بقلم : الصحافي حسن الخباز
مدير جريدة الجريدة بوان كوم
بعد كل الإنجازات الأخيرة والإصلاحات ، فضلا عن تسريع محاربة السكن العشوائي وتحويل مدن مغربية لمدن منافسة لكبريات العواصم العالمية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، يتساءل بعض المغاربة عن جدوى و مكاسب المغرب من تنظيم كأس العالم ، فضلا عن المبالغ التي سيصرفها بلدنا قبل وأثناء وبعد تنظيم أطوار المونديال .
وهذه الأسئلة مشروعة ومن حق المواطن المغربي أن يعرف أجوبتها بالتفصيل الممل ، لأن المال ماله والبلد بلده وهو صاحب الأرض والمعني بالأمر أولا وأخيرا ، لذلك سنحاول الإجابة عنها بشكل ملخص لأن المجال لا يسمح ومقال واحد لا يمكن أن يشفي الغليل .
من المعلوم أن كل النسخ السابقة من المونديال أحدثت بالفعل تغييرا جوهريا على المجتمعات المنظمة واقتصاداتها ، وهناك تغيير جدري طرأ على الدول التي احتضنت هذه التظاهرة الكروية الدولية .
فعلى سبيل المثال لا الحصر جنوب إفريقيا ، قبل تنظيم المونديال ليست هي نفسها الدولة بعد حدث التنظيم لهذا العرس الكروي ، فهناك تغيير كبير ونقلة على صعيد البنية التحتية فضلا عن تطور تعليمها وصحتها ورياضتها وتنميتها التكنلوجية .
وبفضل هذا كله ، استطاعت بفضل تنظيم المونديال أن تحجز لنفسها مقعدا ضمن العشرين اقتصادا الأوائل بالعالم ، ولا يمكن أن نجمل وأن نحصر مكاسب جنوب إفريقيا في سطور أو فقرات ، ولن ينكر فضل المونديال على جنوب إفريقيا إلا جاحد ، وقد اخذناها كمثال وهناك الكثير من الدول الأخرى التي للمونديال فضل كبير عليها وعلى اقتصادها وتطورها ونموها السريع .

إذن فالمغرب سيكسب وسيجني الكثير من المكاسب بعد احتضان مونديال 2030، رغم أنه مشترك مع إسبانيا والبرتغال ، لذلك فالدولة تسخر كل مجهوداتها المادية والمعنوية لإنجاح التظاهرة على أرضها على وجه الخصوص .
لذلك فقد خصصت لهذا الغرض الملايير على مدى سنوات ، وفق مخطط مسبق يتم تنفيذه بالحرف ، والدولة تسابق الزمن لتكون في الموعد وفي حجم هذا التكليف الملقى على عاتقها .
وقد انتقد الكثيرون حدث تنظيم المونديال بالمغرب ، معللين رأيهم بأن الرياضة لا ولن تكون ضمن أولويات المغرب ، وأن هناك أولويات أهم يجب الاهتمام بها ، ولعل آخرها كرة القدم والمونديال سيما وأنه سيستنزف الملايير من أموال دافعي الضرائب .
جدير بالذكر أن التنظيم المشارك خفف على المغرب عبئ التكاليف والمقدرة بأزيد من 15 مليار دولار أمريكي “أي ازيد من 150 مليار درهم مغربي” ، وهي نفس التكلفة المرصودة لتنظيم الدورة القادمة من عرس المونديال بكل من أمريكا وكندا والمكسيك .
والمبلغ المذكور أقل بأكثر من عشرة مرات من المبلغ الذي رصدته دولة قطر لتنظيم مونديال 2022 والذي ناهز 220 مليار دولار أمريكي . وهناك دول اخرى تجاوزت المبلغ المرصود للنسخة القادمة والتي ستحتضنها القارة الأمريكية .
هذا ومن المتوقع أن يستثمر المغرب ما بين خمسة وستة ملايير دولار لاحتضان المونديال على أرضه ، لذلك فهذا مبلغ منطقي ومعقول سيما وأنه سيجني من ورائه الكثير من المكاسب ماديا ومعنويا .
خلاصة القول ، إن حدث تنظيم كأس العالم في حد ذاته يعد شرفا ومكسبا كبيرا للدولة المستضيفة ، وما يقوم به المغرب حاليا من مجهودات جبارة لن تذهب سدى ، بل هي لصالح المواطن المغربي في الحاضر كما في المستقبل دون الحديث عن الكثير من المكاسب التي لا يتسع المجال هنا لذكرها .









