مع حلول فاتح يناير 2026، يرتقب أن تدخل حزمة من التدابير الضريبية والجمركية والجبائية حيز التنفيذ، كما نص عليها قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026، الصادر بتنفيذه ظهير شريف منتصف شهر دجنبر الجاري، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7465 مكرر.
وتستهدف هذه الإجراءات فئات واسعة من المواطنين والأسر، وتمس بشكل مباشر عالم المقاولة والاستثمار، في سياق توجه حكومي يروم تحسين القدرة الشرائية، وتعزيز الشفافية، ودعم الصناعة الوطنية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي.
ومن أبرز المستجدات التي ستنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، الرفع من مبلغ الخصم الضريبي عن الأعباء العائلية من 500 إلى 600 درهم عن كل شخص يعوله الخاضع للضريبة، ليصل سقف الإعفاء السنوي إلى 3600 درهم بالنسبة للأسَر المكونة من ستة أشخاص.
كما وسّع قانون المالية الجديد نطاق الإعفاء الممنوح لمعاشات التقاعد ليشمل التقاعد التكميلي الذي يمنحه الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) لفائدة متقاعدي القطاع الخاص.
وفي سياق دعم القدرة الشرائية والحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، تم تمديد الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ورسوم الاستيراد على الأبقار والإبل الأليفة، في حدود 300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف من الإبل، وذلك خلال سنة 2026.
وشملت الإعفاءات ذات الطابع الصحي والاستهلاكي إعفاء العجائن الغذائية (المعكرونة) من الضريبة على القيمة المضافة، شريطة عدم استهلاكها بعين المكان، إضافة إلى إعفاء الدم ومشتقاته كلياً من TVA، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف الصحية.
وحمل القانون المالي مستجداً يهم سوق العقار، يتمثل في فرض ذعيرة إضافية بنسبة 2 في المائة على واجبات التسجيل، في حال أداء ثمن العقار الذي يفوق 300 ألف درهم نقداً أو دون وسيلة بنكية قابلة للتتبع، على أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يوليوز 2026.
وأقر قانون المالية 2026 تحفيزات ضريبية غير مسبوقة لفائدة المهن الرياضية، حيث ستصل الخصومات إلى 90 في المائة من الدخل الصافي للمدربين واللاعبين والأطقم التقنية المحترفة خلال سنة 2026.
كما تم تعزيز الاستثمار الرياضي عبر تمكين الشركات من خصم التبرعات النقدية أو العينية الموجهة للشركات الرياضية، في حدود 20 في المائة من الربح الخاضع للضريبة وبسقف 5 ملايين درهم سنوياً.
وعلى مستوى الضريبة على الشركات (IS)، يهدف القانون إلى تعزيز الشفافية من خلال توسيع نطاق الاقتطاع من المنبع (RAS)، بما في ذلك فرض اقتطاع بنسبة 5 في المائة على إيجارات العقارات الموجهة للشركات أو المهنيين.
كما شمل هذا التوسيع الخدمات المقدمة من طرف أشخاص معنويين لفائدة الأبناك وشركات التأمين والمقاولات الكبرى التي يتجاوز رقم معاملاتها 200 مليون درهم.
وفي إطار حماية الإنتاج المحلي، تقرر رفع الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات، من بينها رفع الرسوم على آلات الغسيل والمجمدات المنزلية إلى 17.5 في المائة، ورفع رسوم استيراد الزعفران إلى 60 في المائة، إضافة إلى رفع الرسوم على الألواح الشمسية من 2.5 إلى 10 في المائة.
وضمن الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي، أقر القانون خصماً بنسبة 50 في المائة على الأرباح الناتجة عن تفويت الأصل التجاري لفائدة المقاولين الذاتيين أو الخاضعين للمساهمة المهنية الموحدة عند بلوغهم سن التقاعد (فوق 65 سنة) وتوقفهم عن النشاط.
كما تم تمديد العمل بالمساهمة الاجتماعية للتضامن على أرباح الشركات ودخول الأفراد التي تفوق مليون درهم، لثلاث سنوات إضافية (2026–2028).
وفي سياق التحول الرقمي، ألزم قانون المالية 2026 الشركات بمسك محاسبة إلكترونية، والتوفر على بريد إلكتروني معتمد للتواصل مع الإدارة الضريبية والتوصل بالإشعارات.
أما على مستوى الجمارك، فتم اعتماد منصة قائمة على تكنولوجيا “البلوكشين” لتبادل المعطيات وتوثيق المستندات مع الموردين الأجانب، بهدف تسريع عمليات التخليص الجمركي للمقاولات المنخرطة اختيارياً، مع السماح لإدارة الجمارك باستخدام الطائرات بدون طيار (درونز) والكاميرات لتعزيز المراقبة ومكافحة التهريب والغش الجمركي.
بهذه الإجراءات، يرسم قانون المالية 2026 ملامح مرحلة جديدة عنوانها الموازنة بين البعد الاجتماعي، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز حكامة النظامين الجبائي والجمركي.








