تشهد أسعار اللحوم الحمراء في جميع الأسواق المغربية قفزة غير مسبوقة، وذلك قبيل أأشهر قليلة من عيد الأضحى المُبارك، ما يتسبب في حالة من الركود بالأسواق، ويُتوقع أن تُسهم جنباً إلى جنب وعوامل أخرى من بينها الإجراءات الرسمية لضبط الأسواق، في انخفاض الأسعار نسبياً.
ويترواح أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق ما بين 100و130 درهما بالنسبة للحم الغنم فيما يباع لحم البقر ب 100 درهم .
ومع قرب حلول عيد الأضحى وتزايد الإقبال على شراء اللحوم الحمراء يتخوف البعض من وصول سعر كيلو اللحوم الحمراء إلى أسعار غير معقولة.
وأجمع المهنيون أن تغير المناخ وعدم استقراره في المغرب، لعب دورا في ارتفاع أثمنة العلف بكونهم أنه هناك سنوات تعرف تساقطات مطرية مهمة والعكس في سنوات أخرى.
تُظهر زيادة أسعار اللحوم الحمراء تأثيرات كبيرة على الفئات الهشة من المستهلكين، مثيرة لتباين الآراء حول هذا الارتفاع. في حين تعتبر بعض الهيئات المهنية أن الوضع تحت السيطرة، مع زيادة تصل إلى 100% في أسعار الأعلاف الحيوانية، فيما يرى بعض التجار أن هذا الارتفاع غير مبرر، داعين إلى تدخل حكومي.
ورغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتثبيت أسعار اللحوم الحمراء، يستمر القطاع في تحمل آثار الوضع العالمي الراهن. وقد أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات مؤخرًا عن تشكيل لجنة وزارية دائمة، مكلفة بمراقبة الأسعار وضمان مراقبة الجودة وضمان التزويد المستقر في الأسواق الوطنية، خاصة في استعدادات لشهر رمضان، الذي يشهد ارتفاعًا كبيرًا في استهلاك اللحوم.
ويشرح تراجع القدرة الشرائية وانخفاض قطيع المواشي جزءًا من هذا الوضع. ورغم أن الإجراءات الحكومية لم تحقق التأثير المتوقع، لو لم يكن هناك تدخل من الدولة، كانت الأسعار قد ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20 إلى 25 درهمًا للكيلوغرام. وتظهر التفاوتات في أسعار السوق، حسب الحي، والطبقة الاجتماعية، وفئة اللحم، اختلافات ملموسة. في مواجهة الوضع الحالي، وقد ترتفع الأسعار أكثر خاصة بالتزامن مع حلول عيد الأضحى. ويجب على السلطات والفاعلين في القطاع تحريك حل فعّال لضمان توفير أسعار معقولة.
يجدر بالذكر أن الحكومة اتخذت إجراءات مثل تعليق رسوم الاستيراد على الأبقار المحلية لتشجيع المستوردين على تزويد السوق الوطنية باللحوم الحمراء. ومع ذلك، لم تنجح هذه الإجراءات في خفض الأسعار، مما يبرر إنشاء اللجنة الوزارية الدائمة، المكلفة بالحفاظ على أسعار معقولة ومواجهة التحديات المستمرة في أسواق اللحوم.
ولعب استيراد الأبقار من الخارج أيضًا دورًا، ولكن الشروط الصارمة المفروضة على المنتجات الغذائية أدت إلى تكاليف إضافية على المصدرين الأجانب. ونتيجة لذلك، تتناقص العرض الأجنبي مقارنة بالطلب المحلي، مما يؤثر على الأسعار.
بالنسبة للأغنام، فإن الوضع أكثر حساسية بسبب انخفاض قطيع المواشي وصعوبات صغار المربين من الناحية المالية. ويكون سعر استيراد الخروف أعلى بنسبة تتراوح بين 30% و35% للكيلوغرام مقارنة بالعام السابق، مع أسعار بيع تتراوح بين 85 و90 درهمًا للكيلوغرام في الأماكن القروية، وبين 100 و140 درهمًا للكيلوغرام في المناطق الحضرية. وعلى الرغم من الدعم الحكومي للأعلاف المركبة، ستتطلب استعادة قطيع المواشي الوطنية بين سنة إلى سنتين على الأقل، بالإضافة إلى سياسة تحسين وإعادة توطين.









