هاشم الخياطي
في إطار جهودها لتقييم أداء المنظومة التعليمية، تعمل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على تنفيذ تقييم للكفايات القرائية لدى تلاميذ المستوى الرابع ابتدائي. وقد وجهت الوزارة مذكرة إلى مدراء الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وكذا المديرين الإقليميين، تحثهم على الاستعداد لإجراء الدراسة الدولية لتقييم تطور الكفايات القرائية (PIRLS).
ومن المقرر أن تُجرى الدراسة التجريبية لهذه التقييمات خلال الفترة الممتدة ما بين 8 و24 أبريل 2025، على عينة وطنية تشمل 1480 تلميذة وتلميذًا من المستوى الرابع ابتدائي، موزعين على 26 مؤسسة تعليمية بالسلك الابتدائي، تمثل جميع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في المملكة. كما ستشمل الدراسة عينة من الأساتذة العاملين بهذه المؤسسات، من أجل قياس مدى تأثير أساليب التدريس على تطوير المهارات القرائية لدى التلاميذ.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تعزيز جودة التعليم بالمغرب، حيث تسعى الوزارة إلى تحليل مستوى الكفايات القرائية لدى التلاميذ، ومقارنة نتائجهم بالمعايير الدولية، مما سيساهم في تحديد مكامن القوة والضعف في النظام التربوي، ووضع استراتيجيات ملائمة لتحسين مستوى التعلم في المستقبل.
تهدف الدراسة الدولية لتقييم تطور الكفايات القرائية (PIRLS) إلى قياس مدى إتقان التلاميذ للقراءة وفهم النصوص، وهو عنصر أساسي في العملية التعليمية. وتتيح هذه الدراسة مقارنة أداء التلاميذ المغاربة مع نظرائهم في دول أخرى، مما يساعد في تقييم جودة التعليم وتحسينه استنادًا إلى معايير دولية معتمدة.
كما ستمكّن نتائج هذه الدراسة من تحديد العوامل المؤثرة في اكتساب الكفايات القرائية، سواء تلك المرتبطة بالمناهج الدراسية أو أساليب التدريس أو البيئة التعليمية. ومن خلال تحليل هذه المعطيات، ستتمكن الوزارة من وضع استراتيجيات تربوية أكثر فاعلية لتعزيز مهارات القراءة لدى التلاميذ وتحسين أدائهم الأكاديمي.
تتطلب الدراسة مشاركة فعالة من مختلف الفاعلين في المجال التربوي، حيث ستشمل عينة من الأساتذة والمؤسسات التعليمية، الذين سيساهمون في تقديم معطيات دقيقة حول الطرق البيداغوجية المعتمدة وتأثيرها على التحصيل الدراسي. كما سيشارك التلاميذ في اختبارات خاصة لتقييم مهاراتهم في القراءة، إلى جانب استبيانات تُوجّه إلى الأساتذة وأولياء الأمور لفهم تأثير العوامل المحيطة بالتعلم.
يُرتقب أن تُساعد نتائج هذه الدراسة في صياغة سياسات تعليمية جديدة تهدف إلى تحسين جودة التعليم، خاصة في المرحلة الابتدائية التي تُعد الأساس لبناء مهارات التعلم المستقبلية. كما أن هذه الخطوة تأتي في إطار التوجهات الكبرى لإصلاح التعليم، والتي تسعى إلى تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ ورفع مستوى التحصيل الدراسي في جميع الجهات.
ومع اقتراب موعد إجراء الدراسة، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائجها ومدى انعكاسها على تطوير المناهج التربوية، في أفق تعزيز موقع المغرب في التصنيفات الدولية الخاصة بجودة التعليم، وضمان تكوين أجيال قادرة على التفاعل بفعالية مع متطلبات المعرفة في العصر الحديث.










