نبهت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى الارتفاع المقلق في عدد الوفيات التي كان بالإمكان تفاديها بالمغرب، معتبرة أن السبب الرئيسي يعود إلى غياب نظام وطني موحد وفعال للإسعاف الطارئ.
وأفادت الشبكة، في تقريرها المعنون بـ“ضعف منظومة الإسعاف الطارئ في المغرب وتداعياتها على الأرواح البشرية”، أن الاختلالات البنيوية التي تعاني منها خدمات المستعجلات الطبية المتنقلة والإنعاش تؤدي إلى ضياع فرص حقيقية لإنقاذ المصابين، نتيجة التأخر في الوصول إلى أقرب مؤسسة استشفائية قادرة على التدخل.
وأكد التقرير أن “الساعة الذهبية” التي تلي وقوع الحادث تعد لحظة حاسمة في إنقاذ الأرواح، خاصة في حوادث السير التي غالبا ما تسفر عن وفيات بسبب النزيف الحاد أو إصابات الرأس خلال الدقائق الأولى أو أثناء النقل. كما شددت الشبكة على أن حالات طبية استعجالية، مثل الأزمات القلبية والسكتات الدماغية وضيق التنفس، تتطلب تدخلا فوريا لتفادي مضاعفات خطيرة أو الوفاة.
وبالاستناد إلى الإحصائيات الوطنية، أوضحت الشبكة أن نسبة كبيرة من الوفيات تسجل أثناء نقل المصابين أو قبل وصولهم إلى المستشفيات العمومية، وهو ما يعكس، بحسبها، الحاجة الملحة إلى نظام إسعاف سريع ومهني، قادر على تقديم الإسعافات الأولية الضرورية بعين المكان.
وفي السياق ذاته، حذرت الشبكة من خطورة الاعتماد على سيارات إسعاف غير مجهزة بالشكل الكافي، وغياب أطقم طبية متخصصة، معتبرة أن ذلك يؤدي بشكل مأساوي إلى وفاة عدد من الضحايا خلال عملية النقل. كما أشارت إلى تقادم أسطول سيارات الإسعاف، الذي يقدر بحوالي 620 سيارة، وتعطل تجهيزاته بشكل متكرر، ما يفاقم من حالات الوفاة المسجلة.

وانتقد التقرير ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة الطوارئ، من وقاية مدنية ومستعجلات المستشفيات والجماعات المحلية والأمن، إضافة إلى سيارات الإسعاف الخاصة، مؤكدا أن هذا الخلل يؤدي إلى فقدان فعالية عدد كبير من نداءات الاستغاثة، ويقوض الاستجابة الشاملة للحالات الطارئة.
كما توقف التقرير عند النقص الحاد في الموارد البشرية المتخصصة، والتفاوت المجالي في التغطية، إلى جانب تقادم الإطار القانوني المنظم لعملية نقل المصابين، الذي يعود إلى منشور وزاري صدر سنة 1956، ويقصر هذه المهمة على الوقاية المدنية، ما يحد من تكامل مختلف الفاعلين ضمن نظام وطني موحد.
ومن جهة أخرى، سلطت الشبكة الضوء على أزمة الاكتظاظ التي تعاني منها أقسام المستعجلات، بما فيها التابعة للمراكز الاستشفائية الجامعية، نتيجة قلة الأطر الطبية وشبه الطبية، وأعطاب التجهيزات، ونقص الأدوية، ما يجعل المصابين ينتظرون لساعات طويلة قبل تلقي العلاج اللازم.
وأمام هذا الوضع، دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى إقرار قانون إطار موحد ينظم منظومة الإسعاف الطارئ على الصعيد الوطني، من خلال إحداث مؤسسة عمومية مستقلة ذات امتدادات جهوية ومحلية، مع ضمان تمويل مستدام وتجهيزات طبية حديثة.
كما أوصت بإنشاء مركز وطني موحد لتلقي وتنظيم النداءات، يعتمد على التكنولوجيات الحديثة مثل أنظمة تحديد المواقع والخرائط الرقمية، لضمان توجيه سريع ودقيق لسيارات الإسعاف، إلى جانب تحديث الأسطول الحالي واعتماد معيار سيارة إسعاف واحدة على الأقل لكل 10 آلاف نسمة.
ويأتي هذا التقرير في وقت تستعد فيه المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، أبرزها كأس أمم إفريقيا 2025، حيث شددت الشبكة على أن إنقاذ أرواح المواطنين وضيوف المغرب يظل رهينا بإرساء منظومة استجابة طارئة فعالة، تقوم على تنسيق حقيقي بين القطاعين العام والخاص، وتجاوز الاعتماد على نصوص قانونية متقادمة لم تعد تستجيب لمتطلبات المرحلة.









