وافق المغرب على تنفيذ أول عملية عبور تجاري عبر المعبر الجمركي مع مدينة مليلية المحتلة، حيث دخلت شاحنة محملة بـ600 كيلوجرام من الأجهزة المنزلية وأجهزة التكييف إلى الأراضي المغربية. ووفقًا لصحيفة El Faro، تمت العملية بنجاح، بعد فشل محاولة سابقة بسبب عراقيل مرتبطة بالمركبة والوثائق الجمركية.
الاتفاق الحالي بين المغرب وإسبانيا يحدد عبور شاحنة واحدة يوميًا في المرحلة الأولى، مع قيود على نوعية المركبات المستخدمة، حيث يُمنع استخدام الشاحنات المفصلية والحاويات. كما تم تحديد ساعات العمل الجمركي بين العاشرة صباحًا والرابعة عصرًا، مع الإغلاق خلال أيام العطل الرسمية في البلدين.
تشمل البضائع المسموح باستيرادها إلى المغرب الأجهزة المنزلية والإلكترونيات ومنتجات النظافة، بينما يمكن تصدير الفواكه والخضروات والأسماك إلى مليلية. ورغم هذا التقدم، لا يزال نظام المسافرين الذي يتيح نقل البضائع بشكل غير تجاري قيد التفاوض، وهو مطلب أساسي لرجال الأعمال في مليلية.
التجار ورجال الأعمال في المدينة المحتلة عبّروا عن استيائهم من القيود المفروضة على نوعية السلع المسموح بتداولها، مطالبين بعودة حرية التبادل التجاري التي كانت سائدة قبل إغلاق المعبر في أغسطس 2018.
تمثل هذه الخطوة بداية إيجابية لتطوير العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا، لكنها تأتي وسط تحديات لتحقيق توازن بين تسهيل التجارة واحترام السياسات الاقتصادية لكلا البلدين. يبقى مستقبل التعاون رهينًا بتجاوز العقبات الحالية وتلبية مصالح الأطراف المعنية.
يرى المراقبون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب لتعزيز التبادل التجاري بين المغرب ومليلية، لكنها تسلط الضوء أيضًا على التوترات المستمرة حول شروط العبور ونوعية السلع المسموح بها. فمن جهة، يسعى المغرب إلى فرض ضوابط صارمة للحفاظ على مصالحه الاقتصادية وتعزيز اقتصاده المحلي، ومن جهة أخرى، يطالب رجال الأعمال والتجار في مليلية بتخفيف القيود المفروضة لإحياء النشاط التجاري في المدينة المحتلة.
إعادة فتح المعبر الجمركي تأتي بعد سنوات من إغلاقه في أغسطس 2018، الذي أثر سلبًا على النشاط التجاري في مليلية وأدى إلى تراجع الحركة الاقتصادية فيها. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة بناء الثقة بين المغرب وإسبانيا، خاصة في أعقاب الجهود الدبلوماسية لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
في ظل هذه التطورات، يُنتظر أن تُجري السلطات المغربية والإسبانية تقييمًا مستمرًا لهذه المرحلة التجريبية، بهدف تحسين الإجراءات وتوسيع قائمة السلع المسموح بها، مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والسيادية لكل طرف.
تظل هناك العديد من الأسئلة العالقة حول مستقبل العلاقات التجارية بين المغرب ومليلية، خاصة فيما يتعلق بنظام المسافرين ومطالب رجال الأعمال في المدينة المحتلة. ومع ذلك، تُعد هذه العملية الأولى خطوة أولى نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين الطرفين، مع إمكانية أن تشكل نموذجًا جديدًا لإدارة الحدود التجارية بين المغرب والمدينتين المحتلتين، مليلية وسبتة.










