قررت السلطات الإسبانية تعليق تصدير الأبقار الحية إلى المغرب كإجراء احترازي للحد من انتشار مرض التهاب الجلد العقدي المعدي في الأبقار، بعد تسجيل حالة إصابة بهذا المرض الفيروسي داخل الأراضي الإسبانية. وقد أثار القرار موجة من التساؤلات في الأوساط الاقتصادية والزراعية المغربية بشأن تداعياته المحتملة على أسعار اللحوم الحمراء، لاسيما أن المغرب يعتمد بشكل ملحوظ على وارداته من الأبقار الحية من السوق الإسبانية لتلبية الطلب الداخلي.
وأوضح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) أن هذا القرار الإسباني يندرج في إطار الإجراءات الوقائية التي تتخذها مدريد لحماية قطاعها الحيواني، مؤكداً في المقابل أن المملكة المغربية خالية تماماً من مرض التهاب الجلد العقدي، وأنه لم تُسجل أي إصابة داخل التراب الوطني بفضل المراقبة البيطرية الصارمة والإجراءات الوقائية المتبعة على مستوى الموانئ والمراكز الحدودية.
ويعد مرض التهاب الجلد العقدي من الأمراض الفيروسية التي تصيب الأبقار حصراً، ولا تنتقل إلى الإنسان، إذ تظهر أعراضه في شكل عُقد وتقرحات جلدية تصيب الحيوانات، ما يؤدي إلى ضعف إنتاجها من الحليب واللحوم. وتخضع الحيوانات المصابة عادة للعزل والعلاج البيطري، كما تُفرض قيود مؤقتة على تنقل القطيع داخل البلدان المتضررة.
ويرى عدد من المهنيين والمستوردين المغاربة أن تعليق الصادرات الإسبانية قد يؤدي، في حال استمراره، إلى ضغط على السوق الوطنية وارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء خلال الأسابيع المقبلة، بالنظر إلى أن إسبانيا تمثل أحد أهم المزودين للمغرب بالأبقار المعدة للذبح والتسمين. ودعوا السلطات المغربية إلى تنويع مصادر الاستيراد وتكثيف الجهود الدبلوماسية واللوجستية لتأمين التزود من أسواق بديلة مثل فرنسا والبرازيل والبرتغال.
من جانب آخر، طمأن خبراء بيطريون المستهلكين بأن الوضع الصحي للقطيع المغربي “مستقر وآمن”، مؤكدين أن تدبير المخاطر الحيوانية يتم وفق معايير دولية صارمة، وأن المغرب يمتلك منظومة متقدمة للإنذار المبكر والرصد البيطري تُمكّنه من التعامل بسرعة مع أي تهديد محتمل.
ويُتوقع أن تُجري السلطات المغربية مشاورات مع نظيرتها الإسبانية خلال الأيام المقبلة لتقييم الوضع الوبائي وإمكانية استئناف التصدير في أقرب الآجال، بما يضمن حماية الصحة الحيوانية واستقرار السوق الوطنية للحوم الحمراء.










