مستجدات

تبون يخفف لهجة الجزائر.. هل بدأت ساعة حل ملف الصحراء؟

[TOUTES LES ACTUALITÉS]6 أكتوبر 2026
تبون يخفف لهجة الجزائر.. هل بدأت ساعة حل ملف الصحراء؟

لم يكن ملف الصحراء المغربية تفصيلاً عابراً في حديث عبد المجيد تبون الأخير.
الرئيس الجزائري قال إن بلاده «ليست صحراوية أكثر من الصحراويين» وإنها ستقبل بما يقبلون به.
عبارات تفتح باب التأويل حول ما إذا كانت الجزائر بصدد تهيئة خطابها الداخلي لمرحلة جديدة.

اختار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال حواره الإعلامي الدوري مساء السبت 3 أكتوبر، ملف الصحراء المغربية ليوجه رسائل بدت مختلفة في نبرتها عن الخطاب الجزائري التقليدي، بعدما قال إن الجزائر «ليست صحراوية أكثر من الصحراويين»، وإنها ستقبل بما يقبله الصحراويون.

التصريح لا يعني، في حد ذاته، إعلاناً جزائرياً عن تغيير الموقف الرسمي، إذ واصل تبون التأكيد على مواقف بلاده المعروفة تجاه جبهة البوليساريو. غير أن اختيار هذه العبارات، في هذا التوقيت بالذات، يفتح الباب أمام قراءة سياسية ترى فيها مؤشراً على محاولة إعادة صياغة الخطاب الجزائري بشأن أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة.

الأكثر دلالة كان حديث تبون عن قرار مجلس الأمن وضرورة احترامه، بالتزامن مع تأكيده أن الجزائر ستقبل بما يختاره الصحراويون. وهنا تنتقل الرسالة من مجرد الدفاع عن موقف دبلوماسي ثابت إلى إبراز عنصر الإرادة والاختيار، وهي لغة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المسار الأممي.

وزاد الرئيس الجزائري من لفت الانتباه عندما تحدث عن الصحراويين الذين ولدوا في مخيمات تندوف منذ سنة 1975، قائلاً إن بعضهم أصبح اليوم في الخمسين من عمره، وإنه ليس قدراً عليهم أن يستمروا في العيش تحت الخيام.

هذه العبارة تحديداً تضع البعد الإنساني للنزاع في قلب النقاش، وتسلط الضوء على جيل كامل عاش في المخيمات لعقود، بينما لا يزال الحل السياسي النهائي بعيداً عن التحقق.

وتأتي تصريحات تبون في سياق أممي تغيرت خلاله معطيات التعامل مع الملف. فقد اعتمد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، مؤكداً مواصلة المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، وداعياً الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول.

وبينما لا تزال الجزائر تؤكد دعمها للبوليساريو، فإن العبارة التي قالها تبون بأن بلاده «ليست صحراوية أكثر من الصحراويين» تطرح سؤالاً سياسياً يتجاوز الصياغة اللفظية: هل بدأت الجزائر نفسها تراجع طريقة تقديمها لهذا الملف للرأي العام الداخلي؟

المؤكد أن التصريح لا يكفي وحده للحديث عن تحول رسمي في السياسة الجزائرية. لكن المؤكد أيضاً أن لغة الرئاسة الجزائرية أصبحت تترك مساحة أكبر للحديث عن إرادة الصحراويين وعن قرارات مجلس الأمن وعن استحالة استمرار الوضع الإنساني في مخيمات تندوف إلى ما لا نهاية.

وهنا تكمن أهمية الرسالة.

فالملف الذي ظل لعقود عنواناً للتجاذب المغربي الجزائري، يجد نفسه اليوم أمام واقع دبلوماسي مختلف، ومسار أممي أكثر تركيزاً على البحث عن تسوية سياسية، فيما تتزايد الضغوط المرتبطة بالكلفة الإنسانية لاستمرار النزاع.

لذلك، فإن السؤال لم يعد فقط ماذا قال تبون، بل ماذا ستفعل الجزائر بعد هذا الكلام؟

هل ستظل العبارات الجديدة مجرد إعادة صياغة للموقف التقليدي، أم أنها تمثل بداية انتقال تدريجي نحو خطاب أكثر انسجاماً مع المسار الأممي؟

الإجابة لن تحسمها تصريحات تلفزيونية، وإنما ما سيأتي بعدها من مواقف وتحركات داخل الأمم المتحدة وعلى مستوى الدبلوماسية الجزائرية.

لكن رسالة 3 أكتوبر وصلت بوضوح: تبون تحدث عن الصحراويين، وعن قرار مجلس الأمن، وعن نهاية زمن الخيام، وترك خلفه سؤالاً أكبر من التصريح نفسه… هل بدأت الجزائر تهيئ الداخل لمرحلة جديدة في ملف الصحراء؟

 

الاخبار العاجلة