إعفاءات تعيد الجدل إلى الواجهة
عاد ملف معاشات الوزراء في المغرب إلى الواجهة، وسط مطالب بإلغاء هذه المعاشات ومراجعة الامتيازات المالية المرتبطة بالمناصب الحكومية، في ظل تصاعد الدعوات إلى ترشيد النفقات العمومية وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وتجدد النقاش عقب إعفاء الوزيرة المنتدبة مديحة خيير بعد فترة وجيزة من تعيينها، في واقعة أعادت إلى الأذهان مغادرة نبيلة الرميلي وزارة الصحة بعد أسبوع واحد من تعيينها في بداية حكومة عزيز أخنوش سنة 2021.
وأثارت هذه الحالات تساؤلات بشأن شروط الاستفادة من الحقوق التقاعدية المرتبطة بالمسؤولية الحكومية، ومدى تناسبها مع مدة تولي المنصب، خصوصاً عندما تنتهي التجربة الوزارية في فترة قصيرة.
ويرى المطالبون بإلغاء المعاشات الوزارية أن الامتيازات المرتبطة بالمناصب السياسية تستوجب مراجعة شاملة، بما يضمن التناسب بين الحقوق المالية والمسؤولية الفعلية، ويأخذ بعين الاعتبار أوضاع الموظفين والأجراء الذين يقضون سنوات طويلة في العمل والمساهمة في أنظمة التقاعد قبل الاستفادة من معاشاتهم.
ويؤكد هذا المطلب ضرورة إخضاع الامتيازات الممنوحة للمسؤولين لمعايير واضحة وشفافة، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بتوجيه المال العام نحو القطاعات الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين.
ولا يتعلق النقاش باتهام مسؤولين بعينهم بالاستفادة من معاشات أو تعويضات دون إثبات، بل بضرورة توضيح الإطار القانوني المنظم لهذه الحقوق، وشروط الاستحقاق، والكلفة المالية المترتبة عنها، بما يسمح للرأي العام بتقييم مدى عدالتها ونجاعتها.
وبين من يعتبر هذه المعاشات حقوقاً ينبغي تنظيمها قانونياً، ومن يطالب بإلغائها باعتبارها امتيازاً غير مبرر، يظل السؤال المطروح هو مدى استعداد الحكومة والبرلمان لفتح هذا الملف واتخاذ قرارات تستجيب لمطالب الشفافية والمساواة.
فالمغاربة لا يطالبون فقط بمراجعة نظام المعاشات الوزارية، بل بإعادة النظر في العلاقة بين المسؤولية العمومية والامتيازات المالية، حتى لا يتحول المنصب السياسي إلى مصدر لمنافع تستمر بعد انتهاء المهام، دون معايير واضحة تحظى بثقة المواطنين.









