مستجدات

تشديد المراقبة الجمركية على سوق التوابل والفواكه الجافة قبيل رمضان

طاقم ALLNEWS10 فبراير 2026
تشديد المراقبة الجمركية على سوق التوابل والفواكه الجافة قبيل رمضان

مع اقتراب حلول شهر رمضان، كثّفت مصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة من عمليات المراقبة والافتحاص التي استهدفت سجلات مستوردين وتجار جملة للتوابل والفواكه الجافة، بعد توصل قسم المراقبة بمعطيات تفيد بتداول كميات كبيرة من هذه المواد في الأسواق الوطنية خلال هذه الفترة الحساسة.

وذكرت يومية «الصباح»، في عددها الصادر يوم الثلاثاء 10 فبراير الجاري، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن معلومات توصلت بها إدارة الجمارك من جمعيات مهنية تنشط داخل القطاع المهيكل، كشفت عن وجود شبكة تنشط في التلاعب بوثائق الاستيراد، من أجل تسويق منتجات مجهولة المصدر، خاصة التوابل والفواكه الجافة التي يرتفع الطلب عليها مع اقتراب الشهر الفضيل.

وأفادت المصادر ذاتها أن ما لا يقل عن 10 في المائة من المنتجات المعروضة حاليًا في الأسواق المغربية دخلت عبر قنوات غير قانونية وخارج الموانئ والمنافذ الرسمية، ما يتسبب في خسائر مهمة للموارد الجمركية، ويشكل في الوقت ذاته تهديدًا مباشرًا لصحة المستهلكين، لكون بعض هذه المواد منتهية الصلاحية.

وكشفت المعطيات المتوفرة أن التدقيق في تصريحات عدد من المستوردين، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مكّن من رصد حالات تزوير في منشأ السلع المستوردة، بهدف أداء رسوم جمركية أقل من المستحقات القانونية.

وشملت تحريات مراقبي الجمارك مخازن الشركات المعنية بعمليات الافتحاص، إلى جانب محلات بيع التوابل والفواكه الجافة بالجملة، حيث تم التدقيق في الوثائق والفواتير المرتبطة بالمواد المسوقة، لتتبع مسارها والتحقق من سلامة وثائق استيرادها.

وأضافت اليومية أن التحقيقات قادت إلى تحديد مخازن مشبوهة تعود ملكيتها لأشخاص ينشطون في تهريب التوابل ومواد غذائية أخرى من الصين وبعض الدول الآسيوية، في ما وصفته المصادر بمنافسة غير مشروعة للتجار الذين يلتزمون بالقنوات القانونية في الاستيراد.

وبعد إغلاق معبري سبتة ومليلية، اللذين كانا يشكلان منفذًا رئيسيًا لتهريب كميات كبيرة من هذه المواد، لجأ المهربون إلى المنافذ الجنوبية لمواصلة أنشطتهم، ما دفع الفرقة الوطنية للجمارك إلى شن حملات مركزة على عدد من المحاور الطرقية بالجنوب.

وفي السياق ذاته، أنجزت فرق الجمارك المكلفة بملف المستوردين المشتبه في تورطهم بتزوير وثائق الاستيراد زيارات ميدانية لمخازن بضواحي فاس والدار البيضاء ومراكش، حيث تم أخذ عينات من السلع لإخضاعها للتحاليل المخبرية قصد تحديد منشئها الحقيقي.

وأبرز المقال أن المستوردين المتورطين في هذه الممارسات ينشطون في مدن الشمال والجنوب والشرق، ويعتمدون على تزوير التصاريح والتلاعب بوثائق الاستيراد للتحكم في قنوات جلب هذه المواد. غير أن رقمنة المساطر الجمركية وتعزيز الربط البيني مع الشركاء مكنت الإدارة من التوفر على قاعدة بيانات دقيقة، تعتمدها اللجنة الوطنية للاستهداف لرصد الاختلالات والتحقق من مصداقية التصاريح المقدمة.

وختمت اليومية بالتأكيد على أن عمليات المراقبة البعدية بعد التخليص الجمركي شكّلت ركيزة أساسية في كشف حالات متعددة من الاحتيال المرتبط بالقيمة والمنشأ والصنف، ما يعكس تشديد الخناق على شبكات التهريب مع اقتراب شهر رمضان.

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر مطلعة أن إدارة الجمارك تراهن على تكثيف المراقبة خلال الأسابيع المقبلة، تزامنًا مع ذروة الاستهلاك المرتبطة بشهر رمضان، عبر تعزيز التنسيق مع باقي المتدخلين، من مصالح المراقبة الصحية والسلطات المحلية، لضمان سلامة المواد الغذائية المعروضة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه العمليات لا تقتصر فقط على الزجر، بل تندرج ضمن مقاربة وقائية تروم تنظيم السوق ومحاصرة الممارسات غير المشروعة التي تضر بالاقتصاد الوطني، وتضرب مبدأ المنافسة الشريفة بين الفاعلين الاقتصاديين. كما يجري العمل على تتبع مسارات التوزيع داخل الأسواق الداخلية، خاصة أسواق الجملة، باعتبارها الحلقة الأساسية في تسويق هذه المواد.

وتراهن إدارة الجمارك، وفق المصادر نفسها، على توسيع الاعتماد على أدوات التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي، من أجل تحسين آليات الاستهداف المسبق، والتنبؤ بحالات الغش قبل وقوعها، ما سيمكن من التدخل السريع والحد من تسرب المنتجات غير المطابقة للمعايير.

ويُرتقب أن تسفر هذه التحقيقات عن اتخاذ إجراءات قانونية في حق المتورطين، قد تصل إلى فرض غرامات مالية ثقيلة، وحجز وإتلاف السلع غير الصالحة للاستهلاك، فضلاً عن إحالة بعض الملفات على القضاء، خاصة تلك التي ترتبط بتعريض صحة المستهلكين للخطر.

 

الاخبار العاجلة