مستجدات

توصيل الأغذية بالمغرب تحت المجهر.. مطالب بتشديد الرقابة وحماية المستهلك

[TOUTES LES ACTUALITÉS]6 أكتوبر 2026
توصيل الأغذية بالمغرب تحت المجهر.. مطالب بتشديد الرقابة وحماية المستهلك

دعت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى تشديد تنظيم ومراقبة خدمات توصيل المنتجات الغذائية بالمغرب، في ظل الانتشار المتسارع لهذا النشاط وتحوله إلى جزء من الحياة اليومية لعدد متزايد من المواطنين، محذرة من تحديات مرتبطة بالسلامة الصحية، وجودة المنتجات، وتعدد المتدخلين وصعوبة تحديد المسؤوليات عند وقوع الضرر.

وأوضحت الجامعة، في بلاغ صادر بتاريخ 2 أكتوبر 2026، أن جائحة كوفيد-19 ساهمت في تسريع التحول في أنماط الاستهلاك، ودفع خدمات التوصيل إلى توسيع حضورها داخل المدن، لتتحول إلى نشاط اقتصادي يستفيد منه آلاف سائقي الدراجات النارية الذين يقطعون مسافات طويلة يومياً لنقل الطلبات الغذائية.

غير أن هذا النمو، وفق الجامعة، لا يخلو من إشكالات تستدعي مزيداً من التنظيم واليقظة، خصوصاً أن عملية التوصيل تمثل حلقة أساسية في سلسلة الإمداد الغذائي، ولا تنحصر مهمتها في نقل الطلب من نقطة إلى أخرى.

وتشدد الجامعة على أن سلامة المواد الغذائية تظل مسؤولية قائمة إلى حين وصول المنتج إلى يد المستهلك، بما يفرض احترام شروط الحفظ والنقل، وتفادي تعرض الأغذية للتلوث، والتأكد من مطابقة الطلبية، واحترام الآجال المتفق عليها، والحفاظ على جودة المنتجات أثناء عملية النقل.

وفي هذا السياق، طالبت بإخضاع خدمات توصيل الأغذية لمراقبة صحية صارمة، مع احترام المعايير المعتمدة في نقل وحفظ المنتجات، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لتفادي مخاطر التلوث، خصوصاً التلوث المتبادل بين مختلف أنواع المواد الغذائية.

كما طرحت الجامعة سؤالاً حول مدى كفاية الإطار القانوني الحالي لمواكبة التحولات التي يعرفها هذا النشاط، مستحضرة مقتضيات القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، إلى جانب القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتجات والخدمات.

وترى الجامعة أن مهنة التوصيل لا ينبغي اختزالها في الجانب التجاري، بالنظر إلى ما تترتب عنها من مسؤوليات قانونية وأخلاقية، داعية إلى تأهيل الأشخاص المكلفين بالتوصيل وتنظيم هذه الفئة المهنية والرفع من مستوى احترافيتها.

واقترحت، في هذا الإطار، اعتماد نظام رسمي للترخيص بمزاولة نشاط توصيل وتوزيع المنتجات، على غرار أنظمة تنظيمية معمول بها في قطاعات أخرى، معتبرة أن تقنين المهنة من شأنه تعزيز المسؤولية وتسهيل عمليات المراقبة والمساءلة.

كما دعت إلى وضع إطار قانوني أكثر وضوحاً يحدد مسؤوليات جميع الأطراف المشاركة في عملية التوصيل، بدءاً من المنصات والتطبيقات الرقمية، مروراً بسائقي التوصيل، ووصولاً إلى المطاعم ووحدات إنتاج المواد الغذائية.

وأكدت أن وضوح المسؤوليات يصبح أكثر إلحاحاً عند وقوع نزاع أو تسمم غذائي أو أي ضرر يلحق بالمستهلك، مطالبة شركات التوصيل بالتعامل حصرياً مع المطاعم ووحدات الإنتاج المرخصة والمعتمدة من الجهات المختصة.

وفي الجانب المتعلق بحقوق المستهلك، شددت الجامعة على ضرورة ضمان الحق في الحصول على المعلومات والحق في التراجع وفق المقتضيات القانونية، إلى جانب احترام قواعد الإعلان عن الأسعار، انسجاماً مع القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

ولم تغفل الجامعة إشكالية المسؤولية المدنية، خصوصاً في ظل تعدد الأطراف المتدخلة في عملية التوصيل، معتبرة أن توسع هذا النشاط يفرض تحديد المسؤوليات القانونية بدقة، بما يضمن للمستهلك المتضرر حقه في المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي قد تلحق به.

وبينما أصبح طلب الطعام عبر التطبيقات والمنصات الرقمية أمراً عادياً في حياة المغاربة، تطرح الجامعة سؤالاً أساسياً حول الجهة التي تتحمل المسؤولية عندما تصل الوجبة في ظروف غير سليمة أو مخالفة لما تم طلبه.

وتؤكد الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن مواكبة نمو خدمات توصيل المنتجات الغذائية لا يمكن أن تتم على حساب السلامة الصحية أو حقوق المستهلك، داعية إلى بناء منظومة تنظيمية واضحة تجمع بين تشجيع النشاط الاقتصادي، وتأهيل العاملين فيه، وتشديد الرقابة، وتحديد المسؤوليات، وضمان حق المستهلك في منتج آمن وخدمة تحترم القانون.

فالسرعة التي تصل بها الوجبة إلى باب المنزل لا ينبغي أن تكون أسرع من الرقابة التي تضمن سلامتها.

 

الاخبار العاجلة