يذهب روسّو: “إلى أن اللغة تتشكّل حسب حاجيات المجتمع”. وتصف لوموند ديبلوماتيك”اللغة المُشَكَّلَة (la langue façonnée) بأنها لغة تصلح للمحافظة على المجتمع وتنميطه في الهيكل (la structure) أو القالب الذي أنتجها، واللغة ترتبط بالمجتمع في علاقة جدلية متواصلة (dialectique ou interaction permanente)”.
ويبدو أن المجتمع المغربي يتعامل مع نسختين من اللغة ، واحدة فصحى والثانية دارجة بكل أطيافها اللهجة المغربية والأمازيغية ، يستعمل الأولى في المجالات الرسمية والفضاءات الدينية ، و يستعمل الثانية في الحياة اليومية في الشارع .
إذا أردنا إذن تغييرَ مجتمعِنا، فهل نستطيعُ تغييرَه دون تغييرِ لغتِنا؟
– يبدو أنه من الصعب أن نغيّر النسخة الأصلية (الفصحى).
لأنها تحفةٌ فنيةٌ مُحْكَمَةُ الصُّنْعِ والجمالِ والبهاءِ (لغة القرآن).
فهي لغة محكمة الصنع لذلك يصعب تغييرها دون تشويهها (en français, on dit qu’elle est victime de son succès d’antan, le moyen-âge ). لغةٌ تقريبًا أحفوريةٌ (une langue presque fossile)، لغةٌ لا تصلح إلا لأن نضعها في المتحف كما وضع الأوروبيون اللغة الإغريقية واللغة اللاتينية، جذور الفرنسية المعاصرة واللغات الأوروبية لغات دارجة في الأصل مشتقة عن اللاتينية.
ماذا تُسمِّي لغةً لا يتقنُها أغلبية أهلها؟ (مَن يُصرّ على التحدّث في المقهى بالفصحى، إذا فعل يصبح محل سخرية).
قال الجابري اللغة العربية أحاطت نفسَها بقوقعة كلسية-طينية عصية على الاختراق (imperméable)، وغير مستعدة للتفاعل مع حاجيات المجتمع العربي المعاصر ناهيك عن مظاهر الحداثة من علوم وتكنولوجية لأنها لم تستطع أن تنهج مسلك اللغات الأوروبية أي لم تستطع أن “تتشكّل حسب حاجيات المجتمع” يجزم : (Michel Serres, ancien membre de l’académie française : nous avons ajouté au dictionnaire de l’académie française 35 mille mots nouveaux entre la précédente version -vers 1930- et la dernière version d’aujourd’hui).
– أما الدارجة فهي لغاتنا الحية (الدارجة والأمازيغية بتفرعاتها)فهي بامتياز الدارجة ينطبق عليها ما لا ينطبق على الفصحى، ينطبق عليها تعريف روسّو للغة عمومًا: “اللغة تتشكّل حسب حاجيات المجتمع”. هي لغتنا في معيشنا ولا لغة لنا غيرها أما الفصحى فهي رهينة عالم الثقافة، لا نلقاها إلا في الكتبِ وعلى لسان الأدباءِ والشعراءْ!










