مستجدات

تنفيذ حكم قضائي على مجلس المنافسة

طاقم ALLNEWS18 يونيو 2026
تنفيذ حكم قضائي على مجلس المنافسة

حجز على حسابه البنكي كلف خزينة الدولة ملايين الدراهم

يعيش مجلس المنافسة على وقع جدل قانوني وإداري غير مسبوق، عقب تنفيذ إجراء حجز على حسابه المفتوح لدى الخزينة العامة للمملكة، وذلك تنفيذاً لحكم قضائي نهائي صدر لفائدة مستشارة سابقة داخل المجلس، قضت المحاكم بأحقيتها في التعويض عن أضرار اعتبرتها ناتجة عن قرارات وصفت بـ”التعسفية”.

وتعود فصول هذه القضية إلى دعوى رفعتها المعنية بالأمر في غشت 2023، بعد مسار مهني طويل داخل المجلس بدأ سنة 2009، حيث شغلت مهام إطار عالٍ بعقود متجددة، آخرها عقد بتاريخ 2 يونيو 2019 بصفتها مستشارة. غير أن مسارها المهني، وفق وثائق الملف، عرف منعطفاً حاداً بعد اتخاذ قرارات إدارية اعتُبرت أحادية، شملت تغييراً في عقد العمل وإعادة تعيينها في منصب آخر دون موافقتها، وهو ما اعتبرته تنزيلًا غير مشروع لوضع وظيفي أدنى تابع للأمين العام للمجلس.

المعنية بالأمر لجأت إلى القضاء الإداري بالرباط، الذي أنصفها في مرحلة أولى وقضى بإلغاء قرار رئيس مجلس المنافسة المتعلق بتغيير وضعيتها التعاقدية. غير أن النزاع لم يتوقف عند هذا الحد، إذ رفض المجلس تنفيذ الحكم، قبل أن يتخذ لاحقاً قراراً بفسخ العقد، ما دفع المستشارة إلى رفع دعوى جديدة للطعن في الفسخ والمطالبة بتعويضات عن الأضرار اللاحقة بها.

المحكمة، في تعليلها، استندت إلى مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي يؤكد قوة العقد بين الأطراف، وإلى الفصل 263 الذي يرتب المسؤولية والتعويض عند أي إخلال بالالتزامات التعاقدية. واعتبرت أن عملية النقل الإداري تمت خارج الإطار التعاقدي، وأن فسخ العقد جاء غير مبرر قانونياً، مما استوجب التعويض.

ورغم صدور حكم استئنافي نهائي لفائدة المعنية بالأمر، فإن رئاسة المجلس، بحسب الملف، امتنعت عن التنفيذ، ما دفع دفاع المستشارة إلى مباشرة مسطرة تنفيذ عبر الحجز على الحساب البنكي للمجلس لدى الخزينة العامة بالرباط لاستخلاص مبلغ التعويض.

وفي محاولة لإيقاف التنفيذ، لجأ رئيس مجلس المنافسة إلى مساطر الطعن وطلب إيقاف التنفيذ أمام محكمة النقض، غير أن الطلب قوبل بالرفض، ليتم لاحقاً تثبيت الحكم في الموضوع لصالح المستشارة.

وتشير معطيات الملف إلى أن النزاع لم يكن قانونياً فحسب، بل اتخذ أيضاً أبعاداً إدارية ومؤسساتية، خاصة بعد اتهامات بوجود مضايقات وسلوكيات وصفت بـ”المسيئة” داخل بيئة العمل، وهو ما دفع المعنية بالأمر إلى طلب الحماية من رئاستها المباشرة دون أن تلقى استجابة فعالة، وفق ما يورده دفاعها.

كما يسلط هذا الملف الضوء على كلفة النزاعات الإدارية داخل المؤسسات العمومية، حيث تُصرف في نهاية المطاف تعويضات من المال العام، في وقت تظل فيه مسألة تحديد المسؤوليات الفردية عن القرارات غير المشروعة مطروحة بإلحاح.

ويعيد هذا النزاع إلى الواجهة إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة، وهي الإشكالية التي سبق أن أثارها الملك محمد السادس في خطاب افتتاح السنة التشريعية بتاريخ 14 أكتوبر 2016، حين تساءل عن أسباب تعثر تنفيذ الأحكام، مؤكداً أن الإدارة مطالبة بصون الحقوق لا عرقلتها.

وفي السياق ذاته، سبق أن نبه محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إلى خطورة القرارات الإدارية غير المؤطرة قانونياً، معتبراً أنها تمثل تجاوزاً للسلطة ومساساً بمبدأ الشرعية، فضلاً عن كونها تستنزف المالية العمومية وتضعف ثقة المواطنين في المؤسسات.

وخلال المناظرة الوطنية التي نظمتها الوكالة القضائية للمملكة في أبريل 2025، شدد بنعليلو على أن الاجتهادات الشخصية خارج الإطار القانوني تتحول إلى مصدر مباشر للنزاعات، وتُضعف ثقافة المحاسبة داخل الإدارة، وتكبد الدولة خسائر مالية متكررة.

وبين البعد القانوني والمالي والمؤسساتي، يظل ملف مجلس المنافسة مثالاً جديداً على إشكالية العلاقة بين القرار الإداري ومسؤولية تنفيذه، في ظل تساؤلات متجددة حول من يتحمل كلفة قرارات قضت المحاكم بعدم مشروعيتها، ومن يحمي المال العام من تبعاتها.

 

الاخبار العاجلة