هاشــم الخياطــي
لم يعد المغرب اليوم ذلك البلد الذي يُملى عليه ما يفعل أو يُساق في دائرة الوصاية غير المعلنة، بل أصبح طرفاً فاعلاً يفرض شروطه الخاصة في المعاملات الاقتصادية والدبلوماسية. فقد انتقل من موقع المتلقي للقرارات إلى صانعٍ للقواعد، واضعاً نصب عينيه أسساً جديدة للتعاون الدولي تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن أي علاقة غير متكافئة بين “السيد والتابع“.

هذا التحول النوعي في السياسة المغربية لم تستوعبه بعد بعض النخب الفرنسية، التي ما زالت تنظر إلى المغرب من خلال عدسة استعمارية قديمة، وكأن الزمن لم يتغير. ويظهر ذلك بوضوح في الخطاب الإعلامي والبحثي الفرنسي، الذي غالباً ما يتعامل مع القضايا المغربية من موقع الوصاية أو الحنين إلى نفوذ مفقود.
لكن الواقع يقول غير ذلك: فالمغرب في القرن الحادي والعشرين أضحى بلداً صاعداً، يثق في إمكانياته، ويستثمر في بنياته التحتية، ويعزز حضوره الإقليمي والدولي باستقلالية متحررة من أي إرث استعماري. فقد أصبح شريكاً استراتيجياً في إفريقيا، ولاعباً محورياً في قضايا الأمن والهجرة والطاقة المتجددة، فضلاً عن كونه جسراً أساسياً بين أوروبا والعالم العربي وإفريقيا.
إن المقاربة المغربية الجديدة تُجبر شركاءه، سواء في باريس أو غيرها، على إعادة النظر في أدوات تعاملهم معه. فزمن التبعية ولّى، وحل مكانه زمن التفاوض الندي والشراكة المتوازنة. والمغرب اليوم يكتب فصلاً جديداً في تاريخه، عنوانه الكرامة والسيادة وصوت واثق في الساحة الدولية.
هل تود أن أصيغ لك نسخة ثانية من المقال بأسلوب أكثر هجومي وانتقادي تجاه النخب الفرنسية والإعلام الفرنسي؟








