مستجدات

المحكمة الدستورية تسقط مواد أساسية من قانون مهنة العدول وتُلزم وزارة العدل بمراجعتها

طاقم ALLNEWS17 يونيو 2026
المحكمة الدستورية تسقط مواد أساسية من قانون مهنة العدول وتُلزم وزارة العدل بمراجعتها

الأستاذة عبلة بوزكري محامية بهيئة القنيطرة

ألحقت المحكمة الدستورية ضربة قانونية قوية بمشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بعدما قضت بعدم دستورية عدد من مواده الأساسية، معتبرة أنها تتضمن اختلالات تشريعية تمس مبادئ دستورية مرتبطة بالمساواة والأمن القانوني واستمرارية المرفق العام.

وجاء القرار الصادر، يوم الاثنين 15 يونيو الجاري، ليحسم في الطعون التي تقدم بها 93 نائبا برلمانيا ضد مجموعة من مقتضيات المشروع، حيث أقرت المحكمة بعدم مطابقة بعض المواد للدستور، مقابل تأكيدها دستورية مواد أخرى كانت محل جدل واسع خلال مسار مناقشة النص التشريعي.

ومن أبرز المواد التي أسقطتها المحكمة المادة 53 المتعلقة بتلقي العقود من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أو الكلامية. واعتبرت أن المشرع لم يوفر ضمانات قانونية كافية تكفل لهذه الفئة التعبير عن إرادتها بشكل واضح ومؤكد، بعدما جعل الاستعانة بترجمان محلف أو خبير في لغة الإشارة أو شخص مؤهل خاضعة للسلطة التقديرية للعدلين، وهو ما يتعارض مع مبادئ المساواة والحماية القانونية المكفولة دستوريا للأشخاص في وضعية إعاقة.

كما قضت المحكمة بعدم دستورية جزء من المادة 67 المتعلقة بشهادة اللفيف، خاصة ما يرتبط بشرط ألا يقل عدد الشهود عن اثني عشر شاهدا من الذكور والإناث. واعتبرت أن الصياغة الواردة في النص تفتقر إلى الدقة والوضوح، وتفتح الباب أمام تأويلات متباينة قد تؤثر على استقرار المراكز القانونية وتضر بمبدأ الأمن القانوني.

وسجل القرار أيضا وجود فراغ تشريعي في المادة الثامنة الخاصة بحالات التنافي مع مهنة العدول، إذ أوضحت المحكمة أن المشرع حدد حالات التنافي والعقوبات المترتبة عنها، لكنه لم ينص على مسطرة واضحة لتسوية وضعية العدل الموجود في حالة تناف، ولم يحدد الجهة المختصة أو الآجال القانونية لمعالجة هذه الوضعيات، ما يجعل النص غير مكتمل من الناحية التشريعية.

وفي ملاحظة اعتُبرت من أهم ما ورد في القرار، أعلنت المحكمة عدم دستورية المواد المنظمة للهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية للعدول، الممتدة من المادة 140 إلى المادة 194، بسبب إغفالها وضع آليات قانونية تضمن استمرارية المرفق العام التوثيقي في حال تعذر انعقاد هذه الهيئات أو توقفها عن أداء مهامها. وأكدت المحكمة أن هذا الإغفال يتعارض مع المبادئ الدستورية المرتبطة بالحكامة الجيدة واستمرارية المرافق العمومية.

في المقابل، رفضت المحكمة جميع الدفوع الموجهة ضد المواد 37 و50 و51 و55 و63 و77، معتبرة أن المشرع يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تنظيم مهنة العدول وتحديد شروط مزاولتها، وأن المقتضيات المطعون فيها لا تتضمن أي مخالفة لأحكام الدستور.

وبخصوص المادة 120 المتعلقة باللجنة التأديبية للعدول، اعتبرت المحكمة أنها مطابقة للدستور، غير أنها قيدت ذلك بتفسير واضح يقضي بأن وزير العدل لا يملك صلاحية مراجعة أو تعديل العقوبات التأديبية المقترحة من اللجنة، وإنما يقتصر دوره على تنفيذ المقررات الصادرة عنها وترتيب آثارها القانونية.

ويعني هذا القرار أن الحكومة ووزارة العدل مطالبتان بإعادة النظر في المواد التي قضت المحكمة بعدم دستوريتها، قبل استكمال مسطرة إخراج القانون إلى حيز التنفيذ، بما يضمن انسجامه مع المقتضيات الدستورية ويحافظ على الأمن القانوني وحقوق المتقاضين والمهنيين على حد سواء.

 

 

الاخبار العاجلة