مستجدات

المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة

طاقم ALLNEWS12 مارس 2022
المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة

آلية دستورية ومؤسساتية معطلة

تفعيلها يشكل دعما لتماسك الأسرة المغربية

إن التحولات الجذرية التي عرفها المجتمع المغربي والتي طالت الأسرة والطفولة سواء من حيث نوعيتها وتركيبتها أو من حيث وظائفها ، رسخت مفهوم الأسرة النووية على حساب الأسرة الممتدة وأفرزت طفولة في وضعية صعبة تروم نحو الانحراف والتعاطي المخدرات والهدر المدرسي وسوء استعمال وسائل الاتصال الحديثة وأيضا ارتفاع عدد المسننين وانحلال أسري فقدت معه أواصر الرعاية والمساعدة وارتفاع عدد الأشخاص في وضعية إعاقة.

في ظل هذا التطور السلبي للعلاقة الأسرية  كان لا بد من دق ناقوس الخطر الإجهاض كل ما من شأنه أن يمس بالمفهوم القيمي للأسرة والحفاظ على متانتها وتقويتها اعتبارا لأنها البنية الأساسية الجيل الغد.

فكانت الشرارة الأولى المقتضيات الدستورية من خلال دستور 2011 الذي نص في الفصل 32 منه: “الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع.

وتعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة بمقتضى القانون مما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها.

وتسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية…

التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة يحدث مجلس استشاري للأسرة والطفولة”.

إن دسترة مؤسسة تعني بقضايا المرأة والأسرة والطفولة يعكس الحاجة إلى تأسيس فضاء لتدبير إشكاليات الأسرة المغربية في شموليتها.

ان الدينامية التي رافقت ورش إصلاح أوضاع الطفولة والأسرة منبعها الإرادات الملكية السامية والعناية الخاصة لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم لشريحة الأطفال إيمانا من سموها بما عبرت عنه كرئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل في مارس 1999 بأنه: “لا يهم العالم الذي نتركه لأولادنا بقدر ما يهم الأولاد الذين سنتركهم لهذا العالم”.

والمتتبع لمسلسل النهوض بأوضاع الأسرة والطفولة يلاحظ أن المملكة المغربية بادرت إلى الانخراط في اتفاقية حقوق الطفل من خلال توقيع المغفور له الحسن الثاني شخصيا عليها سنة 1989 بنيويورك وتوقيعه رحمة الله عليه سنة 1992 على الإعلان العالمي من أجل الحفاظ على حياة الطفل ورعايته وتنشئته.

وفي 1994 انعقد المؤتمر الوطني الأول لحقوق الطفل فأكد المغفور له الحسن الثاني بأن الطفولة هي دعامة المستقبل و أمل البشرية في غد أفضل معتبرا أن حضارة الأمم والشعوب إنما تقاس عنايتها واهتمامها بأطفالها.

وتجسيدا لفكرة النهوض بالطفولة المغربية و الرقي بأوضاعها الاجتماعية والحقوقية، تم إحداث برلمان الطفل 1999 تحت رئاسة الأميرة للامريم “كمدرسة للتربية الديمقراطية وروح المواطنة من خلال المشاركة الفعلية من لدن الأطفال أنفسهم وانخراطهم الإيجابي في العملية السياسية بمختلف تجلياتها.

وفي الرسالة الملكية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بمناسبة الدورة الثامنة لقمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الأفريقية “أفريسيتي” في 24 فبراير 2018 بمراكش أشار جلالته بأنه يجب ألا تنحصر جهود حماية الأطفال في الحفاظ على سلامتهم الجسدية والمعنوية والنفسية بل ينبغي أن تقترن أيضا بتوفير الشروط الكفيلة بالنهوض بأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية… فهذا التحدي وإن كان جسيما بحمولته فهو جدير بأن نخوض غماره من أجل كسب الرهانات المرتبطة به”.

وفي الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال الدورة الخامسة للمؤتمر الإسلامي للوزراء المكلفين بالطفولة الذي تنظمه المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) بالرباط يومي 20 و21 فبراير 2018 قال جلالته “وقد حرصنا، منذ اعتلائنا العرش على تعزيز هذا المسار من خلال إقامة المؤسسات المختصة ووضع التشريعات اللازمة لدعم حماية الأطفال.

وتثمينا لهذا الرصيد، عملنا على إعطاء دفعة قوية لحماية الطفولة والنهوض بأوضاعها حيث نص دستور 2011 على أن الدولة تسعى لتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية.

كما نص على أن التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة، وعلى إحداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة التي تمت المصادقة على القانون المنظم له والذي سنعمل قريبا على تنصيبه…” انتهى كلام جلالة الملك

كما حث جلالة الملك على ضرورة الاستثمار في قضايا الطفولة بكل أبعادها وتحدياتها من خلال مكافحة الفقر ومواجهة التغيرات المناخية وتوفير الأمن الغذائي ومواكبة الثورة الرقمية واستتاب الأمن والاستقرار.

وتعزيزا للمشهد المؤسساتي الوطني بالإضافة الى الأليات والمؤسسات المتخصصة في مجال الطفولة بمؤسسات تساهم في معالجة القضايا المتعلقة بحقوق الطفل، نص الفصل 169 من دستور 2011 الذي يدخل في خانة هينات النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية بان المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة المحدث بموجب الفصل 32 من الدستور أعلاه يتولى مهمة تأمين وتتبع وضعية الأسرة والطفولة وإبداء الرأي حول المخططات الوطنية المتعلقة بهذه المجالات وتنشيط النقاش العمومي حول السياسة العمومية في مجال الأسرة وضمان وتتبع وإنجاز البرامج الوطنية المقدمة من قبل مختلف القطاعات والهياكل والأجهزة المختصة.

فهذا المجلس يؤشر على مرحلة تتحمل فيها الدولة مسؤوليتها لحماية الأسرة بمختلف فئاتها من أطفال ونساء و عجزة وذوي الاحتياجات الخاصة وذلك بتوطين سياسات عمومية تعمل على ضمان استقرار الأسرة التي باستقرارها يستقر المجتمع.

ويعزز المجلس الدور الرقابي على السياسات العامة في مجال الأسرة بإصدار قرارات تعمل على استجلاء مواطن الخلل.

وهو يشكل قوة اقتراحية يمد القطاعات الحكومية المتدخلة في هذا المجال بها.

كما أن دوره يمتد إلى تشخيص وضعية الأسرة وإيجاد الحلول بهدف تقوية حمايتها في ظل تفاقم الإشكالات التي تقوض أدوارها الأساسية في التنشئة الاجتماعية السليمة لأفرادها وتحصينهم من الانحرافات.

وأيضا يبرز دوره الاستشاري في القضايا المحالة من قبل جلالة الملك وأيضا بطلب من الحكومة أو أحد مجلسي النواب حسب الحالة في مشاريع ومقترحات النصوص التشريعية ومشاريع النصوص التنظيمية وكذا ملاءمتها مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات صلة بمجال اختصاصاته.

ونحن على مشارف الاحتفال باليوم العالمي للأسرة الذي يصادف 15 ماي المقرر من طرف الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وفي ظل وضع غير صحي يجسد تنامي نسبة الاغتصاب والاعتداء الجنسي على الأطفال ونسبة الأطفال المتخلى عنهم وتزايد أعداد المتسولين والمتشردين والوتيرة المتسارعة الشيخوخة الساكنة والانحرافات المرتبطة بالتعاطي المخدرات والأشياء المحظورة، وضعف الأداء الحكومي للتصدي لكل هذه الآفات التي تنخر مجتمعنا، أصبحت الحاجة ملحة في إخراج هذه المؤسسة الدستورية إلى حيز الوجود لتعزيز الوقاية والحماية التشريعية للأسرة والطفولة، ولقدرته على تطويق قانوني حقيقي لظواهر جديدة تفرض على الجميع النهوض لمواجهتها.

الاخبار العاجلة