في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أكثر تحركات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إثارة للجدل، كشفت وثائق حصل عليها موقع بوليتيكو أن البيت الأبيض يعتزم بدء نقل آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى قاعدة غوانتنامو العسكرية خلال هذا الأسبوع، في محاولة لتخفيف الضغط على مراكز الاحتجاز داخل الولايات المتحدة، وردع موجات الهجرة غير القانونية.
وبحسب الوثائق المسربة، فإن أكثر من 9,000 مهاجر، يخضعون حاليًا لإجراءات تحقق أمني تمهيدًا لنقلهم إلى القاعدة الواقعة في جزيرة كوبا، والتي اشتهرت عالميًا باعتبارها معتقلاً للمتهمين بالإرهاب منذ هجمات 11 سبتمبر. ويُتوقع أن تبدأ عمليات النقل خلال الساعات المقبلة، حيث سيُحتجز المهاجرون “مؤقتًا” – حسب الخطاب الرسمي – قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
البيت الأبيض يروج للخطة كحل عملي لأزمة الاكتظاظ التي تعاني منها مراكز الاحتجاز الأميركية، في ظل نقص التمويل والقدرات اللوجستية لوكالة الهجرة والجمارك (ICE). لكن مراقبين يرون في استخدام غوانتنامو تحديدًا رسالة “رمزية وعنيفة” تهدف لإثارة الصدمة وبث الرعب في أوساط المهاجرين المحتملين.
المثير في القضية أن من بين المرشحين للنقل إلى غوانتنامو نحو 800 أوروبي، بينهم 170 روسيًا، و100 روماني، ومواطن نمساوي، ما أثار قلقًا داخل الدوائر الدبلوماسية الأميركية. هذه الخطوة، بحسب دبلوماسيين، تهدد بتوتير العلاقات مع دول تُعد من أبرز شركاء واشنطن في برامج الترحيل والتعاون الأمني.

وزارة الخارجية الأميركية تحاول في الكواليس ثني وزارة الأمن الداخلي عن تنفيذ الخطة، إلا أن الأخيرة تمضي قدمًا بدعم من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، الذين يرون أن الردع يجب أن يكون “ملموسًا وصادمًا“.
الخطة لم تمرّ دون اعتراضات قانونية. فقد رُفعت دعوى جماعية أمام محكمة اتحادية في واشنطن ضد استخدام غوانتنامو كمركز احتجاز مهاجرين، مشيرة إلى ظروف “عقابية” تشمل نقص الغذاء والملابس وتفشي الحشرات والقوارض.
الادعاء في الدعوى وصف ما يجري بأنه محاولة متعمدة لـ”بث الخوف وفرض الترحيل القسري”، مؤكداً أن الاحتجاز في غوانتنامو يتجاوز كونه “مؤقتًا”، ويعد انتهاكًا للقوانين والمعايير الإنسانية.
تقرير سابق لمجلس الشيوخ الأميركي قدّر تكلفة احتجاز الفرد الواحد في غوانتنامو بـ100,000 دولار يوميًا، ما يطرح تساؤلات حادة حول الجدوى الاقتصادية من الخطة، خاصة في ظل أزمة تمويل خانقة تعاني منها الوكالات المعنية بالهجرة.
مع اقتراب موعد الانتخابات، تسعى إدارة ترامب لتعزيز خطابها المتشدد في ملف الهجرة، مستفيدة من كل ورقة ضغط ممكنة. لكن استخدام غوانتنامو – بكل ما يحمله من رمزية قاتمة في التاريخ الأميركي الحديث – يثير موجة استياء داخلية ودولية قد تتجاوز هدفها الردعي لتتحول إلى أزمة سياسية ودبلوماسية.
وفيما لا تزال المدة الزمنية التي سيقضيها المهاجرون في القاعدة غير واضحة، تصر الإدارة الأميركية على أن الاحتجاز هناك “مؤقت فقط”، في حين يرى مراقبون أن الخطوة تشكّل سابقة خطيرة قد تُعيد فتح جراح غوانتنامو، هذه المرة باسم الهجرة بدل الإرهاب.









