هاشــم الخياطــي
في المشهد السياسي المغربي، لم يعد خافياً أن بعض الأحزاب تنظر إلى الانتخابات باعتبارها سباقاً نحو حصد المقاعد البرلمانية، بدل أن تكون محطة ديمقراطية تهدف إلى خدمة المواطن وتحقيق التنمية. هذا التحول في الأولويات يثير نقاشاً متزايداً حول الفجوة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية على أرض الواقع.
فالمواطن المغربي اليوم لم يعد يكتفي بالشعارات الرنانة أو الوعود الموسمية، بل أصبح أكثر تطلعاً إلى نتائج ملموسة تمس حياته اليومية، من قبيل توفير فرص الشغل، وتحسين جودة التعليم والخدمات الصحية، ودعم القدرة الشرائية، فضلاً عن محاربة الفساد والريع. غير أن ما يلاحظه في المقابل هو تكرار نفس الخطابات مع كل استحقاق انتخابي، في وقت تستمر فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية، بل وتتفاقم أحياناً.
لقد تحولت الانتخابات لدى البعض إلى معركة حسابية، هدفها الظفر بأكبر عدد ممكن من المقاعد داخل البرلمان. ولم يعد المقعد البرلماني يُنظر إليه فقط كآلية للتشريع والمراقبة، بل كوسيلة للتموقع السياسي وبناء النفوذ داخل دوائر القرار. وفي خضم هذه الحسابات الضيقة، تتراجع أولويات التنمية، وتُهمَّش انتظارات المواطنين.
هذا الواقع يضع الفاعل الحزبي أمام مسؤولية مضاعفة، تفرض عليه تقديم أجوبة واضحة وصادقة للمغاربة، بدل الاكتفاء بخطابات ظرفية. فالمواطن لم يعد ذلك الناخب التقليدي الذي يُستدعى كل خمس سنوات، بل أصبح أكثر وعياً بدوره، وأكثر استعداداً لمساءلة من منحه صوته.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على الفوز بالمقاعد، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة استرجاع الثقة المفقودة بين المواطن والسياسة. فالتنمية لا تُبنى بالشعارات، والبرلمان ليس فضاءً للامتيازات، بل مؤسسة يفترض أن تكون في صلب الدفاع عن قضايا المجتمع.
المرحلة الراهنة تقتضي بروز نخب سياسية تحمل مشاريع مجتمعية حقيقية، قادرة على التفاعل مع انتظارات المواطنين بجدية ومسؤولية، بعيداً عن منطق الحسابات الانتخابية الضيقة. فالمغرب، في ظل التحولات التي يعرفها، بحاجة إلى فاعلين سياسيين يضعون خدمة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمنون بأن العمل السياسي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.










