تصدر المغاربة قائمة الأجانب الأكثر شراءً للعقارات في إسبانيا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما أبرموا 4,960 صفقة عقارية، ما يمثل 8 في المائة من إجمالي عمليات الشراء المنجزة من طرف الأجانب. وبذلك، انتزع المغاربة الصدارة من البريطانيين الذين ظلوا يتقدمون ترتيب المشترين الأجانب منذ عام 2023، وفق معطيات المجلس العام للموثقين الإسبان الصادرة في أكتوبر 2026.
ووفق معطيات المجلس العام للموثقين الإسبان، الصادرة خلال أكتوبر الجاري، بلغ مجموع عمليات شراء العقارات التي أنجزها الأجانب في إسبانيا 62,327 صفقة خلال النصف الأول من السنة، تصدر المغاربة ترتيب الجنسيات الأكثر شراءً، في مؤشر على استمرار حضورهم القوي في السوق العقارية الإسبانية.
وحل البريطانيون في المرتبة الثانية بـ4,541 عملية شراء، ما يمثل 7.3 في المائة من إجمالي المعاملات، بعدما سجلت مشترياتهم تراجعاً أكثر حدة مقارنة بالمغاربة، الذين انخفضت عمليات اقتنائهم بدورهم، لكن بوتيرة أقل.
وجاء الإيطاليون والرومانيون والألمان في المراتب الموالية، لتستحوذ الجنسيات الخمس مجتمعة على أكثر من ثلث الصفقات العقارية التي أنجزها الأجانب في إسبانيا.
ويبرز تفوق المغاربة بشكل أكبر ضمن فئة الأجانب المقيمين في إسبانيا، إذ يمثلون 12.4 في المائة من مجموع عمليات الشراء المنجزة من طرف هذه الفئة، متقدمين على الإيطاليين والرومانيين.
في المقابل، تختلف خريطة المشترين الأجانب غير المقيمين، حيث يتصدر الهولنديون والألمان والبريطانيون هذه الفئة، في انعكاس لتباين دوافع اقتناء العقارات بين من يستقرون في إسبانيا ومن يتجهون إليها لأغراض الاستثمار أو امتلاك مساكن ثانوية.
وعلى مستوى الأسعار، بلغ متوسط ما دفعه المشترون المغاربة نحو 801 يورو للمتر المربع، مقابل 2,644 يورو بالنسبة إلى مجموع المشترين الأجانب. ورغم الفارق الواضح بين المستويين، ارتفع متوسط السعر الذي يدفعه المغاربة مقارنة بـ747 يورو المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتكشف هذه الأرقام عن اختلافات في طبيعة العقارات التي يقتنيها المشترون بحسب جنسياتهم ومناطق استقرارهم، دون أن يعني انخفاض متوسط السعر بالضرورة تراجع حجم الاستثمار أو عدد الصفقات التي ينجزونها.
بالتوازي مع تصدر المغاربة الترتيب، شهدت السوق العقارية الإسبانية تراجعاً في إجمالي عمليات الشراء المنجزة من طرف الأجانب بنسبة 13 في المائة على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض يسجل منذ النصف الأول من عام 2020.
ويأتي هذا الانكماش في وقت تواصل فيه الأسعار منحاها التصاعدي، بعدما ارتفع متوسط سعر المتر المربع الذي يقتنيه الأجانب بنسبة 9.4 في المائة، بينما وصل المتوسط لدى المشترين غير المقيمين إلى 3,493 يورو للمتر المربع.
ويعكس تزامن تراجع عدد الصفقات مع ارتفاع الأسعار مفارقة في السوق العقارية الإسبانية، حيث لم يؤد استمرار غلاء العقارات إلى الحفاظ على وتيرة المشتريات الأجنبية المسجلة خلال الفترات السابقة.
ولا تسير السوق العقارية الإسبانية بالوتيرة نفسها بالنسبة إلى مختلف الجنسيات والأقاليم، إذ سجلت عمليات الشراء ارتفاعاً لدى الفنزويليين والكولومبيين فقط، في حين عرفت معاملات الأجانب تراجعاً في عدد من المناطق الإسبانية.
وبينما نجح المغاربة في انتزاع الصدارة من البريطانيين، تظل تطورات السوق رهينة بعوامل متعددة، من بينها القدرة الشرائية وأسعار العقارات والاختلافات الجغرافية، فضلاً عن طبيعة الطلب لدى المقيمين وغير المقيمين.
وتؤكد هذه النتائج المكانة التي يحتلها المشترون المغاربة ضمن السوق العقارية الإسبانية، في وقت تواجه فيه المعاملات الأجنبية تراجعاً ملحوظاً، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الأسعار.










