في خطوة تعكس سياسة الحكامة الرشيدة في تدبير المسار المهني للقضاة، كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية في تقريره السنوي برسم سنة 2024، عن معطيات دقيقة بخصوص قرارات تمديد سن التقاعد والإحالة على المعاش والاستقالة داخل السلك القضائي.
وأوضح المجلس أنه، عقب دخول التعديلات الجديدة على النظام الأساسي للقضاة حيز التنفيذ، والتي رفعت سقف سن التقاعد إلى 75 سنة، قرّر خلال سنة 2024 تجديد تمديد حد سن التقاعد لفائدة سبعة قضاة لمدة سنتين، من أصل تسع حالات عُرضت عليه. وقد توزعت هذه الوضعيات بين تمديد ثامن وتمديد عاشر، في حين لم يُسفر التمديد السادس عن أي استفادة جديدة.
وبالموازاة مع ذلك، صادق المجلس على إحالة 13 قاضياً إلى التقاعد خلال السنة نفسها، توزعت أسبابها بين طلبات شخصية لعدم تجديد التمديد (10 حالات) واعتبارات مرتبطة بالمصلحة القضائية (3 حالات)، في إطار حرص المجلس على الموازنة بين حق القضاة في الاستمرار في أداء مهامهم، وضمان تجديد النخبة القضائية وإتاحة الفرص للأجيال الجديدة.
وأشار التقرير إلى أن مقارنة الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة تكشف عن منحى تنازلي واضح في عدد القضاة المستفيدين من التمديد، إذ بلغ عددهم 359 قاضياً سنة 2021، ثم 283 سنة 2022، و279 سنة 2023، ليستقر العدد في 7 فقط سنة 2024، أي ما مجموعه 928 قاضياً استفادوا من التمديد منذ سنة 2021.
وفي ما يخص التقاعد النسبي، أفاد المجلس أنه تلقى تسعة طلبات خلال سنة 2024 لأسباب شخصية أو عائلية أو صحية، تمت الموافقة عليها جميعاً بعد التأكد من استيفاء شرط الأقدمية القانونية. وبذلك، بلغ مجموع القضاة المستفيدين من هذا النوع من التقاعد 40 قاضياً خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2024، في مؤشر على تنامي الوعي بأهمية تكييف الممارسة القضائية مع الظروف الفردية للقضاة دون الإخلال باستمرارية المرفق القضائي.
كما نظر المجلس في طلبين للاستقالة من السلك القضائي خلال سنة 2024، تمت الموافقة عليهما بعد دراسة معمقة للملفين، ليصل مجموع الاستقالات المقبولة خلال السنوات الأربع الأخيرة إلى خمس استقالات فقط، وهو رقم يعكس — بحسب المجلس — الإقبال الكبير على الاستمرار في ممارسة المهام القضائية رغم صعوبتها وضغوطها المهنية.
وختم المجلس الأعلى للسلطة القضائية تقريره بالتأكيد على أن هذه القرارات تجسد مقاربة متكاملة في تدبير وضعيات التقاعد وإنهاء الخدمة، قائمة على التوازن بين الضوابط القانونية ومتطلبات المرفق القضائي، وبما يضمن في الآن نفسه صون حقوق القضاة واستمرارية العدالة وجودتها.
“إنه بهذا التدبير المتكامل لمختلف وضعيات التقاعد وإنهاء الخدمة، يكرّس المجلس الأعلى للسلطة القضائية مقاربته القائمة على المزاوجة بين مصلحة القضاة ومصلحة العدالة”، يورد نص التقرير الختامي للمجلس.









