في وقت تزداد فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها المواطن، وتُطرح مشاريع قوانين تمسّ صميم حريته وكرامته، تصاعدت أصوات حقوقية وسياسية مطالبة باتخاذ إجراءات صارمة تجاه البرلمانيين المتغيبين عن أداء مهامهم التشريعية والرقابية.
فقد شددت هذه الأصوات على أن الغياب المتكرر وغير المبرر لممثلي الأمة لا يمكن أن يمرّ دون محاسبة، مؤكدة على ضرورة نشر لوائح الغياب للعموم، وربط الحضور بالتعويضات المالية، في خطوة تروم إعادة الاعتبار لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة“.
واعتبرت الهيئات المدافعة عن الشفافية والنجاعة الديمقراطية أن الغياب عن جلسات البرلمان، خاصة تلك المتعلقة بمناقشة قوانين مصيرية تمسّ الحقوق الأساسية للمواطن، هو “تقصير جسيم في أداء الواجب الوطني”، داعية إلى تفعيل آليات المراقبة والجزاء، أسوة بما هو معمول به في ديمقراطيات راسخة.
في هذا السياق، أكد ناشطون حقوقيون أن “ما يحدث داخل قبة البرلمان من غيابات متكررة يفرغ العمل التشريعي من مضمونه، ويضعف ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة. لا يمكن لممثل أمة أن يتغيب دون مبرر بينما تناقَش قوانين تمس جوهر حياة المواطنين“.
واعتبروا أن “المحاسبة يجب أن تبدأ من داخل المؤسسة التشريعية نفسها، فلا يعقل أن يتمتع برلماني بكافة الامتيازات وهو يتخلف عن أداء واجباته، في غياب أي أثر رقابي حقيقي“.
وقالوا إن “ربط التعويض المالي بالحضور الفعلي هو خطوة أولى فقط، ولكن المطلوب هو تفعيل المساءلة السياسية أمام الناخبين، بل وحتى التفكير في إمكانية إسقاط الصفة التمثيلية عن النواب الذين يتغيبون بشكل مزمن“.
وأجمعوا على أن “الثقافة السياسية السائدة داخل البرلمان بحاجة إلى مراجعة عميقة، فما نراه من غياب عن الجلسات يعكس خللاً في الالتزام الأخلاقي والسياسي، وينذر بأزمة تمثيلية حقيقية“.
وسط هذه الدعوات، يبقى السؤال معلقًا:
هل يمتلك البرلمان الشجاعة الكافية لمحاسبة أعضائه كما يطلب من الحكومة محاسبة وزرائها؟
وهل نشهد قريبًا نهاية ما وصفه البعض بـ”برلمان الأشباح”؟







