرافي والاجتماعي. كثيرون يعتبرون أن اعتماد توقيت مستقر، كغرينيتش، قد يحقق راحة نفسية أكبر ويجنب الناس الارتباك المتكرر. في المقابل، يدافع آخرون عن جدوى التوقيت الصيفي باعتباره خياراً عملياً في عالم مترابط اقتصادياً.

تاريخياً، تعود فكرة تغيير التوقيت بين الصيف والشتاء إلى اقتراح قدمه العالم والسياسي الأمريكي Benjamin Franklin سنة 1784، غير أن الفكرة لم تُعتمد آنذاك. ولم يبدأ تطبيقها فعلياً إلا خلال World War I، حين لجأت إليها بعض الدول، وكانت Germany من أوائل من اعتمدها، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة في سياق الحرب.

اليوم، وبعد أكثر من قرن على ظهور الفكرة، يبقى السؤال مطروحاً في السياق المغربي: هل المطلوب استمرار التعديلات الموسمية، أم تبني رؤية زمنية واضحة ومستقرة تنسجم مع خصوصية المجتمع؟ فالأمر لا يتعلق فقط بحسابات اقتصادية أو تقنية، بل بإحساس الناس بانسجام النهار والليل، وبحقهم في إطار زمني يمنحهم الطمأنينة والتوازن.

في النهاية، الزمن ليس مجرد أرقام تتحرك على شاشة هاتف، بل هو الفضاء الذي نعيش داخله تفاصيل أعمارنا. وأي قرار بشأنه ينبغي أن يُبنى على إصغاء حقيقي لنبض المجتمع، وعلى تقييم شامل يوازن بين المردودية الاقتصادية وجودة الحياة.

الاخبار العاجلة