مستجدات

القطاع يستهدف خلق آلاف فرص الشغل المباشرة بحلول نهاية العام

طاقم ALLNEWS27 يونيو 2026
القطاع يستهدف خلق آلاف فرص الشغل المباشرة بحلول نهاية العام

النسيج المغربي يغزو أوروبا.. ورهان القرب والمعايير البيئية يعيدان بريق “صنع في المغرب“ 

خبير: الاستقلال الصناعي يفرض العبور من “المناولة والتركيب” إلى خماسية الإنتاج 

أنوار لاركو

يشهد قطاع النسيج والألبسة المغربي طفرة استراتيجية غير مسبوقة، تحول معها من مجرد قطاع صناعي كلاسيكي إلى أحد أبرز ركائز السيادة الصناعية للمملكة في الأسواق الدولية. ففي ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تدفع القارة الأوروبية نحو تقريب سلاسل التوريد الخاصة بها والابتعاد عن أسواق آسيا البعيدة والمضطربة، نجحت علامة “صنع في المغرب” في فرض نفسها كبديل أول وموثوق للماركات العالمية الكبرى.

ولم يعد عامل “القرب الجغرافي” من أوروبا هو الميزة التنافسية الوحيدة للمملكة، بل زاد عليه التزام المصانع المغربية الصارم بالمعايير البيئية الأوروبية الجديدة، أو ما بات يعرف بـ “النسيج الأخضر”. وتعيش الوحدات الإنتاجية بكل من طنجة، الدار البيضاء، وفاس، حالة استنفار إيجابي عبر رفع وتيرة خطوط الإنتاج والتشغيل الذاتي لمواكبة حجم الطلبيات المتدفقة من العواصم الأوروبية.

هذا الانتعاش يأتي مدفوعا بالثمار الإيجابية لـميثاق الاستثمار الجديد، الذي قدم حزمة من التحفيزات الاستثنائية والدعم المالي المباشر للمقاولات التي تتبنى حلول الطاقة النظيفة والمستدامة في مسارات التصنيع (كالطاقة الشمسية وإعادة تدوير المياه). وهو ما مكن النسيج المغربي من تخطي الحواجز الجمركية والضريبية الخضراء التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الواردات الملوثة.

وعلى مستوى الانعكاس الاجتماعي، يظل قطاع النسيج الملاذ الأكبر لامتصاص البطالة، إذ تشير التوقعات المهنية الحالية إلى أن المخططات التوسعية الجارية تستهدف خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة بحلول نهاية العام الجاري، مع التركيز على إدماج اليد العاملة النسائية وخريجي معاهد التكوين المهني من الجيل الجديد، مما يضفي بعدا تضامنيا وتنمويا على هذه الطفرة الاقتصادية الاستثنائية.

وفي قراءة تحليلية لأبعاد هذه الطفرة الاستراتيجية، يرى الخبير الاقتصادي أمين سامي، أن ميثاق الاستثمار الجديد لم يعد مجرد آلية للدعم المالي، بل تحول إلى رافعة حقيقية للانتقال البيئي الشامل في قطاع النسيج الوطني، وإعادة صياغة حسابات الاستثمار، حيث نقل العقيدة الإنتاجية للمصانع من البحث عن “الكلفة العاملة الرخيصة” إلى الامتثال الإلزامي لمتطلبات الطاقة النظيفة، وتتبع الأثر الكربوني، وعقلنة استخدام الموارد المائية.

وأوضح الخبير أن الميثاق نجح في تسريع التحول نحو الصناعة الخضراء عبر ربط الدعم العمومي ومنح المالية المباشرة التي قد تصل إلى 30% من كلفة الاستثمار، بشروط صارمة تتعلق بخلق فرص الشغل المستدامة وتحقيق العدالة المجالية. ونتيجة لذلك، لم تعد البيئة عبئا استثماريا على المقاولة المغربية، بل أصبحت أصلا تنافسيا حيويا يفتح لها أسواق القارة العجوز دون حواجز حمائية.

ونبه الخبير إلى أن هذا التحول يأتي في وقت تغير فيه أوروبا “قواعد اللعبة” بالكامل عبر “الاستراتيجية الأوروبية للنسيج المستدام”، التي تفرض جوازا رقميا للمنتج ومسؤولية بيئية موسعة. ورغم أن المغرب يمتلك ميزة القرب الجغرافي والسياسي، إلا أن القطاع الذي يمثل 27% من مناصب الشغل الصناعية و7% من قيمتها المضافة يواجه تحدي الاعتماد الكبير على المواد الأولية المستوردة وتركز الصادرات في السوقين الإسبانية والفرنسية.

وفي جرد لتحديات استدامة هذه الطفرة وجودتها، حدد الخبير جملة من الرهانات تمثلت أساسا في تجاوز فخ “المناولة الظرفية”، بالانتقال من “الطلبيات السريعة” منخفضة القيمة إلى التخصص في التصميم، والابتكار، والنسيج التقني، والانعتاق من التبعية الاستيرادية، عبر توطين صناعة الخيوط والمدخلات محليا للاحتفاظ بالقيمة المضافة كاملة.

واختتم قائلا: “إن ميثاق الاستثمار قدم الدعم المالي، والقرب من أوروبا أتاح الميزة التنافسية، والمعايير الأوروبية شكلت دافعا للتطوير، غير أن بلوغ الاستقلال الصناعي الفعلي يفرض على القطاع الانتقال من ثقافة “المناولة والتركيب”، التي يختزلها شعار “صُنع في المغرب”، إلى سياسة توطين كاملة ومسؤولة بيئيا تقوم على خماسية: التصميم، والغزل، والإنتاج، والتوثيق الأخضر، والتصدير المباشر.”

الاخبار العاجلة