مستجدات

المعطيات الدولية ترجح كفة الرباط وتضع الجزائر أمام اختبار استراتيجي

طاقم ALLNEWS22 سبتمبر 2025
المعطيات الدولية ترجح كفة الرباط وتضع الجزائر أمام اختبار استراتيجي

خلصت مجلة “جون أفريك” في تقرير تحليلي حديث إلى أن موازين القوى الدولية باتت تميل بشكل واضح لصالح الرباط، مدعومةً بغطاء سياسي واسع من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، في مقابل تزايد الضغوط على الجزائر التي تجد نفسها في موقع صعب أمام ملفات إقليمية ودولية حساسة.

وأشارت المجلة إلى أن الدعم الغربي للمغرب لم يعد يقتصر على التصريحات الدبلوماسية، بل ترجم إلى شراكات استراتيجية واتفاقيات اقتصادية وأمنية، ما يعزز موقع المملكة في ملفات معقدة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

في المقابل، أكدت “جون أفريك” أن الجزائر تواجه احتمال تكبد هزيمة استراتيجية، خصوصاً مع إصرار الرئيس عبد المجيد تبون على التمسك بما وصفته المجلة بـ”خطوط حمراء” آخذة في التآكل تحت ضغط التحولات الدولية. هذا التشدد، بحسب المصدر ذاته، يجعل من الصعب على الجزائر مجاراة التوازنات الجديدة، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية داخلياً.

منذ اندلاع النزاع حول الصحراء المغربية في منتصف السبعينيات، شكّلت مواقف القوى الغربية عاملاً حاسماً في مسار القضية. الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تبنت منذ البداية موقفاً داعماً لاستقرار المغرب، واعتبرت الرباط شريكاً استراتيجياً في شمال إفريقيا. وقد تجسد هذا الموقف بشكل أوضح خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي اعترفت رسمياً في 2020 بسيادة المغرب على الصحراء مقابل استئناف العلاقات مع إسرائيل، وهو القرار الذي لم تتراجع عنه الإدارات اللاحقة رغم بعض التحفظات الشكلية.

أما على مستوى أوروبا، فقد ظل الموقف متأرجحاً بين الحياد والدعم الضمني. فرنسا، الحليف التاريخي للمغرب، أبدت دوماً ميلاً واضحاً لصالح الطرح المغربي، معتبرة أن مقترح الحكم الذاتي يشكل أرضية جدية وواقعية للحل. في المقابل، اتخذت إسبانيا مساراً متقلباً بفعل ارتباطها المباشر بالملف كقوة استعمارية سابقة، قبل أن تحسم موقفها في مارس 2022 بالاعتراف صراحة بجدية المقترح المغربي، ما شكل تحولاً استراتيجياً في الموقف الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي بدوره سلك نهجاً أكثر براغماتية، حيث أكد مراراً أهمية الشراكة مع المغرب في مجالات الأمن والهجرة والتنمية، وهو ما انعكس في أحكام محكمة العدل الأوروبية المتعلقة باتفاقيات الصيد والفلاحة التي غالباً ما تُدار بميزان المصالح السياسية والاقتصادية أكثر من منطق القانون وحده.

اليوم، تجاوز عدد الدول التي أعلنت دعماً صريحاً لمبادرة الحكم الذاتي المغربية أكثر من 85 دولة، من بينها قوى وازنة في إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، فضلاً عن الولايات المتحدة التي كرست موقفها عبر إعلان رسمي. كما افتتحت أكثر من 30 دولة قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، وهو ما اعتبرته الرباط دليلاً عملياً على التحول الدولي في التعاطي مع الملف.

يرى محللون أن هذه الخلفية التاريخية والمعطيات الميدانية توضح كيف انتقل ملف الصحراء من نزاع إقليمي محدود إلى قضية دولية تدار بمنطق المصالح الاستراتيجية. اليوم، تتعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي يحظى بدعم متزايد من القوى الكبرى، فيما تواجه الجزائر عزلة نسبية تجعل خياراتها الدبلوماسية محدودة.

وبينما تسعى الرباط إلى توطيد مكاسبها عبر الانفتاح على تحالفات جديدة، يظل الرهان الأكبر بالنسبة للجزائر هو قدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية وتجاوز مقاربة الصراع المفتوح، لتجنب خسارة سياسية ومعنوية قد تكون الأشد منذ عقود.

 

الاخبار العاجلة