هاشــم الخياطــي
يشهد قطاع التوثيق بالمغرب حضوراً مهنياً متزايداً، باعتباره أحد المكونات الأساسية للمنظومة القانونية والاقتصادية، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به الموثقون في تأمين المعاملات العقارية والتجارية وتوثيق مختلف التصرفات القانونية. وتكشف معطيات سنة 2025 عن حجم النشاط الذي تعرفه المهنة، سواء من حيث عدد الممارسين أو عدد العقود المنجزة وحجم المعاملات المالية المرتبطة بها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، بلغ عدد الموثقين بالمغرب 1762 موثقاً وموثقة، موزعين بين 950 رجلاً و812 امرأة، بما يعكس حضوراً نسائياً مهماً داخل هذه المهنة القانونية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً على مستوى بنيتها البشرية وتوسع مشاركة النساء في ممارستها.
وتنتشر مهنة التوثيق عبر مختلف جهات المملكة من خلال 13 مجلساً جهوياً، تضطلع بتأطير الموثقين وتمثيلهم والمساهمة في تنظيم المهنة والدفاع عن مصالح المنتسبين إليها، إلى جانب الحرص على احترام القواعد المهنية والأخلاقية المنظمة لممارسة التوثيق.
وعلى مستوى النشاط المهني، أنجز الموثقون خلال سنة 2025 ما مجموعه 680 ألفاً و764 عقداً، وهو رقم يعكس المكانة المحورية التي يحتلها التوثيق في الدورة الاقتصادية وفي تأمين المعاملات القانونية للأفراد والمقاولات والمؤسسات.
وتشمل هذه العقود، على الخصوص، المعاملات العقارية بمختلف أنواعها، وعقود البيع والشراء، والقروض والضمانات، وتأسيس الشركات والتصرفات المرتبطة بالحياة الاقتصادية، فضلاً عن عدد من العمليات القانونية الأخرى التي يتطلب إنجازها تدخلاً توثيقياً يضمن سلامة الإجراءات وحماية حقوق الأطراف.
كما بلغ رقم المعاملات المرتبط بنشاط التوثيق خلال سنة 2025 حوالي 15 مليار درهم، ما يبرز الوزن الاقتصادي للمهنة ودورها في تحريك قطاعات حيوية، وفي مقدمتها العقار والاستثمار والتمويل والأعمال.
ويؤكد هذا الحجم من النشاط أن مهنة التوثيق لم تعد مجرد مرفق قانوني يقتصر دوره على تحرير العقود، بل أصبحت فاعلاً أساسياً في تحقيق الأمن التعاقدي والقانوني، من خلال التحقق من هوية الأطراف وأهليتهم، وضمان مطابقة التصرفات للقوانين الجاري بها العمل، فضلاً عن المساهمة في الحد من النزاعات المرتبطة بالمعاملات.
غير أن توسع حجم النشاط يطرح، في المقابل، تحديات جديدة أمام المهنة، من بينها تسريع وتيرة الرقمنة، وتطوير الخدمات الإلكترونية، وتعزيز حماية المعطيات الشخصية، ومواكبة التحولات التي يشهدها سوق العقار والاستثمار، إلى جانب مواصلة تحديث الإطار القانوني والتنظيمي بما يضمن مزيداً من الشفافية والنجاعة.
ومع وجود 1762 موثقاً وموثقة أنجزوا خلال سنة واحدة أزيد من 680 ألف عقد، وبرقم معاملات بلغ حوالي 15 مليار درهم، تبرز مهنة التوثيق كأحد الأعمدة الأساسية للأمن القانوني والاقتصادي بالمغرب، وكحلقة محورية في حماية المعاملات وتحصين الثقة بين مختلف المتدخلين في الحياة الاقتصادية.











