مستجدات

تفكيك شبكة تهريب ضخمة بين المغرب وإسبانيا.. عملية أمنية تكشف عمق التعاون الأمني وتحديات الجغرافيا المشتركة

طاقم ALLNEWS27 أكتوبر 2025
تفكيك شبكة تهريب ضخمة بين المغرب وإسبانيا.. عملية أمنية تكشف عمق التعاون الأمني وتحديات الجغرافيا المشتركة

لم تكن العملية الأمنية التي نفذتها الشرطة الإسبانية ليلة الثلاثاء في سانلوكار دي باراميدا بإقليم قادس مجرد حملة عادية ضد تجار المخدرات، بل جاءت لتؤكد مرة أخرى أن ملف مكافحة التهريب بين ضفتي المتوسط لم يعد مسألة محلية، بل قضية أمن إقليمي تفرض تعاوناً استخباراتياً متقدماً بين المغرب وإسبانيا وشركائهما الأوروبيين.

فخلال هذه العملية النوعية، تمكنت الأجهزة الأمنية الإسبانية من تفكيك شبكة دولية وُصفت بـ«المحكمة التنظيم»، وضبط أكثر من 10 آلاف كيلوغرام من الحشيش المغربي داخل شاحنة كانت متجهة نحو أوروبا عبر الأراضي الإسبانية.
التحقيقات أظهرت أن الشبكة كانت تستغل شركات قانونية للتمويه على أنشطتها، وهو ما يبرز تطور أساليب الجريمة المنظمة وقدرتها على الاندماج داخل الاقتصاد الشرعي لإخفاء أنشطتها غير القانونية.

ولم يكن عنصر المفاجأة وحده وراء نجاح العملية، بل التنسيق الوثيق بين الفرق الأمنية الإسبانية، وعلى رأسها “غريكو خيريز” والفرقة المركزية لمكافحة المخدرات (Udyco Central)، بتعاون مع أجهزة أمنية دولية، يُرجّح أن من بينها نظيراتها المغربية. هذا التعاون يعكس الثقة الأمنية المتنامية بين مدريد والرباط، رغم ما تعرفه العلاقة الثنائية أحياناً من توترات سياسية أو دبلوماسية.

فمنذ سنوات، أدرك البلدان أن التهديدات العابرة للحدود — من تهريب المخدرات إلى الهجرة غير النظامية والإرهاب — لا يمكن مواجهتها إلا بمنطق الشراكة الأمنية الذكية. ومن هنا تأتي أهمية هذه العملية التي تُظهر قدرة الأجهزة الأمنية على تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي في الميدان.

في المقابل، تطرح العملية تساؤلات حول استمرار نشاط شبكات التهريب في الجنوب الإسباني، وخاصة في مناطق قريبة من خليج قادس والساحل الأندلسي، وهي مناطق تُعدّ امتداداً طبيعياً للمسارات البحرية القادمة من شمال المغرب. فالجغرافيا هنا تلعب دوراً مزدوجاً: جسر تعاون أمني، وفي الوقت نفسه معبر مغرٍ لشبكات التهريب التي تراهن على المسافات القصيرة والمنافذ الكثيرة.

وبينما تُشيد السلطات الإسبانية بنجاح العملية، يبرز من جديد الرهان المشترك بين الرباط ومدريد على ضرورة تطوير آليات المراقبة والتبادل الاستخباراتي، لأن تفكيك شبكة واحدة لا يعني نهاية الخطر، بل يفتح فصلاً جديداً من سباق مستمر بين الأمن والجريمة المنظمة على ضفتي البحر المتوسط.

الاخبار العاجلة