مستجدات

السكرتارية الوطنية لأطر الإدارة التربوية للمتصرفين : هل تصرّ الوزارة على تهميش ركيزة الإصلاح؟

طاقم ALLNEWS23 سبتمبر 2025
السكرتارية الوطنية لأطر الإدارة التربوية للمتصرفين : هل تصرّ الوزارة على تهميش ركيزة الإصلاح؟

من يراقب المشهد التعليمي بالمغرب لا يحتاج إلى كثير جهد ليدرك أن المتصرف التربوي أصبح الحلقة الأضعف في منظومة يُفترض أن يكون هو قائدها. بيان السكرتارية الوطنية لأطر الإدارة التربوية – للمتصرفات والمتصرفين التربويين، المنضوية تحت لواء النقابة الوطنية للتعليم، جاء هذه المرة بلغة حادة، مذكراً الوزارة بأن تجاهل الملف المطلبي لهذه الفئة لم يعد مجرد تسويف إداري، بل سياسة منهجية لضرب مكانة المتصرف التربوي، وتجريده من صلاحياته، وتحويله إلى كاتب ضبط لتواقيع ووصولات.

فأي معنى لإصلاح تعليمي تُغدق عليه الملايير إذا كان عماده البشري – المتصرف التربوي – يُعامل كموظف ثانوي؟ وأي جدوى من الحديث عن “مدارس الريادة” إذا كان قائد المؤسسة مفرغاً من صلاحياته ومثقلًا بمهام روتينية تُفقده دوره الاستراتيجي في التدبير والإشراف؟

السكرتارية أعادت التذكير بمطالب مزمنة: إنصاف ضحايا الترقيات 2021-2022-2023، إرجاع المبالغ المقتطعة، تفعيل مقتضيات المواد 22 و89، صرف التعويضات المتأخرة، والاعتراف بمعادلة دبلوم مسلك الإدارة التربوية بشهادة الماستر. كلها مطالب ليست جديدة، لكن تجاهلها المستمر يكشف عن عقلية وزارية ترى في المتصرف عبئاً، لا شريكاً في الإصلاح.

والأخطر من ذلك هو الإصرار على إقصاء هذه الفئة من حقوق مكتسبة، كالحركة الانتقالية أو التعويض عن الامتحانات، في الوقت الذي تغرق فيه المؤسسات التعليمية في خصاص تدبيري غير مسبوق. وكأن الوزارة تراهن على إنهاك هذه الفئة حتى تستسلم، أو تقبل بما يُمنح لها على شكل فتات إداري ومالي.

لكن بيان السكرتارية حمل هذه المرة نبرة تصعيدية واضحة: تشبث بالنضال الوحدوي، واستعداد لخوض معارك مفتوحة بمعية النقابات الأكثر تمثيلية. وهذا في حد ذاته رسالة سياسية قبل أن يكون مطلباً مهنياً: لا إصلاح للتعليم بدون الاعتراف بدور المتصرف التربوي، ولا استقرار في المؤسسات بدون تمكينه من حقوقه كاملة غير منقوصة.

لقد آن الأوان أن تفهم وزارة التربية أن الإصلاح الحقيقي لا يقوم على إنتاج الوثائق والشعارات، بل على تمكين من يسهر يومياً على تسيير المؤسسات من أدوات الفعل والقرار. الاستمرار في تهميش المتصرف التربوي ليس فقط ظلماً لفئة مهنية، بل انتحار بطيء لأي مشروع إصلاحي جاد.

الاخبار العاجلة