مستجدات

المغرب يوسّع رهانه على التصنيع المحلي في الطيران والدفاع باتفاقيات مع عمالقة الصناعة العالمية

[TOUTES LES ACTUALITÉS]8 أكتوبر 2026
المغرب يوسّع رهانه على التصنيع المحلي في الطيران والدفاع باتفاقيات مع عمالقة الصناعة العالمية

دخل المغرب مرحلة جديدة في تطوير صناعتي الطيران والدفاع، بعدما شهدت الدورة الثامنة للمعرض الدولي للطيران بمراكش توقيع سلسلة من الاتفاقيات التي تستهدف توسيع التصنيع المحلي، وتعزيز البحث والتطوير، ورفع حضور الشركات المغربية في سلاسل القيمة العالمية.

ووفق وكالة المغرب العربي للأنباء،شملت الاتفاقيات الموقعة، يوم الأربعاء7 أكتوبر 2026، مجالات تصنيع أنظمة لمحركات الطائرات، وتطوير تكنولوجيات متقدمة لمواجهة الطائرات المسيّرة، وتصميم وتطوير طائرة مسيّرة مغربية، إلى جانب إدماج المنتجات والخدمات المصنعة محلياً في سلسلة توريد الخطوط الملكية المغربية.

وتعكس هذه الشراكات توجهاً مغربياً متزايداً نحو الانتقال من استقطاب الاستثمارات الصناعية إلى بناء قدرات وطنية في التصميم والهندسة والبحث والتطوير، بما يسمح للمملكة بالارتقاء تدريجياً من موقع المصنع والمورد إلى موقع أكثر تقدماً داخل المنظومة العالمية لصناعات الطيران والدفاع.

وفي هذا السياق، جرى توقيع اتفاقية للنهوض بالبحث والتطوير من خلال مركز التميز التصنيعي الأفريقي “أكمي”، بمشاركة وزارة الصناعة والتجارة وإدارة الدفاع الوطني ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومنصة “أكمي” والمركز التقني للصناعات الميكانيكية “سيتيم”، إلى جانب شركات عالمية كبرى من بينها بوينغ ولوكهيد مارتن وسافران وإيرباص.

وتراهن هذه الشراكة على ربط منظومة البحث العلمي والتكنولوجي بالحاجيات الفعلية للصناعة، وفتح المجال أمام تطوير حلول وتقنيات يمكن تحويلها إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة، بما يعزز موقع المغرب في الصناعات المتقدمة.

وعلى مستوى الطيران المدني، وقعت وزارة الصناعة والتجارة والخطوط الملكية المغربية اتفاقية تروم تعزيز إدماج المنتجات والخدمات التي تحمل علامة “صُنع في المغرب” ضمن سلسلة توريد الناقلة الوطنية، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة الموردين المحليين ورفع حصة الشركات المغربية في تلبية احتياجات الشركة من المنتجات والخدمات.

كما جرى توقيع اتفاقية لتأسيس فرع صناعي لشركة “سافران لأنظمة الزيوت” في المغرب، بهدف تطوير قدرات تصنيع أنظمة تزييت محركات الطائرات وتدبير السوائل. وتشارك في هذه الاتفاقية وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات.

وتملك مجموعة سافران حضوراً صناعياً مهماً في المغرب، حيث تشغل أكثر من 5500 شخص عبر عشرة مواقع، بعدما بدأت نشاطها في المملكة سنة 1999 من خلال مشروع مشترك مع الخطوط الملكية المغربية متخصص في صيانة محركات الطائرات.

وفي قطاع الصناعات الدفاعية، برزت اتفاقيات أكثر ارتباطاً بالسيادة التكنولوجية، إذ وقعت شركة “هارماتان للذكاء الاصطناعي” اتفاقية لتطوير تكنولوجيات الجيل الجديد لمواجهة الطائرات المسيّرة، تشمل البحث والتطوير والهندسة والإنتاج والتكامل والاختبار، بمشاركة عدد من القطاعات الحكومية وإدارة الدفاع الوطني.

كما وقعت إدارة الدفاع الوطني والشركة اتفاقية أخرى لتطوير طائرة مسيّرة مغربية، في مؤشر على انتقال التعاون في المجال الدفاعي إلى مستويات تتجاوز الاستيراد واقتناء المعدات نحو تطوير قدرات وطنية في التصميم والهندسة والتصنيع.

وكانت “هارماتان” قد أعلنت في يونيو الماضي عن شراكة استراتيجية مع القوات المسلحة المغربية، تتضمن إنشاء قدرات لتصنيع الأنظمة الدفاعية ذاتية التشغيل، وإحداث مركز للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي الدفاعي، فضلاً عن إقامة شراكات مع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة.

وأكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، خلال افتتاح المعرض، أن المغرب راكم خلال العقدين الماضيين خبرات وقدرات صناعية وتكنولوجية باتت تتيح له إنجاز أنظمة معقدة في مجالي الطيران والدفاع، مشيراً إلى أن المملكة لم تعد تركز فقط على التصنيع، وإنما تعمل أيضاً على توسيع قدراتها في تصميم الأنظمة وتطويرها.

وقال مزور إن التحولات التي تعرفها الصناعة العالمية، بالتزامن مع الطلب المتزايد على المنتجات المدنية والدفاعية، تفتح أمام المغرب فرصاً جديدة للاستثمار والتصنيع، مبرزاً قدرة المملكة على زيادة الإنتاج وضمان التسليم وفق معايير الجودة والتنافسية.

وتأتي هذه الدينامية الصناعية في وقت تستضيف فيه مراكش الدورة الثامنة للمعرض الدولي للطيران، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 10 أكتوبر الجاري بالقاعدة الجوية للقوات المسلحة الملكية، تحت رعاية الملك محمد السادس، وبمشاركة نحو 200 عارض يمثلون 27 دولة.

ويجمع المعرض كبار الفاعلين الدوليين في قطاع الطيران والدفاع، من بينهم لوكهيد مارتن وإل ثري هاريس وإيرباص وبوينغ وسافران وتاليس وإمبراير و”آر تي إكس كوربورايشن” و”تاتا أدفانسد سيستمز”، إلى جانب شركات مغربية تنشط في مجالات الهندسة والصيانة والإلكترونيات المدمجة والرقمنة والبحث والتطوير.

ويحمل المعرض في نسخته الحالية رسائل تتجاوز العرض التجاري للمعدات والطائرات، من خلال تركيز برنامجه على قضايا السيادة الصناعية وتأمين سلاسل القيمة والرقمنة وتطوير الكفاءات، في وقت يسعى فيه المغرب إلى ترسيخ موقعه كمنصة صناعية وتكنولوجية إقليمية.

ويضم قطاع الطيران المغربي، وفق معطيات المعرض، أكثر من 150 شركة، فيما تبلغ نسبة الإدماج المحلي نحو 40 في المائة، وتشمل الأنشطة الصناعية هياكل الطائرات ومكونات المحركات وأنظمة الأسلاك وغيرها من الصناعات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.

وتشير الاتفاقيات الجديدة إلى أن الرهان المغربي لم يعد يقتصر على جذب شركات الطيران والدفاع العالمية إلى المملكة، بل يتجه بصورة متزايدة نحو توطين المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير الكفاءات المحلية، ورفع مستوى الإدماج الصناعي، وصولاً إلى امتلاك قدرات أكبر في البحث والتصميم والتطوير والإنتاج.

وبذلك يتحول معرض مراكش للطيران من مجرد منصة لعرض أحدث الطائرات والأنظمة إلى فضاء لعقد شراكات صناعية وتكنولوجية ترسم ملامح مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز تعزيز التصنيع المحلي وربط الصناعة بالبحث العلمي، مع منح قطاعي الطيران والدفاع موقعاً متقدماً في استراتيجية المغرب الصناعية والتكنولوجية.

الاخبار العاجلة