مستجدات

انس الذي فات وانتهى

طاقم ALLNEWS28 نوفمبر 2025
انس الذي فات وانتهى

هاشــم الخياطــي

في زمن تتسارع فيه الأيام وتزدحم فيه التفاصيل، يصبح الإنسان مهدّدًا بأن يفقد لحظاته الصغيرة بين زحمة الركض اليومي. “انس الذي فات” ليست مجرد عبارة؛ إنها دعوة لإعادة ترتيب علاقتنا بالماضي، والتخفّف من أحماله الثقيلة، واستعادة القدرة على العيش في الحاضر دون قيود.

ففي مجتمعات تُقاس فيها النجاحات بالسرعة والإنجازات المتلاحقة، يجد الكثيرون أنفسهم أسرى ذكرياتٍ أليمة أو أخطاء قديمة، يُعيدون اجترارها دون أن يقدّم ذلك أي إضافة لحياتهم الراهنة. وبينما يُقال إن الماضي هو مدرسة نتعلم منها، تتحوّل دروسه أحيانًا إلى جدران عالية تمنعنا من رؤية الطريق أمامنا.

“انس الذي فات” تعني أن نعترف بما كان، لكن دون أن نجعل منه سجنًا. أن نفهم التجارب، لا أن نُعيد تمثيلها في أذهاننا كل ليلة. أن نمنح أنفسنا فرصة للنموّ، بدل أن نحاكمها باستمرار على قراراتٍ لم تُتخذ بالمعرفة التي نملكها اليوم.

ولأن التغيير يبدأ من التفاصيل الصغيرة، فإن أول خطوة نحو نسيان الماضي المرهق هي التصالح مع الذات. وهذا التصالح لا يعني تبرير الأخطاء، بل فهمها، ومسامحة أنفسنا على ما كنّا عليه. ثم تأتي الخطوة التالية: الالتفات إلى الحاضر، إلى الفرص التي تُطلّ كل يوم ولا نراها لأن أبصارنا معلّقة بما مضى.

في النهاية، الحياة لا تُقاس بما خسرناه، بل بما استطعنا بناءه بعد الخسارة. ومن يملك شجاعة نسيان ما يجب نسيانه، يملك القدرة على كتابة فصل جديد أكثر صفاءً وامتلاءً.

“انس الذي فات” ليست نصيحة عابرة، بل فلسفة حياة تستحق أن تُجرَّب.

الاخبار العاجلة