بخلاف العديد من المدن ببلادنا، نلاحظ أن الفعاليات الإعلامية بمدينة مكناس لم تكتف بعد التوحيد صفوفها، وتأطير نفسها في إطار أي تنظيم كان ، وإن كانت بعض المحاولات الفردية والضيقة لم ترق بعد إلى مستوى يذكر.
وفي مثل هذا الوضع الذي تغيب فيه الأداة التحضيرية والتنظيمية المحلية منذ سنين، تظل كل الجهود المبذولة من طرف بعض ذوي النيات الحسنة حبيسة بعض الصراعات الثنائية، أو الجماعية، ويبقى المجال الإعلامي المحلي الورقي أو الإلكتروني ، دون المساهمة في تطوير وتنوير الرأي العام المحلي الذي يظل باستمرار متابعا لأخبار الشارع، التي تغيب بشكل من أشكال التستر.. والنوايا التي تعمل على تلوين الخبر وتحريفه لوجهة ما…
إلى جانب ذلك تبرز بعض المشاكل الطفيلية التي تؤثر سلبا في المتابعة الآتية لمشاغل واهتمامات المواطن، أو الأحداث المحلية التي تعرفها المدينة… وتبقى المادة الإعلامية حكرا على الجانب الرسمي الذي لم تعد مقالاته الحفر.. والأزبال.. والتي لم تنشر إلا لسبب ما…
إن سيادة هذا المناخ.. على النحو المشار إليه لم يستطع خلق أجواء إعلامية سليمة، ويرسخ تقاليد الانفتاح على الإعلام المحلي أوالجهوي. بكل مكوناته ومقوماته.. بقدر ما يترك في أحيان قليلة عدم الارتياح لدى البعض في حضور ممثلي الصحافة الوطنية جميع تظاهرات المدينة، وهو انطباع يتأكد إذا ما علمنا أن الجهات الحكومية والإعلامية ،لا تكلف نفسها عناء استدعاء الصحافة الورقية أو الإلكترونية لحضور أشغالها أو تغطية أنشطتها إلا في مرات نادرة جدا.
فلا يكفي أن نستمر على ما نحن سائرين عليه في هذا البلد ،والخبر أصب وفقا على فئة قليلة دون أخرى… معللين ذلك بالمقولة “الخبر مقدس.. والتعليق حر”.
إذا لنعلم جميعا أن وسائل الإعلام المحلية كيفما كانت مهمتها هي عرض الحقائق والأخبار، مدعمة بأدلة، أو كل ما من شأنه أن يثبت صحة الخبر، أو الحدث بموضوعية وصدق وأمانة مع إيصال الرسالة الإعلامية من الأعلى إلى الأسفل أو العكس ، في مجتمع تعددي يسعى لبناء ديمقراطية سليمة ومتكاملة…
وفي بناء وتعديل وتغيير الموافق والآراء الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، وفي إشاعة التفكير المنطقي الصرف.. دون الدخول في التمييز بين ممثلي الصحافة هذا وطني… وهذا جهوي أو مستقل. أو إلكتروني. هذا قيدوم وهذا قادم…
وعلى ما يبدو فإن المواطن أدرك أن الصحف الملتزمة تمثل أقلية ضئيلة بالمقارنة مع العدد الهائل للصحف المستقلة التي تبقى في السوق طيلة الأسبوع.
ولقد تأكد فعليا، بما لا يدع أي مجال للشك.. أن بعض الصحف الورقية توقفت عن النمو شكلا ومضمونا… فبدل أن تخلق الشروط الضرورية لظهور صحافة متقدمة ومؤثرة وأرضية للمجتمع الجديد… وبدل أن تعد الرأي العام الوطني والمحلي إعدادا منطقيا ومسؤولا… فإنها قد أسهمت في توسيع دائرة التعتيم، وتقسيم المجتمع إلى تكتلات تصنع التفرقة والعداء حتى بين صفوفها…
أمام هذه الحالات وعددها كثير في بلادنا… لم يكن هناك مناص من التفكير في تجاوز الموروث الصحفي بتأسيس صحافة مبدعة… مستقلة عن الهيآت السياسية، يديرها رجال موهوبون.. قادرون على تحمل مسؤولياتهم.
إننا في الصحافة الإلكترونية نومن أن التاريخ المتنوع والغني للصحافة المغربية معلمة إعلامية حضارية كبرى في المنظور الإنساني. وتظل كل صحيفة إلكترونية مستقلة في هذا الخصوص وكيفما كان حجمها ومستواها جديرة بالتقدير والاهتمام تحترم، وتحترم… ولا حق لأي كان بنعتها بوصوفات قد مر منها هو… أو لازال يواكبها تحت وليل أرخى سدوله فلا أحد يضن أنه وصل إلى درجة الكمال…
وحتى تظل الصحافة الإلكترونية في كل مكان تترقب من يسمو بها إلى الآفاق الرحبة…
– تحتاج إلى التخلص من العقليات المعرقلة والقوالب الجاهزة.
– تحتاج فقط إلى التخلص عما يلبسها من أنانية “وكرائية”.
– تحتاج فقط نفض الحزازات… وما أكثرها…
وهنا لا يسعنا إلا أن نقول ما قاله صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله في خطابه الموجه إلى المناظرة الاعلامية الأولى حيث قال حفظه الله.
“… إن الإعلام سلاح ذو حدين، فبقدر ما يمكن أن يكون وسيلة للبناء، ونشر روح الإخاء والتسامح.. والتضامن.. والتعايش والسلام… بقدر ما يمكن أن يتحول إلى وسيلة للدمار، إذا بث مشاعر العداء والتفرقة والحقد… إن مهمة الصحافة مهنة نبيلة وشريفة. وهي أولا وقبل كل شيء أمانة، ومن هذا المنطلق تبرز خطورة القلم ومسؤوليته… لذلك فنحن متأكدون أن إعلامنا سيظل، كما كان حاملا رسالة الإخاء والوفاق والسلام…”.










