كشفت مصادر مهنية، عن محدودية تأثير قرار الحكومة المرتقب، حذف الضريبة على القيمة المضافة TVA على الأدوية، المزمع تضمينه في مشروع القانون المالي 2023، موضحة أن المغرب يعتبر الاستثناء عربيا، من خلال استمرار فرضه هذه الضريبة على مبيعات الأدوية.
وأضافت المصادر ذاتها، أن بعض النقابات طالبت الحكومة إعفاء الأدوية والمنتجات الصيدلية من الضريبة على القيمة المضافة، داعية إلى تحويل صندوق كورونا إلى صندوق دائم لمواجهة الأزمات مشددة على أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر تخفيض أسعار الأدوية لمواكبة ورش تعميم التغطية الاجتماعية والصحية، من خلال حذف الضريبة على القيمة المضافة على واردات مجموعة من الأدوية.
وأضافت ذات المصادر أيضا، على محدودية القرار الجبائي الجديد على مداخيل الدولة، ذلك أنه إذا كان رقم معاملات قطاع الأدوية في 16 مليار درهم، أي 1600 مليار، وبافتراض تضريب جميع الأدوية بنسبة 7 % من الضريبة على القيمة المضافة، فإن قيمة هذه الضريبة لن تتجاوز 1.5 مليار درهم، أي 150 مليار سنتيم، في أحسن الأحوال.
وفي نفس السياق ، أفاد تقارير برلمانية سابقة بأن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة يساهم بشكل مباشر في ارتفاع ثمن الأدوية بالمغرب، معتبرا إياها “عائقا ماليا يحول دون تمكين المستهلك من الولوج إلى الدواء”.
وأضح التقرير الصادر عن المجموعة الموضوعاتية المؤقتة الخاصة بالأمن الصحي، بمجلس المستشارين، أن ما يزيد من ارتفاع ثمن الدواء، هو تطبيق الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 7 بالمائة على بعض الأدوية، بعد تحديد أسعارها.
وأشار التقرير إلى أنه من أصل 7394 من الأدوية المسجلة، يخضع 4896 منها للضريبة على القيمة المضافة بنسبة 7 بالمائة أي ما يعادل 66 بالمائة تقريبا من الأدوية.
وأبرز التقرير أن هذه الضريبة تشكل عائقا ماليا يحول دون تمكين المستهلك من الولوج إلى الدواء، إذ يعاني هذا الأخير أيضا من ضعف قدرته الشرائية، إلى جانب تحمله جزءا هاما من تكاليف نفقاته الصحية، نتيجة غياب التغطية الصحية، أو عدم شمولها للتعويض عن بعض الخدمات الصحية، مقارنة ببعض البلدان التي تعمل على ضمان تغطية صحية شاملة لفائدة سكانها.
وسجل التقرير أن الضريبة المفروضة على الأدوية بالمملكة العربية السعودية تمثل 0 بالمائة، بينما تشكل 6 بالمائة ببلجيكا، و2,1 بالمائة في فرنسا، و4 بالمائة في إسبانيا، و5 بالمائة في البرتغال.
وأورد التقرير ذاته أن المؤسسة التشريعية، وسعيا منها إلى تخفيض الرسوم الضريبية، قامت بالمصادقة على إجراء ضريبي من خلال قانون المالية لسنة 2022، يهدف إلى خفض رسم الاستيراد المطبق على “المتفورمين هيدروكلوريد DC95 من 40 في المائة إلى 2,5 بالمائة، وهو مستحضر دوائي موجه لصناعة أدوية مستعملة في علاج الصنف II من مرض السكري، غير أن ذلك لم ينعكس على التخفيض من ثمن الدواء المستعمل في علاج هذا المرض.
وأبرز أن سياسة تخفيض أثمنة الأدوية سيكون لها آثار مباشر ة على الأسر، لكون إنفاقها على الأدوية يصل 34 في المائة من إجمالي نفقاتها على الصحة، مما ينعكس بشكل غير مباشر على التوازن المالي للصناديق المدبرة للتأمين الإجباري عن المرض، ويلاحظ هذا عندما تم تخفيض سعر ما مجموعه 810 من المستحضرات الصيدلية المقبول إرجاع مصاريفها من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، في إطار العلاجات العادية، حيث مكنه ذلك من توفير 66 مليون درهم.
وفي سياق متصل، أضاف التقرير أن قطاع صناعة الأدوية يساهم بنسبة 1,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني، وبنسبة 5,2 في المائة من الناتج الداخلي الخام الصناعي، كما يساهم في خلق قيمة مضافة سنوية تناهز 4,6 مليار درهم، ويعمل القطاع على سد الخصاص في مجال الأدوية على الصعيد الوطني، إذ يشمل تصنيع 60 في المائة من الأدوية، واستيراد 40 في المائة منها.









